1
فصول الدليل : تلوث الهواء
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

في السنوات الأخيرة ازداد قلق الناس في أنحاء العالم من تدهور نوعية الهواء والتأثيرات المحلية والعالمية المرتبطة به. وقد تكون التأثيرات على صحة البشر هي الأكثر حدّة، لأن الرئتين اللتين تحويان أنسجة حساسة جداً تستقبلان يومياً نحو 15 كيلوغراماً من الهواء، بالمقارنة مع نحو 2.5 كيلوغرام من الماء و1.5 كيلوغرام من الطعام يستقبلها الجسم. واضافة الى ذلك، ينتشر الهواء الملوث لمسافات بعيدة، وعملياً لا يمكن تجنبه. كما أن التأثيرات العالمية لظواهر ذات علاقة بتلوث الهواء، مثل تغير المناخ وثقب الأوزون، ثبت أن لها عواقب منذرة بأخطار. هذا ما دفع الحكومات والسلطات المحلية، خصوصاً في البلدان الصناعية، الى النظر في هذه المسائل بمزيد من الجدية، فبادرت الى فرض حدود ومقاييس لأنواع الانبعاثات المختلفة وتنفيذ اجراءات لتخفيض تلوث الهواء الى مستويات مقبولة.

أظهرت دراسات أجرتها منظمات وطنية ودولية أن الكلفة السنوية لجميع جوانب تدهور نوعية الهواء قد تصل إلى 2% من الناتج المحلي الاجمالي في البلدان المتقدمة، وأكثر من 5% في البلدان الناميةويشكل تلوث الهواء العامل البيئي الرئيسي المساهم في عبء الأمراض عالمياً، إذ يتسبب في نحو 7 ملايين وفاة مبكرة سنوياً، ويكبد دول العالم خسائر في مجال الرعاية الاجتماعية تقدر بنحو 5000 بليون دولار سنوياً، بحسب تقرير “توقعات البيئة العالمية” السادس (GEO-6) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2019. وتشمل هذه التكاليف الوفيات والأمراض المزمنة والعلاج في المستشفيات وانخفاض انتاجية العمال والمزارعين ونقصان حاصل الذكاء وانخفاض الرؤية نتيجة تلوث الهواء.

 

 

ومن شأن جهود مكافحة تلوث الهواء المساهمة في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 الخاص بضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية، والهدف السابع الخاص بحصول الجميع على طاقة مستدامة، والهدف 11 الخاص بالمدن والمستوطنات البشرية المستدامة بما في ذلك النقل المستدام، والهدف 13 بشأن مكافحة تغيّر المناخ وتأثيراته. (راجع أهداف التنمية المستدامة في الفصل 11). 

 

ملوثات الهواء

 

يحيط بالكرة الأرضية غلاف جوي، يسمى الهواء، يمتد إلى ارتفاع نحو 400 كيلومتر، وتقل كثافته كلما ازداد الارتفاع. والهواء الجاف غير الملوث يتكون من 78% نيتروجين و21% أوكسيجين و0.9% أرغون، والبقية عبارة عن تركيزات شحيحة من غازات ثاني أوكسيد الكربون (0.3%) والنيون والهيليوم والهيدروجين والميثان وغيرها، اضافة الى بخار الماء. ولقد احتفظ الهواء المحيط بالكرة الأرضية بتركيبة شبه ثابتة طبيعياً على مر عصور جيولوجية طويلة. ولكن منذ عرف الإنسان النار واستخدم مصادر الطاقة المختلفة، ومع الثورة الصناعية منذ منتصف القرن الثامن عشر، بدأت تنبعث في الهواء كميات هائلة من الغازات، خصوصاً ثاني أوكسيد الكربون، محدثة خللاً متزايداً في التوازن الطبيعي لتركيبة الهواء. ويعتبر ثاني أوكسيد الكربونغاز الدفيئةالأساسي الذي يتسبب في تغير المناخ، وهو ينتج بشكل رئيسي من حرق الوقود في قطاعات الصناعة والنقل وتوليد الكهرباء. ويؤدي ازدياد تركيزه في الجو، بالإضافة إلى غازات الدفيئة الأخرى مثل الميثان، والمواد المعروفة باسم كلوروفلوروكربون، وغازات أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والأوزون وأول أوكسيد الكربون، إلى ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع معدل درجات الحرارة العالمية. (لمزيد من المعلومات، يمكن مراجعة الفصل التالي حول تغير المناخ).

 

تلوث الهواء هو الحالة التي يكون فيها الهواء محتوياً على مواد غريبة، أو عندما يحدث تغيير في نسب مكوناته، مما يرتب آثاراً ضارة بصحة الإنسان أو بمكونات بيئته. وتنقسم مصادر تلوث الهواء إلى قسمين: الأول، المصادر الطبيعية مثل الغبار والغازات الناتجة من ثورات البراكين وحرائق الغابات الطبيعية والأتربة التي تحملها العواصف. والمصدر الثاني نتيجة لأنشطة الإنسان على سطح الأرض، فاستخدام الوقود في الصناعة ووسائل النقل وتوليد الكهرباء وغيرها من الأنشطة يؤدي إلى انبعاث غازات مختلفة وجسيمات دقيقة في الهواء. وهذا النوع من التلوث مستمر باستمرار أنشطة الإنسان، ومنتشر بانتشارها على سطح الأرض وخصوصاً في التجمعات السكانية، وهو التلوث الذي يثير الاهتمام والقلق لأن مكوناته وكمياته أصبحت متنوعة وكبيرة الى درجة أحدثت خللاً ملحوظاً في التركيب الطبيعي للهواء.

 

أهم ملوثات الهواء الشائعة هي أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وأول أوكسيد الكربون والهيدروكربونات والجسيمات العالقة (مثل الأتربة والغبار والدخان ورذاذ مواد مختلفة). هذه الملوثات تنتج أساساً من حرق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي) وكذلك من حرق الخشب والمخلفات الزراعية. وبالإضافة إلى هذه الملوثات الشائعة، التي يجري رصدها بصورة دورية في عدد من الدول، كشفت البحوث العلمية عن انبعاث مئات المركّبات غير العضوية والعضوية بتركيزات شحيحة في الهواء نتيجة أنشطة الإنسان المختلفة. فقد وجد نحو 260 مركّباً كيميائياً في هواء بعض المدن الأميركية والأوروبية، بعضها شديد التفاعل مع المركّبات الأخرى.

 

يختلف مصير الملوثات المنبعثة في الهواء من مكان إلى آخر طبقاً للظروف الجوية السائدة حول مصادرها. ففي بعض الأماكن، قد تساعد سرعة الرياح على نقل الملوثات مسافات بعيدة (وبالتالي تخفيف تركيزاتها)، وفي أماكن أخرى قد لا يحدث هذا. ولذا فإن التركيزات النهائية للملوثات المختلفة في الهواء لا تعتمد فقط على الكميات المنبعثة ولكن أيضاً على الظروف الجوية المحلية.

 

تؤثر ملوثات الهواء في صحة الإنسان بدرجات مختلفة، طبقاً لتركيزاتها، والجرعات التي يتعرض لها الانسان، وفترات التعرض، وحالته الصحية العامة وسنه وجنسه، وعوامل أخرى. فالهيدروكربونات مثلاً تسبب اضطرابات في الجهاز التنفسي وتزيد احتمالات الإصابة بسرطان الدم. ويؤثر غاز الأوزون على العينين وعلى وظائف الرئتين والقلب. أما أكاسيد الكبريت والنيتروجين فهي تؤدي الى ضيق التنفس وأمراض رئوية مزمنة وإضعاف مناعة الجسم. ويحد أول أوكسيد الكربون من قدرة الدم على نقل الأوكسيجين، وبهذا قد يسبب أضراراً في خلايا الدماغ أو اختناقاً، كما يؤثر في الدورة الدموية والجهاز العصبي. وقد تؤدي ألياف الأسبستوس (أميانت) الى الاصابة بسرطان رئوي. أما الرصاص فيسبب ترسبه في الجسم أمراض الكلى ويؤثر في الجهاز العصبي والدماغ ويؤدي إلى زيادة التخلف العقلي والتشنجات ونوبات التغيرات السلوكية وغيرها.

 

بعد التنسيق الدولي الناجح للتخلص التدريجي من البنزين المحتوي على الرصاص، بموجبالشراكة من أجل الوقود النظيف والمركبات النظيفةالتي يقودها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أصبح أسطول السيارات العالمي أقل تلويثاً بالمعادن الثقيلة. فعند إطلاق الشراكة عام 2002، كان نصف بلدان العالم تقريباً يستعمل البنزين المحتوي على الرصاص. أما الآن فهناك ستة بلدان فقط ما زالت تستعمل كمية صغيرة منه. هذا التخلص من الرصاص يحول دون نحو 1.3 مليون وفاة قبل الأوان سنوياً.

 

تلوث الهواء ليس مقصوراً على الهواء الخارجي (خارج المباني) وإنما يحدث أيضاً في الهواء الداخلي. وبينت الدراسات ارتفاع تركيزات ملوثات مختلفة داخل المباني، منها دخان السجائر والغبار والمواد الكيميائية المنبعثة من السجاد الصناعي (الموكيت) والمفروشات والدهانات ومواد التنظيف والمبيدات وغيرها، وفطريات العفن والفيروسات والبكتيريا. وقد تسبب تلوث الهواء الداخلي نتيجة حرق الوقود في المنزل لأغراض الطهو والتدفئة والإضاءة في 4.3 مليون وفاة عام 2012. ويعتبر التدخين من أهم مصادر تلوث الهواء الداخلي، وهو لا يلحق ضرراً بالمدخنين فحسب، انما أيضاً بغير المدخنين الذين يتعرضون لدخان التبغ، وهذا ما يعرف بالتدخين السلبي، أي استنشاق الدخان من دون أن يكون الشخص مدخناً.

 

المطر الحمضي وترقق طبقة الأوزون

 

من ظواهر تلوث الهواءالتلوث الحمضيالذي ينتج من انبعاث أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات والأوزون، إما بمفردها وإما مجتمعة. وعندما يصاحب التلوث الحمضي مياه الأمطار يهطلالمطر الحمضي” (acid rain). ونظراً لأن ملوثات الهواء قد تنتقل بفعل الرياح مسافات بعيدة، وقد تعبر الحدود الوطنية إلى دول مجاورة، أصبحت ظاهرة التلوث الحمضي مشكلة إقليمية، خصوصاً في أوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة. وللأمطار الحمضية تأثيرات سلبية على المجمعات المائية والغابات والزراعات المختلفة والحياة البرية. وقد أثبتت الدراسات التي أجريت خلال العقود الثلاثة الماضية أن زيادة حموضة مياه البحيرات تؤدي إلى اذابة بعض العناصر من الرسوبيات فيها، مما يؤدي إلى ارتفاع تركيزات هذه العناصر في الكائنات المائية، خصوصاً الأسماك، وهذا يضر بها وبالانسان الذي يتناولها. من ناحية أخرى، تؤدي زيادة بعض العناصر مثل الرصاص والزئبق والنحاس والكادميوم في مياه البحيرات وفي المياه الجوفية المرتبطة بها إلى آثار سلبية على نوعية مياه الشرب المأخوذة من هذه المصادر. وتؤثر الأمطار الحمضية أيضاً في المباني والآثار وغيرها من منشآت معدنية وحجرية، إذ تتسبب في تآكلها وتشوه معالمها.

 

تلوث الهواء مسؤول أيضاً عن الهجوم الذي تتعرض له طبقة الأوزون الستراتوسفيرية، الموجودة على ارتفاع ما بين 12 و55 كيلومتراً عن سطح الأرض. هذه الطبقة تحمي الأرض وما عليها من أشعة الشمس ما فوق البنفسجية الحارقة، ومن دونها يصبح من الصعب جداً علينا أن نعيش على الأرض. لكنها تتآكل بفعل مواد كيميائية كمركبات الكلوروفلوروكربون، الشائعة الاستعمال كغازات تبريد في الثلاجات ومكيفات الهواء، وكمذيبات في أجهزة إزالة الشحوم والتنظيف، وكمادة نفخ في إنتاج الرغوة المطفئة المستخدمة في مطافئ الحرائق، وفي قوارير الرذاذ (سبراي)، وغيرها من الاستخدامات. تعمل هذه المواد الكيميائية على ترقيق طبقة الأوزون،  فتحدث فيهاثقوباًتسمح لأشعة الشمس بالوصول الى مستوى سطح الأرض من دون أن تصفّى منها الإشعاعات ما فوق البنفسجية الضارة. وهذا يؤدي الى مزيد من حالات حروق الشمس وسرطان الجلد وإعتام عدسة العين، ويمكن أن يعيق نظام المناعة عند الانسان. ومن حسن الحظ، توافرت في السنوات الأخيرة بدائل لمركبات الكلوروفلوروكربون التي يلغى استعمالها على مراحل، بينها برامج ناجحة في عدد من الدول العربية.

 

ويقدّر أنبروتوكول مونتريالالدولي لحماية طبقة الأوزون، الذي تم التوصل إليه بجهود المدير التنفيذي الأسبق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور مصطفى كمال طلبه، جنَّب البشرية مليوني إصابة بسرطان الجلد سنوياً. فهو فرض وقفاً تدريجياً لإنتاج واستخدام مواد الكلوروفلوروكربون المسببة لترقق طبقة الأوزون والمستخدمة في صناعات يبلغ حجمها بلايين الدولارات، من الثلاجات إلى المكيفات، وأُرفق بتشجيع البحث العلمي لإيجاد مواد بديلة، وتأسيسصندوق الأوزونلمساعدة الصناعات في الدول الفقيرة على استخدام البدائل خلال المرحلة الانتقالية.

 

جدير بالذكر أن غاز الأوزون يتواجد على مستويين، يكون مفيداً في أحدهما وضاراً في الآخر. فبعكس طبقة الأوزون الستراتوسفيرية العالية في الجو التي تعتبر طبقة وقائية تصفّي الاشعاعات ما فوق البنفسجية الضارة الصادرة عن الشمس وتعمل كمظلة لكوكبنا، يعتبر الأوزون الموجود على مستوى سطح الأرض غازاً ملوِّثاً وضاراً بصحة البشر.

يتكون الأوزون في طبقة الجو السفلى القريبة من سطح الأرض من تفاعل أكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات المنبعثة من حرق الوقود، في وجود أشعة الشمس والحرارة، في ما يعرف بالتفاعلات الكيميائية الضوئية. ويزداد تركيزه مع ازدياد أعداد السيارات. وهو يعتبر من ملوثات الهواء الخطرة، اذ يسبب التهاباً في العينين والحنجرة والرئتين، كما يؤدي الى تراجع القدرة على التفكير والتركيز. والأشخاص المصابون بالربو شديدو الحساسية للأوزون. ويؤثر الأوزون أيضاً في نمو النباتات ويسبب أضراراً للغابات.

 

تلوث الهواء في المنطقة العربية

 

معظم البلدان العربية، خصوصاً العواصم والمدن الكبرى، تعاني من تلوث الهواء. وتشمل المصادر الرئيسية لتلوث الهواء الانبعاثات من وسائل النقل، والعمليات الصناعية، وحرق مشتقات النفط لانتاج الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر، والتخلص من النفايات الصلبة والخطرة بطرق غير مناسبة، فضلاً عن العواصف الغبارية والرملية.

 

وفقاً لتقريرالبيئة العربية في 10 سنين، الصادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) عام 2018، تدهورت نوعية الهواء في البلدان العربية على مدى العقود القليلة الماضية. وتضاعفت تقريباً انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. فقد تم تنفيذ استراتيجيات في العديد من بلدان المنطقة لتحسين الوصول إلى الطاقة، مما أدى إلى حرق المزيد من الوقود الأحفوري في محطات الطاقة الحرارية لتلبية الزيادة في الطلب. وارتفع استهلاك الكهرباء بنسبة 75 في المئة، مما أدى إلى انبعاث 766 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون عام 2015، في مقابل 436 مليون طن عام 2006. وازدادت الانبعاثات الناجمة عن قطاع النقل بسبب النمو الكبير في القطاع وضعف وسائل النقل العام في معظم البلدان العربية.

 

وبحسب دراسة أجريت في مدن كبرى في المنطقة، أدت الاضطرابات في بعض البلدان العربية إلى انخفاض الانبعاثات، ربما نتيجة تباطؤ الصناعات والنقل الشخصي، ولكن الغبار والملوثات الأخرى الناجمة عن الصراعات المسلحة ازدادت بشكل واضح.

 

واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن المنطقة العربية من بين أسوأ المناطق أداء في نوعية الهواء. وكثيراً ما تجاوزت المستويات المسجلة لتلوث الهواء 5 إلى 10 أضعاف الحدود القصوى المحددة من المنظمة، بينما يقع العديد من المدن العربية بين أكثر 20 مدينة هي الأكثر تلوثاً في العالم.

 

ويعد الشرق الأوسط والصحراء الكبرى في أفريقيا من أهم المناطق التي تنشأ فيها العواصف الترابية والرملية في العالم. وهي تشهد زيادة ملحوظة في التعرية الريحية والعواصف المرتبطة بها، خاصة في بعض مناطق شبه الجزيرة العربية وشرق البحر المتوسط وجنوب العراق. وفي كثير من الحالات، ازداد تواتر هذه العواصف وشدتها نتيجة للأنشطة البشرية التي تشمل خلخلة سطح التربة والتصحر وتدهور الأراضي، إلى جانب التغير المناخي.

 

ويمكن أن يؤدي استنشاق جزيئات الغبار الدقيقة، مع ما تحمله من ملوثات وبكتيريا وفطريات، إلى الإصابة بالربو الذي يتسبب عند تفاقمه بحصول أمراض تنفسية خطيرة. ومن مشاكل الغبار الشائعة التهاب العين وتهيج الجلد. وفي بلدان الساحل الأفريقي ترتبط كميات الغبار الآتية من الصحراء الكبرى بتفشي التهاب السحايا.

 

ولا يقتصر ضرر الغبار على آثاره الصحية، فالعواصف الغبارية تتسبب في حصول خسائر اقتصادية واسعة. على المدى القصير، تشمل الخسائر أمراض الماشية ونفوقها، وتلف المحاصيل، والأضرار التي تلحق بالمباني والبنى التحتية وتعطل وسائط النقل، فضلاً عن تكاليف ترحيل أطنان الرمال المترسبة. أما على المدى الطويل، فهي تتضمن تعرية التربة وتلوث النظم الإيكولوجية والتصحر، إلى جانب تكاليف العلاج الصحي وخسارة اليد العاملة. وتقدّر إحصائية نشرتها الأمم المتحدة عام 2016 أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية يخسر نحو 13 بليون دولار كل سنة نتيجة العواصف الغبارية.

 

تُظهر دراسة نشرت نتائجها عام 2010 أن انبعاث الغبار عالمياً ازداد ما بين 25 إلى 50 في المئة اعتباراً من سنة 1900 لأسباب مجتمعة، أهمها تغير استخدام الأراضي وتغير المناخ. وتعزى العواصف الرملية والغبارية إلى أسباب عدة، منها العوامل الطبيعية المرتبطة بوجود الصحارى والمناطق الجرداء، ومنها الأنشطة البشرية التي تعد مسؤولة عن نحو 25 في المئة من انبعاث الغبار العالمي. وتتضمن الأنشطة البشرية تغيّر استخدامات الأراضي، وما يتصل بها من استنزاف المياه الجوفية وتحويل المياه السطحية لأغراض الري، وكذلك تجفيف المسطحات المائية وإزالة الغابات والعمليات الحربية وتراجع خصوبة الأراضي الزراعية، ما يعرض التربة إلى التعرية بفعل الرياح.

 

من الأمثلة الصارخة على ذلك ما حصل في منطقة الأهوار، تلك المسطحات المائية الممتدة بين العراق وإيران، التي تعرضت للجفاف خلال السنوات الأخيرة لعدة أسباب، أهمها السياسات المتبعة في بناء السدود على طول نهري الفرات ودجلة واستنزاف المياه والدورات الزراعية الخاطئة، فضلاً عن عمليات التجفيف الجائرة. وقد ساهم ذلك في زيادة العواصف الترابية في المنطقة. وأحصت الحكومة العراقية 122 عاصفة ترابية و283 يوماً غبارياً في سنة واحدة.

في مصر، سجلت القياسات داخل المناطق المدينية وقرب المجمعات الصناعية مستويات تلوث تجاوزت أحياناً 8 أضعاف الحدود التي وضعها القانون البيئي في البلاد. وفي لبنان، تعتبر محطات إنتاج الطاقة ومولدات الكهرباء الخاصة، التي تعتمد إجمالاً على الوقود المستورد، مصدراً رئيسياً لتلوث الهواء، بالإضافة إلى القطاع الصناعي وقطاع النقل. وفي البحرين والجزائر وسورية والأردن، يعتبر قطاع النقل المصدر الرئيسي لتلوث الهواء. أما في السعودية فتُعزى المشكلة أساساً الى محطات التكرير ومحطات الطاقة ووسائل النقل. ومصادر تلوث الهواء الرئيسية في المغرب هي الصناعة والتعدين والنقل والزراعة. أما في الإمارات العربية المتحدة، فتلوث الهواء هو أساساً في المدن الكبرى مثل أبوظبي ودبي والشارقة، ومن مصادره حركة السير المتزايدة والرمال التي تذروها الرياح وأعمال البناء التي تثير كثيراً من الغبار. وفي تونس يساهم قطاعا الكهرباء والنقل بشكل رئيسي في تلوث الهواء.

 

 

يعتبر قطاع النقل في البلدان العربية مسؤولاً عن نحو 90% من اجمالي انبعاثات أول أوكسيد الكربون وما بين 70% و80% من اجمالي انبعاثات الهيدروكربونات. وتنفث محركات الديزل ثاني أوكسيد الكبريت والجزيئات الدقيقة، مثلما تفعل محطات الطاقة الحرارية ومحطات تكرير النفط ومصاهر المعادن ومصانع الأسمدة والاسمنت ومحطات تحلية مياه البحر، وهي كلها تساهم الى حد بعيد في تدهور نوعية الهواء. وتنفث المجمعات الصناعية ومرافق التصنيع غازات تشتمل على ثاني أوكسيد الكربون والميثان والمركبات العضوية المتطايرة وأكاسيد النيتروجين. وأظهرت دراسات أن البلدان الخليجية تنفث نحو 50% من اجمالي انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في البلدان العربية.

 

 

إجراءات للحد من تلوث الهواء

 

هناك نطاق واسع من الخيارات والاستراتيجيات التخفيفية لخفض تلوث الهواء، تختلف جدواها من بلد الى آخر اعتماداً على الرفاه الاجتماعي والاقتصاديلكن خيارات مثل وضع مقاييس لنوعية الهواء، واقامة شبكة محطات لمراقبة مُلوثات الهواء تنشر نتائج قياساتها دورياً، وزيادة الوعي لدى المواطنين وصانعي القرار، وتخصيص اعتمادات مالية كافية، يمكن تبنيها في معظم البلدان العربيةوتشيرالبيانات المتوفرة إلى أن الملوثات تنخفض بشكل كبير عند وضع القواعد التنظيمية والعمل بهاوقد اتخذ بعض البلدان خطوات ووضع أنظمة تهدف الى حل مشكلة تلوث الهواء، مثل التحول الى أنواع الوقود الأنظف، وفرض فحوصات للمركبات على الطرقات بواسطة أجهزة متنقلة لتحليل الانبعاثات، ومراقبة نوعية الهواء، وتدابير أخرى.

 

حرق الوقود لانتاج الكهرباء وتشغيل المصانع والسيارات هو السبب الرئيسي لتلوث الهواءوللحد من هذه المشكلة، على الحكومات التخلص من دعم أسعار الوقود، واستخدام أنواع الوقود الأقل تلويثاً، والتوليد المشترك للحرارة والكهرباءكذلك تساهم إدارة النفايات البلدية والزراعية في تخفيض تلوث الهواء، من خلال تقليل إنتاج النفايات وفرزها وتدويرها وإعادة استعمالها أو معالجتها بدل حرقها، واستخدام الميثان المستخرج من مطامر النفايات كغاز حيوي (بيوغازللتدفئة أو لتوليد الكهرباء.

 

وتشمل التدابير التي يمكن تنفيذها لخفض الانبعاثات من قطاع الطاقة حفز المواطنين والقطاعات المختلفة على الاقتصاد في استهلاك الكهرباء واستخدام الأجهزة ذات الكفاءة في استهلاك الطاقةوتقوم معظم البلدان العربية بتطوير سوق لاستثمارات الطاقة المتجددة، كطاقة الشمس والرياحفبين عامي 2012 و2015، شهد إجمالي الطاقة المتجددة المركّبة زيادة بنسبة 150 في المئة، فتجاوزت 3 جيغاواطباستثناء الطاقة الكهرمائية، مقارنة بــ1.2 جيغاواط عام 2012. كما يجب وضع قوانين إلزامية للبناء تأخذ في الاعتبار تصاميم مقتصدة بالطاقة.

 

وفي القطاع الصناعي، إضافة إلى تطبيق ضوابط على الانبعاثات الملوثة للهواء، ينبغي التوسع في استعمال تكنولوجيات استعادة الحرارة المهدورة وضوابط العمليات الآلية، خصوصاً في الصناعات المسرفة في استهلاك الطاقة مثل مصانع الاسمنت والفولاذ والزجاج، وهذا جزء رئيسي من مفهوم “الانتاج الأنظف”.

 

أما في قطاع النقل، فينبغي تعزيز النقل العام، والتحول إلى مركبات قليلة الانبعاثات وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، مع التشجيع على اقتناء السيارات الكهربائية والهجينة (هايبريدالتي تعمل على البنزين والكهرباء، وادارة حركة السير في المدن لخفض استهلاك الوقود، وتطبيق فحوص سنوية صارمة على انبعاثات عوادم السيارات، وتشديد المعايير المتعلقة بنوعية الوقود، وتسهيل استخدام الدراجات الهوائية وممارسة المشيومن الأمثلة الناجحة في تحفيز قطاع النقل مترو دبي الذي بدأ تشغيله عام 2009، ويتوقع عند اكتمال شبكته أن يؤدي إلى إنقاص عدد السيارات في دبي بنسبة 30 في المئة، وتخفيض الطلب على امتلاك السيارات الخاصة، فضلاً عن التوفير في تكاليف الوقود والمواقف والحد من هدر الوقت في الطرق المزدحمةوقد بلغ عدد المركبات المسجلة في إمارة دبي مليوني مركبة في بداية 2019.

 

ويعد نجاح إدخال السيارات الهجينة (هايبريدوالكهربائية في الأردن مثالاً ساطعاً على كيفية تأثير السياسات المالية المستهدفة على السوق.ففي غضون بضع سنوات، ساهمت مجموعة من الإعفاءات الضريبية على السيارات الأنظف، وزيادة الرسوم المفروضة على تلك التي تطلق انبعاثات أعلى، في زيادة عدد السيارات الهجينة والكهربائية في الأردن لتشكل نصف عدد السيارات المسجلة بعد اتخاذ هذه التدابير.

 وقد تم الحد من محتوى الكبريت في وقود الديزل في معظم البلدان العربية من خلال تشديد المعايير، مما أدى إلى انخفاض من مستويات عالية بلغت 1000 جزء في المليون إلى نحو 50 جزءاً في المليونكما تحقق التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص عن طريق تطبيق فروق في الأسعار، تلاها حظر كامل على استخدام الوقود المحتوي على الرصاص.

 ولمواجهة مخاطر العواصف الرملية والغبارية، يجب أن تنصب الجهود على السياسات الوقائية، مثل نظم الإنذار المبكر وإجراءات الحد من الكوارث، إلى جانب التوعية العامة وتعزيز خدمات الطوارئ في المستشفياتولا بد أن يشمل التأهب توفير الوقاية عن طريق زرع الأشجار أو نصب الحواجز في اتجاه الرياح لحماية المناطق المأهولة بالسكانوعلى المدى البعيد، يجب اعتماد استراتيجيات تعزز الإدارة المستدامة للأراضي والمياه في البيئات المختلفة، بما فيها الأراضي الزراعية والمراعي والصحارى والمناطق الحضرية.

 

ومن البرامج الناجحة التي يمكن اقتداؤها برنامج «السور الأخضر العظيم» في شمال الصين، الذي بدأ تنفيذه لمواجهة مشكلة تعرية التربة وما تسببه من فيضانات وعواصف غبارية نتيجة استغلال الأراضي والموارد الطبيعية بطريقة غير مستدامة. ويُظهر تقييم البرنامج الصيني وجود تحسن ملحوظ في مؤشر الغطاء النباتي، حيث بلغ عدد الأشجار المزروعة نحو 66 بليون شجرة على طول 4500 كيلومتر، ساهمت إلى حد بعيد في خفض شدة العواصف الغبارية. 

ويتواصل العمل عالمياً، وفي بلدان عربية خصوصاً السعودية، على تطوير تكنولوجيات للتخفيف من تلوث الهواء في المناطق السكنية بواسطة مواد تحتوي على ثاني أوكسيد التيتانيوم الحفّاز ضوئياً. وهي شفافة تستخدم في الطلاء أو الإسمنت فتحفزه ضوئياً على تفكيك ملوثات الهواء وتدمير البكتيريا، وبها تتحول الجدران والطرق والساحات إلى منقيات للهواء صديقة للبيئة. وهي تنظف ذاتها، فإذا طلي بها زجاج اللاقطات الشمسية مثلاً، لا تلتصق به الأوساخ والغبائر، ما يحل هذه المشكلة خصوصاً في المنطقة العربية.

 

cheat women women that cheat read here
reasons why women cheat on their husbands married men dating the unfaithful husband
abortion side effects is abortion painful facts against abortion
how many guys cheat riaservicesblog.net cheat husband
free std tests site urine chlamydia test
how to know your wife cheated want to cheat on my wife how do you know your wife cheated
my girlfriend cheated on me what do i do go has my girlfriend cheated on me
why do girlfriends cheat sunpeaksresort.com has my girlfriend cheated on me
catch a cheat open unfaithful husbands
my husband cheats go i think my husband cheated
has my boyfriend cheated on me quiz blog.whitsunsystems.com how to get your boyfriend to cheat on you
wife wants to cheat i want my wife to cheat on me how to know your wife cheated
i had a dream that my boyfriend cheated on me scottdangelo.com i cheated on my boyfriend what do i do
married affairs women who cheat on their husband how to cheat wife
my boyfriend cheated on me quotes centaurico.com married men who cheat
married men who cheat go wifes cheat
wife cheat story catching a cheater married woman looking to cheat
why do women cheat catch a cheat reasons wives cheat on husbands
panty lover stories adult survivingediscovery.com sex stories sites
why do husbands cheat husband cheated wife how to catch a cheater
gay sex stories gay erotic stories stories male fiction novels erotica link reading sex stories
why married men cheat on their wives site dating sites for married people
women cheat because what causes women to cheat i dreamed my wife cheated on me

 

 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME