3
فصول الدليل : الطاقة
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

الطاقة ضرورة حيوية، والوصول إلى مصادر الطاقة المأمونة حق إنساني أساسي وشرط لتحقيق النمو الاقتصادي. وقد تضمن الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 “ضمان حصول الجميع بكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة”. لكن ثلاثة بلايين شخص حول العالم ما زالوا يفتقرون إلى امدادات طاقة مأمونة وميسرة. فالبعض لا تبلغه شبكات الكهرباء، والبعض الآخر يعتمد على الحطب وروث الحيوانات ومخلفات المحاصيل والكيروسين للتدفئة والطهو والإضاءة.

 

تتفاوت مستويات استهلاك الطاقة بشكل كبير داخل البلدان وفي ما بينها. وقد أصبحت العواقب الصحية والبيئية لانتاج الطاقة واستخدامها تحديات رئيسية، لذلك من الضروري اتباع سبل مستدامة في هذا المجال. ويتطلب التحدي الذي تواجهه البلدان المتقدمة والبلدان النامية إرادة سياسية بتطبيق تكنولوجيات ونظم مقتصدة في استهلاك الطاقة وسليمة بيئياً ومنخفضة التكاليف، في جميع قطاعات الاقتصاد.

 

يمكن تقسيم أشكال الطاقة التي يستعملها الإنسان إلى مجموعتين: الطاقة غير المتجددة والطاقة المتجددة. ويكمن الفرق الأساسي بين المجموعتين في أن الطاقة غير المتجددة هي من مصادر معرضة للنضوب، وتسبب التلوث، وتلعب دوراً في زيادة حرارة الكرة الأرضية. أما الطاقة المتجددة فهي غير مهددة بالزوال وغير ملوِّثة.

 

تنتج الطاقة غير المتجددة بشكل رئيسي من حرق الوقود الأحفوري، كالفحم والنفط والغاز الطبيعي. أما المصادر المتجددة الرئيسية فهي الطاقة الشمسية والطاقة المائية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية وطاقة الحرارة الجوفية، إضافة إلى الطاقة النووية.

 

يعتمد العالم اليوم، بصورة رئيسية، على المصادر غير المتجددة للطاقة، خصوصاً الفحم والنفط والغاز الطبيعي. ويؤدي حرق هذه الأنواع التقليدية من الوقود الأحفوري إلى تلوث الهواء، وانبعاث كميات هائلة من ثاني أوكسيد الكربون تتراكم في جو الأرض وتتسبب في الاحتباس الحراري وتغيّر المناخ. أما القطاعات الثلاثة الأكثر استهلاكاً للوقود فهي وسائل النقل والصناعة وتوليد الكهرباء.

 

ومن المتوقع أن يزداد الاستهلاك العالمي للطاقة ضعفين الى ثلاثة أضعاف بحلول سنة 2050 عما هو الآن. وسيترافق ذلك مع ارتفاع عدد سكان الأرض من نحو 7.7 بليون نسمة عام 2019 إلى نحو 8.6 بليون سنة 2030 فإلى 9.8 بليون نسمة في 2050، يعيش نحو ثلاثة أرباعهم في الدول النامية. والجدير بالذكر أن العالم الصناعي المتقدم يستهلك معظم الانتاج الحالي من الطاقة، بينما العالم النامي يكافح لتلبية حاجاته منها. وقد أظهرت التقديرات أن العالم المتقدم، الذي يتوطنه نحو 20% من سكان الأرض، يستهلك نحو 70% من الطاقة المنتجة عالمياً.

 

حسب احصاءات 2017، يقدر الانتاج العالمي من النفط بنحو 34 بليون برميل سنوياً يتم استهلاكها بالكامل، أما الاحتياطات فهي في حدود 1700 بليون برميل. وهذا يعني أنه إذا افترضنا ثبات عدد سكان العالم ومعدلات الاستهلاك حالياً، فسينتهي النفط قبل سنة 2070. ووفقاً لوزارة الطاقة الأميركية، فإن الدول الخمس الأولى في إنتاج النفط حالياً بحسب إحصاءات 2017 هي: الولايات المتحدة (15.6 مليون برميل يومياً)، السعودية (12.1)، روسيا (11.2)، كندا (5)، الصين (4.8). أما الدول الخمس الأولى في إنتاج الغاز الطبيعي فهي: الولايات المتحدة (755 بليون متر مكعب سنوياً)، روسيا (640)، إيران (202)، قطر (165)، كندا (157). ومن المتوقع أن يؤدي اكتشاف احتياطات الغاز الطبيعي الكبيرة في شرق البحر المتوسط إلى تعزيز اقتصادات البلدان المعنية، بما فيها لبنان، وتوفير مصدر للطاقة الأحفورية الأقل تلويثاً. ولكن على صناعة الطاقة اعتماد قواعد صارمة تأخذ في الاعتبار الطبيعة الهشة لهذا البحر شبه المقفل.

 

أما الفحم الحجري، الذي يولد نحو 40 في المئة من كهرباء العالم، فيقدر احتياطه العالمي بنحو 1100 بليون طن، والإنتاج العالمي حالياً نحو 7.3 بليون طن سنوياً، في مقابل نحو 3 بلايين طن عام 1973. وأما الدول الخمس الأولى في إنتاجه، بحسب وكالة الطاقة الدولية لسنة 2016، فهي الصين (3242 مليون طن)، الهند (708)، الولايات المتحدة (672)، أوستراليا (503)، إندونيسيا (460).

 

 

الطاقة في المنطقة العربية

 

تعتبر عائدات النفط المصدر الرئيسي للدخل في معظم الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج. وتملك الدول العربية نحو 47% من الاحتياطات النفطية العالمية المؤكدة في العالم ونحو 42% من احتياط الغاز العالمي. وفي العام 2017 ساهمت المنطقة في إنتاج نحو 31% من مجمل إنتاج النفط العالمي ونحو 16% من إنتاج الغاز.

فرض الارتفاع السريع في الطلب المحلي على الطاقة في المنطقة العربية تغييرات في سياستها التقليدية في مجال الطاقة، خاصة ما يرتبط بالتسعير ومعايير الكفاءة. وقد تجاوزت حصة الطاقة 90 في المئة من الناتج المحلي في بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي المنتجة الرئيسية للنفط والغاز، ما أدى إلى تصنيفها بين أعلى دول العالم المنتجة لانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

 

الاتجاهات الحالية لاستخدام الطاقة تضع الاقتصادات العربية ضمن أقل البلدان كفاءة على الصعيد العالمي. ويبلغ متوسط الخسائر خلال توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها 19.4 في المئة، أي أكثر من ضعفي المعدل العالمي. وبلغ النمو في استهلاك الطاقة 8 في المئة، أي ضعفي معدل النمو الاقتصادي. ولذلك، فإن تدابير كفاءة الطاقة تتيح فرصة كبيرة لتحقيق وفورات في البلدان العربية.

 

على مدى عقود، لعب قطاع الطاقة دوراً حاسماً في تنمية المنطقة العربية، حيث شكل النفط والغاز أكثر من 25 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العربي، وحقق أكثر من 70 في المئة من إجمالي الإيرادات الحكومية. ويهيمن الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة المحلية، حيث يمثل النفط والغاز الطبيعي أكثر من 95 في المئة من احتياجات المنطقة من الطاقة. ومع ذلك، فإن أكثر من 50 مليون عربي لا يحصلون على خدمات الطاقة الحديثة.

 

وتعتبر جميع البلدان العربية غير محصنة بسبب الاعتماد المفرط على النفط، لذلك شرعت في برامج لتنويع الاقتصاد. فأطلقت المملكة العربية السعودية “رؤية 2030” التي تهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية بمقدار ستة أضعاف لتصل إلى 266 بليون دولار أميركي بحلول سنة 2030، إلى جانب خطط جريئة لتحسين إدارة الموارد الطبيعية وإلغاء الدعم تدريجياً عن أسعار الوقود والكهرباء وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وإنتاج الطاقة المتجددة. وتم إقرار خطط رئيسية لإصلاح دعم الطاقة في عدة بلدان عربية.

 

قد يفهم بعضهم من الدعوة إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، كشرط حتمي للحد من تغيّر المناخ، أنها حرب ضد الوقود الأحفوري، من بترول وغاز وفحم حجري. لكن الواقع أن العالم يتجه إلى اقتصادات خالية من الكربون، أي التخلّي تدريجاً عن الوقود الأحفوري. وأمام الدول المنتجة فرصة للتحوّل، قد لا تطول أكثر من ثلاثين سنة. خلال هذه الفترة، ستبقى للغاز والبترول حصة مرموقة في مزيج الطاقة، يجب على الدول المنتجة استغلالها على أفضل وجه لاستخدام الدخل في تنويع الاقتصاد.

 

التحوّلات في مجال الطاقة تحصل سريعاً. على سبيل المثال، يتوقع خبراء أن يرتفع عدد السيارات الكهربائية على طرقات العالم من 5 ملايين سيارة عام 2018 إلى نحو 300 مليون سنة 2040، من أصل ألف مليون سيارة. هذا سيعني انخفاضاً في الطلب المتوقع على البترول قد يصل إلى الثلث، لأن الاستخدام الأساسي للبترول هو في وسائل النقل.

 

إلى ذلك، أشارت دراسة لمعهد الموارد العالمية إلى أن دبي والبحرين ومواقع أخرى استنفدت معظم احتياطاتها النفطية في غضون بضعة عقود، والدراسات المتوفرة تشير إلى أن آخر قطرة نفط ستستخرج في العالم ستكون من حقل الغوار في السعودية بحدود سنة 2050. لكن الاستهلاك المفرط يعجل في حلول هذا اليوم، خاصة إذا عرفنا أن دولة مثل السعودية تنتج نحو 12 مليون برميل نفط يومياً، تستهلك نصفها داخلياً على الطرقات ولإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.

 

نحن مقبلون على تحوّلات غير مسبوقة. فهل استخدمنا الفسحة المتاحة على أفضل وجه استعداداً لعصر جديد؟

 

طاقة الشمس والرياح

والمياه وجوف الأرض

 

من اللافت أن المنطقة العربية، التي تمتاز بأعلى سطوع شمسي على الأرض وبسرعة رياح معتدلة إلى مرتفعة، لا تزال أقل مناطق العالم اعتماداً على مصادر الطاقة المتجددة. وقد يعود هذا إلى امتلاكها 47 في المئة من احتياطات العالم النفطية المؤكدة و42 في المئة من احتياطاته الغازية.

 

وفي حين كانت الطاقة المتجددة مصدراً لما نسبته 23.5 في المئة من كهرباء العالم المتولدة في 2015، وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن اعتماد الدول العربية على الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء لم يتجاوز 6 في المئة، هي بمعظمها من الطاقة الكهرمائية (4.7 في المئة)، في حين جاءت مساهمة طاقة الرياح في المرتبة الثانية (0.9 في المئة) والطاقة الشمسية في المرتبة الثالثة (0.4 في المئة).

 

في التقرير الصادر عن شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين (REN21) عام 2017، توقع  70 في المئة من اختصاصيي الطاقة الذين استمزجت آراؤهم أن تستمر كلفة مصادر الطاقة المتجددة في الانخفاض، بحيث تصبح أرخص من جميع أنواع الوقود الأحفوري في غضون عشر سنين. ويعتقد هؤلاء أن الانتقال العالمي إلى طاقة متجددة بنسبة مئة في المئة قبل سنة 2050 أمر عملي وواقعي.

 

تستعمل الأشعة الشمسية مباشرة لإنتاج الحرارة والكهرباء في شكل يمكن تخزينه واستعماله في وقت لاحق. ومن البلدان الرائدة في استخدام الطاقة الشمسية اسبانيا وألمانيا واليابان. أما في العالم العربي، فمعظم التجارب الميدانية والاختبارية لاستغلال الطاقة الشمسية لا تزال في مراحلها الأولى، على رغم أن مقدار الطاقة الشمسية الساقطة على أراضي العالم العربي من المحيط إلى الخليج أكبر من مخزونات النفط فيها، ولو استطاع العالم العربي استغلال جزء صغير منها لكانت بين يديه طاقة يصدّرها بأكثر مما يصدر من البترول. وقد حقق مجمّع أبوظبي في منطقة سويحان عام 2016 الرقم القياسي العالمي الأدنى لكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وهو 2.42 سنت لكل كيلوواط ساعة.

 

وتعتبر طاقة الرياح حالياً الثانية من حيث كمية الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، بعد طاقة المياه. ومن بلدان العالم الرائدة في هذا المجال ألمانيا والدنمارك والسويد. وتنتج الدنمارك 20% من الكهرباء المستهلكة فيها من طاقة الرياح، وهي نسبة أكبر مما في أي بلد آخر، وذلك باستخدام آلاف التوربينات التي تنتج الواحدة منها كل سنة طاقة كافية لتشغيل ما بين 600 و2000 منزل. كما تستخدم طاقة الرياح لتشغيل سيارات كهربائية يتم شحن بطارياتها في محطات موزعة في أنحاء هذه البلدان. وتسير ألمانيا واسبانيا وهولندا بخطى حثيثة نحو تطبيقات أوسع لانتاج الكهرباء من الشمس والرياح، فيما أكدت تقارير الاتحاد الأوروبي حصول 200 مليون بيت أوروبي على الكهرباء من الرياح و25 مليوناً من الشمس مع حلول سنة 2020.

تمتاز المنطقة العربية بسرعات رياح معتدلة إلى مرتفعة، تتراوح في عُمان ومصر والمغرب مثلاً بين 8 أمتار و11 متراً في الثانية. إلا أن الدول العربية ما زالت متأخرة في الاستفادة من طاقة الرياح المتوافرة. وهناك تطبيقات صغيرة لطاقة الرياح في تونس والأردن، لكن مصر والمغرب فقط انتقلتا فعلياً نحو إنتاج طاقة الرياح على المستوى التجاري.

 

وعلى الرغم من أن العديد من الدول العربية قطعت خطوات ملحوظة نحو تعزيز الطاقة المتجددة، فإن مساهمتها في مزيج الطاقة تبقى هامشية. ومع ذلك، تعتبر توقعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في المنطقة العربية إيجابية في الغالب، بشرط استمرار المزيد من سياسات الإصلاح لتحفيز الاستثمار في مصادر جديدة للطاقة. وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يتضاعف حجم الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط بين 2013 و2020. ومن المتوقع أن تحصل معظم التطورات الكبرى في السعودية، التي أعلنت عن خطط لإنتاج 9.5 جيغاواط من الكهرباء المتجددة بحلول سنة 2023 و54 جيغاواط بحلول سنة 2040.

ويبرز هدف المغرب للطاقة المتجددة البالغ 52 في المئة من مزيج الطاقة بحلول سنة 2030 باعتباره الأكثر طموحاً في المنطقة العربية. وقد أعلنت 12 دولة عربية عن أهداف للطاقة المتجددة، بينها الإمارات والأردن والجزائر ومصر والسعودية وتونس، التي حددت أهدافاً طموحة تتجاوز 20 في المئة من مزيج الطاقة.

 

ولدى بلدان عدة في المنطقة العربية موارد مائية صالحة لتوليد الكهرباء، خصوصاً مصر ولبنان وسورية والعراق وتونس والمغرب والجزائر. والامكانات المتاحة لبعض هذه البلدان أعلى كثيراً من الطاقة التي تولدها حالياً. وتعتبر المحطات المائية غير ملوِّثة تقريباً، ومع ذلك فإن هناك معارضة بيئية متزايدة لها في كثير من الحالات، لأن الأمر يتطلب غالباً بناء سدود ضخمة توجب اقتلاع الأشجار وتغيير طبيعة المنطقة. لكن السدود الصغيرة والمجمعات الجبلية لمياه الأمطار تبقى حلاً صالحاً، يخزن المياه وينتج الكهرباء ويراعي سلامة البيئة.

 

وثمة حرارة طبيعية مخزونة في جوف الأرض يمكن استغلالها، بصرف النظر عن الفصل وعدد الأيام المشمسة كما هي الحال بالنسبة إلى الطاقة الشمسية. والطاقة المتدفقة من البراكين مثال حي عليها. وقد أنشئت في عدة بلدان محطات للطاقة الجيوحرارية تضخ الماء الساخن من باطن الأرض إلى السطح وتحوله إلى حرارة وكهرباء. وفي حالات أخرى، يتم استخراج الحرارة من جوف الأرض بضخ الماء العادي نزولاً من خلال ثقب إلى الطبقات الصخرية الحارة، لينطلق منها صعوداً كتيار بالغ السخونة.

 

لكن الموارد الحرارية الجوفية محدودة جداً في المنطقة العربية، والاستكشافات الجيولوجية لم تنجز بعد. وتم تحديد مواقع لمصادر محتملة في مصر والأردن واليمن والسعودية والمغرب وتونس والجزائر. وقد أدخل الأردن الطاقة الجوفية الحرارية ضمن استراتيجية الطاقة الشاملة الهادفة إلى مساهمة مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 20 في المئة من خليط الطاقة بحلول سنة 2020.

 

طاقة من النفايات

 

باستثناء طاقة الشمس والرياح، تشكل النفايات البلدية الصلبة المختلطة ومخلفات المزارع والمواشي والصناعات الغذائية أوفر مصدر للطاقة المتجددة على الأرض. ويزدهر في العالم حالياً قطاع يثبت ربحيَّته، هو تحويل النفايات إلى طاقة بواسطة تكنولوجيات تولد منها كهرباء أو حرارة أو وقوداً حيوياً أو وقوداً اصطناعياً. وقد بدأ حديثاً في بعض البلدان العربية العمل على مشاريع في هذا المجال.

 

هناك ثلاث تكنولوجيات رئيسية لتحويل النفايات إلى طاقة: الحرق (incineration) والانحلال الحراري (pyrolysis) والتغويز أو التحويل إلى غاز (gasification).

 

حرق النفايات الصلبة يحولها إلى رماد مع استرجاع الطاقة، وهو أكثر تكنولوجيات تحويل النفايات إلى طاقة شيوعاً في العالم، وينتج الكهرباء والحرارة. وتستوفي جميع محطات الحرق الجديدة في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) معايير الانبعاثات الصارمة، وتخفض حجم النفايات الأصلية بنسبة تتراوح بين 95 و96 في المئة.

الانحلال الحراري تكنولوجيا أخرى تستخدم فيها الحرارة الفائقة في غياب الأوكسيجين، لتفكيك المواد العضوية الغنية بالكربون وإنتاج ثلاثة أنواع من مصادر الطاقة: فحم صلب بنسبة 35 في المئة وزناً، وزيت سائل (وقود حيوي) بنسبة 40 في المئة، وغاز اصطناعي بنسبة 10 في المئة.

 

أما التحويل إلى غاز، أو التغويز، فهو وسيلة كفوءة لتحويل أنواع منخفضة القيمة من الوقود والمخلفات إلى غاز اصطناعي. ويمكن تغويز أنواع كثيرة من اللقائم، مثل النفايات البلدية الصلبة، والوقود المشتق من النفايات، والبلاستيك الذي لا يعاد تدويره، ومخلفات الصناعة الزراعية، وحمأة الصرف الصحي المجففة، والفحم. وتبلغ القيمة الحرارية لخليط الغاز الاصطناعي الناتج 10 إلى 15 في المئة من قيمة الغاز الطبيعي.

 

هناك عدد من التكنولوجيات الحديثة القادرة على إنتاج طاقة من النفايات من دون حرق مباشر. ومن هذه التكنولوجيات:

 

الهضم البيولوجي: وهو يفكك النفايات العضوية بفعل البكتيريا (أو الأنزيمات) إلى جزيئات بسيطة، هوائياً أو لاهوائياً. وتعتمد تكنولوجيا الهضم الهوائي أو التخمير على بكتيريا هوائية تحلل الكتلة الحيوية في وجود الأوكسيجين وتحولها إلى إيثانول (كحول وقودي) ومنتجات أخرى. أما الهضم اللاهوائي للكتلة الحيوية فيعتمد على بكتيريا لاهوائية تفكك النفايات القابلة للتحلل في غياب الأوكسيجين. وهو يسفر عن ثلاثة منتجات ثانوية: الغاز الحيوي (بيوغاز) الذي يمكن استعماله في محركات الاحتراق الداخلي لتوليد الكهرباء والحرارة، والسائل الحيوي والسماد العضوي اللذان يمكن استعمالهما لتحسين خصوبة التربة.

 

تكنولوجيا Dendro: وهي معالجة بيوكيميائية قريبة من تكنولوجيا “صفر نفايات”. في هذه الحالة، تعالج جميع النفايات المختلطة، بما فيها البلاستيك والكتل الخشبية الكبيرة، في مفاعل لإنتاج أول أوكسيد الكربون والهيدروجين لتوليد الطاقة الكهربائية. ولا تنتج محطاتها انبعاثات أو نفايات سائلة. وعند انتهاء العملية، يتبقى 4 إلى 8 في المئة من المخلفات الهامدة، مثل الرمل والحصى، التي تستعمل في الردم ورصف الطرق.

 

المعالجة الميكانيكية: هذه طريقة شائعة في مراكز إعادة تدوير النفايات البلدية. وهي تنتج وقوداً في شكل حبيبات تستعمل في تشغيل المحارق ومحطات التغويز.

 

ويمكن صنع الوقود الحيوي (biofuel) من أي مصدر عضوي. ومنه صنفان في السوق العالمية، هما البيوديزل والإيثانول السائلان اللذان يتم إنتاجهما عموماً من محاصيل غذائية. يستخرج الإيثانول (الكحول الاثيلي) بشكل رئيسي من قصب السكر والذرة، كما يمكن إنتاجه من محاصيل أخرى تحتوي على السكر أو النشاء مثل القمح والشعير وفول الصويا والبطاطا، أو من مواد غنية بالسلولوز مثل قشور الرز والذرة وغيرها من المخلفات الزراعية. ويضاف الإيثانول الى البنزين لتسيير وسائل النقل. وتنتج الولايات المتحدة والبرازيل 85% من مجموعه العالمي بحسب احصاءات 2017. أما البيوديزل فيصنع من مصادر نباتية تحتوي على الزيوت، مثل الصويا وبزر اللفت وعباد الشمس وزيت النخيل، ويضاف الى الديزل، وينتج الاتحاد الأوروبي 45% منه.

 

وقد هلل كثيرون للوقود الحيوي باعتباره بديلاً «أخضر» وأرخص من البترول الذي ارتفعت أسعاره. ولكن بعد إنشاء الولايات المتحدة مصانع عملاقة لتحويل الذرة الى وقود الإيثانول اقتداء بالبرازيل التي تصنعه من قصب السكر، وترويج هذه الصناعة في أنحاء العالم لإنتاج وقود من الحبوب والبذور الزيتية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، خصوصاً عام 2008، نتيجة منافسة الوقود الحيوي على محاصيل الحبوب. لذلك تعلو دعوات وتجرى تجارب حول العالم لانتاج الوقود الحيوي من مصادر غير غذائية، مثل المخلفات الزراعية والنفايات العضوية.

 

الطاقة النووية

 

تولد الطاقة النووية حالياً نحو 11% من الكهرباء في العالم، من نحو 450 مفاعل نووي بحسب أرقام 2017. وأصبح الاعتماد عليها واحداً من ركائز التنمية في بلاد عديدة، على رأسها فرنسا التي تولد منها نحو ثلاثة أرباع كهربائها. واليورانيوم الذي يستخدم في إنتاج الطاقة النووية هو مادة مشعة موجودة في الطبيعة، وتنتجه 16 دولة تحتل كندا وأوستراليا صدارتها. ويمكن القول ان الطاقة النووية تستطيع أخذ مكان الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة إذا توصل العلم والتكنولوجيا إلى إنهاء المخاوف المتعلقة بالسلامة العامة والتخلص من النفايات المشعة الخطرة. فالنفايات النووية تنتج عن كل مرحلة في دورة الوقود النووي، بدءاً من التنقيب عن اليورانيوم وتخصيبه، وصولاً إلى تشغيل المفاعلات وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد. والواقع أن قسماً كبيراً من هذه النفايات سيظل يشكل خطراً جدياً على مر مئات آلاف السنين. ومن الضروري أن تظل المواقع النووية في العالم موضع رقابة وحماية دائمة حتى بعد إغلاقها.

في العالم العربي، بدأت مصر والإمارات والسعودية برامج لبناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة، كما أن بلداناً أخرى أبدت اهتمامها بالطاقة النووية مثل الجزائر وليبيا والمغرب والأردن والعراق. وتُرجع الدول العربية اهتمامها بالطاقة النووية إلى الازدياد الجسيم في احتياجات الطاقة بسبب النمو السكاني وارتفاع مستوى المعيشة والنمو الاقتصادي. إلى جانب ذلك تعاني الدول الصحراوية من نقص في المياه، ولذلك تسعى إلى تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة النووية. كما تفضل الإمارات والسعودية بيع نفطها في الخارج بأسعار مرتفعة على أن تحرقه في الداخل لتوليد الطاقة الكهربائية، وهو ما ينطبق على مصر أيضاً بخصوص مخزونها من الغاز الطبيعي. أما الأردن فيسعى إلى أن يكون أقل اعتماداً على واردات الطاقة.

 

في هذه الأثناء تعلو الأصوات المحذرة من جانب حماة البيئة وخبراء الطاقة في المنطقة العربية، الذين ينتقدون عدم تقديم إجابات واضحة حول المكان الذي سيتم فيه دفن النفايات النووية بصورة نهائية. وهم يحذرون من أن الخبرة العملية العربية في هذا المجال قاصرة عن تشغيل مفاعل نووي بالكفاءة اللازمة لمنع أي عواقب وخيمة في حال حدوث عطل. كما أن قضية الحماية من الزلازل تثير القلق بالنسبة الى مصر والأردن على وجه الخصوص. وعندما تتعرض المفاعلات النووية إلى أعطال، فقد يؤدي ذلك إلى تسرب الوقود النووي، كما حدث في تشيرنوبل في أوكرانيا عام 1986 حين تعرض مئات ألوف الناس إلى الاشعاعات النووية، فتوفي كثيرون خلال أيام وأصيب عشرات الآلاف بسرطانات مختلفة.

 

وحين حلت كارثة «تسونامي» باليابان في آذار (مارس) 2011، وأدت إلى كارثة نووية في محطة فوكوشيما، دفع ذلك العديد من دول العالم إلى مراجعة برامجها لإقامة محطات نووية لتوليد الكهرباء، علماً أن 20٪ من المفاعلات الرئيسية موجودة في المناطق الناشطة زلزالياً. لذا يبدو من الأجدى، قبل إنتاج الكهرباء النووية، استثمار جميع الامكانات المتاحة لكفاءة استخدام الطاقة، فضلاً عن الطاقة المتجددة، خاصة من الشمس والرياح، وهي متوافرة ونظيفة ومأمونة، خصوصاً في المنطقة العربية.

 

الطلب السريع على الطاقة في البلدان العربية، مقروناً بآفاق تحول الشرق الأوسط إلى مركز اقتصادي عالمي بحلول سنة 2030، يتطلب تنويع مصادر الطاقة من أجل الانتقال إلى قطاع طاقة أكثر استدامة. لكن هذا لا يبرر اعتماد أنواع إضافية من الوقود ضارة بيئياً، مثل الفحم أو الطاقة النووية، كمصدر آخر تحاول بعض الدول العربية إدخاله تحت عنوان «مزيج الطاقة». وكلاهما بحاجة إلى أن يدرسا بدقة لتقييم الفوائد والمخاطر الحقيقية، فيما الاتجاه العالمي الطاغي هو نحو التخلص التدريجي من محطات الفحم ومحطات الطاقة النووية القائمة وعدم إنشاء محطات جديدة.

 

تطوير سياسة الطاقة ودعم الأبحاث

 

اعتمد عدد من دول المنطقة العربية سياسات لترشيد استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة. وأنشأ بعضها أجهزة وطنية مسؤولة عن تطوير هذا المجال. ووضعت استراتيجيات تستهدف تحقيق نسب محددة لمساهمة المصادر المتجددة في خليط الطاقة. وأنشئت مؤسسات متخصصة لتطوير استخدامات هذه المصادر. واهتمت الجامعات ومراكز الأبحاث بدراسة تقنيات ونظم الطاقة المتجددة، وتحديد أنسبها للظروف السائدة.

 

بعض هذه الانجازات معروفة جيداً على المستوى العالمي، مثل «مدينة مصدر» في أبوظبي، التي اختارتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) مقراً لها، وهي المدينة الأولى في العالم الخالية من إنتاج الكربون والنفايات. هذه المدينة الخضراء ستسيَّر بالطاقة النظيفة فقط، وهي خالية من السيارات، وحولها مزارع رياح وخلايا فوتوفولطية لإنتاج الكهرباء بطاقة الرياح والشمس تجعل المدينة مكتفية ذاتياً. ومن الإنجازات العربية المعروفة عالمياً أيضاً مشروع ريادي لتجميع ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه في الجزائر، يتضمن فصل ثاني أوكسيد الكربون عن الغاز الطبيعي وإعادة ضخه إلى خزانات جيولوجية تحت سطح الأرض، كخيار على النطاق الصناعي لتخفيف الانبعاثات والحد من تغير المناخ. ومن الجدير بالذكر هنا أن المنطقة العربية تمتلك قدرة كبيرة لتبني تكنولوجيا تجميع الكربون وتخزينه في حقول النفط والغاز الناضبة.

 

لكن برامج الأبحاث والتطوير ونقل التكنولوجيا والتطبيقات العملية ما زالت أقل كثيراً مما هو متيسر أو مطلوب. كما تعتبر هذه النشاطات مشتتة، ولا توجد دلائل على تطبيقها ضمن إطار متكامل من السياسات.

 

ثمة تدابير يمكن اعتمادها لتعزيز مساهمة المصادر المتجددة في إمدادات الطاقة لدى البلدان العربية. ولعل أهمها ادخال الموارد المتجددة في الخطة الوطنية للطاقة في كل بلد، واعتماد ترتيبات تمويلية لخفض تكاليف تصنيع معدات الطاقة المتجددة وحوافز مالية لتشجيع استخدامها، وإلغاء الدعم الحكومي لأسعار مشتقات الوقود والكهرباء، وتقوية المعاهد والجامعات بإدخال برامج تدريب ومنح شهادات اختصاص في الطاقة المتجددة، وتعزيز الأبحاث وتبادل الخبرات بين المراكز المهتمة في بلدان المنطقة، ورعاية برامج تثقيف وتوعية يستهدف بعضها صناع السياسات والمستثمرين. وهناك حاجة لإصلاحات اقتصادية ومؤسساتية ملائمة لتشجيع انخراط القطاع الخاص واجتذاب استثمارات في تكنولوجيات مقتصدة بالطاقة.

 

وقليلة هي الدول العربية التي اتخذت ترتيبات فعالة لتعزيز كفاءة الطاقة. لذا على جميع الدول العربية إعادة النظر في ترتيبات الكفاءة لخفض الفاتورة الوطنية التي تدفعها لخدمات الطاقة، وفي الوقت ذاته خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة والمسببة للاحتباس الحراري.

 

بشكل عام، جهود التنمية في الدول النامية وتطور الصناعة والعلوم في الدول الصناعية تنعكس ازدياداً سريعاً في الطلب على الطاقة. ويصطدم تأمين الطلب بعقبتين رئيسيتين، هما الاستثمار الهائل الذي يتطلبه والتلوث الناشئ عن ازدياد إنتاج الطاقة. لذلك، ومن أجل تحقيق توازن يحمي البيئة ويؤمن استمرارية التطور الاقتصادي والاجتماعي في آن، لا بد من أمرين: ترشيد استهلاك الطاقة وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة.

 

يمكن للمنطقة العربية تخفيض استهلاك الطاقة إلى النصف، مع الحفاظ على مستويات الإنتاج نفسها، عن طريق تحسين كفاءة الاستهلاك. وإذا التزمت البلدان العربية بسياسات واستثمارات ملائمة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، يمكنها أن تكون عضواً رائداً في مجتمع الطاقة النظيفة العالمي، فتخلق فرص عمل حقيقية لمواطنيها، وتصدّر الطاقة المتجددة إضافة إلى النفط والغاز.

 

 

information about hiv and aids click hiv aids history
at home std tests signs of a std std trichomoniasis pictures
getting tested for stds whats the symptoms of chlamydia std test home
gonorrhea chlamydia symptoms std symptoms pictures chlamydia pneumoniae symptoms
i cheated on my husband and loved it how do i tell my husband i cheated i want to cheat on my husband
reasons why husband cheat parentpower.com why men cheat
i want to cheat on my boyfriend allpaul.com cheated by boyfriend
beautiful women cheat site catch a cheater
how to cheat wife site catching a cheater
women cheat husband click cheat on your wife
married affairs centaurico.com how to cheat wife
sex stories non fiction kr vijaya sex stories gang sex stories
boyfriend cheated on me catching a cheater cheaters caught
how can people cheat link married looking to cheat
My boyfriend cheated on me how many guys cheat how to cheat
why most women cheat read why husband cheat on their wife
gay sex stories gay erotic stories stories male fiction novels erotica femchoice.org reading sex stories
women cheat because affair dating sites i dreamed my wife cheated on me
 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME