4
فصول الدليل : المياه العذبة
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

 

تشكّل مياه البحر نحو 97 في المئة من المياه في العالم، وتمثل المياه العذبة النسبة الباقية، وهي 3 في المئة تقريباً. ويوجد نحو 69 في المئة من المياه العذبة في جليد القطبين الشمالي والجنوبي، ونحو 30 في المئة مياه جوفية تحت سطح الأرض، وأقل من واحد في المئة في الأنهار والبحيرات.

 

وتقدر كمية المياه العذبة المتاحة للاستغلال في العالم بنحو 7000 كيلومتر مكعب، تكفي لسد احتياجات سكان العالم لعقود مقبلة. لكن بسبب عدم تكافؤ توزيع السكان في العالم وتوزيع المياه الصالحة للاستخدام، تتفاوت المياه المتوافرة محلياً تفاوتاً كبيراً.

 

يحتاج الإنسان أساساً إلى المياه العذبة من أجل الشرب والطهو والغسيل. غير أن هذه الحاجات الأساسية تشكل جزءاً ضئيلاً من استعمالنا للمياه، اذ تستهلك الزراعة الكمية الأكبر (70% من المياه عالمياً و85% في المنطقة العربية)، تليها الصناعة.

 

والمياه العذبة ملوثة وتدار بشكل سيئ في كثير من المناطق. وينتج عن هذا وفاة نحو 1.5 مليون شخص سنوياً من أمراض يمكن تجنبها، مثل الإسهال والطفيليات المعوية، التي ترتبط بمياه الشرب الملوثة والصرف الصحي غير الملائم. ويدعو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة إلى “ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع”. (راجع أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 في الفصل 11).

 

خلال القرن العشرين، ازداد عدد سكان العالم ثلاثة أضعاف وارتفع استعمال المياه ستة أضعاف. وأقصى المعاناة هي تلك التي غالباً ما يواجهها الفقراء في المناطق الريفية وحول المدن. وجاء في تقرير الأمم المتحدة حول تنمية الموارد المائية عام 2019 أن أكثر من بليوني شخص حول العالم يعيشون في بلدان تعاني من نقص في المياه، وأن 3 من كل 10 أشخاص لا يحصلون على مياه شرب مأمونة. وقد ازداد استخدام المياه 1% سنوياً منذ الثمانينات بفعل النمو السكاني والاقتصادي وتغير أنماط الاستهلاك.

 

ويشير تقييم أجرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) عام 2007 إلى أنه، بسبب تغير المناخ، سوف ينخفض توافر المياه العذبة بنسبة 10 إلى 30 في المئة في المناطق القاحلة، التي يعاني بعضها حالياً من إجهاد مائي. كذلك، يتوقع أن تنخفض الإمدادات المائية المخزنة في الأنهار الجليدية، ما يخفض توافر المياه في المناطق التي يقيم فيها حالياً أكثر من سدس سكان العالم. وتروي مياه الأمطار نحو 80% من الأراضي الزراعية في العالم، تنتج 60% من الغذاء العالمي. لذلك يشكل الشح المائي المرافق لتغيّر المناخ خطراً جسيماً على الأمن الغذائي.

 

 

 

 

المياه في المنطقة العربية

 

تقع البلدان العربية في أكثر المناطق جفافاً في العالم، ويعاني معظمها ندرة حادة في المياه نتيجة الهدر والتلوث، فضلاً عن تكاثر دورات الجفاف وازدياد حدتها ومدتها بفعل تغيّر المناخ. ويصنف تقرير للبنك الدولي المنطقة العربية في المرتبة الأخيرة من حيث توافر المياه العذبة المتجددة للفرد مقارنة مع مناطق أخرى في العالم. وقد أدى النمو السكاني والطلب المرتبط به على المياه إلى تخفيض الإمداد لكل فرد إلى ربع ما كان عليه عام 1960.

 

مع ذلك ارتفعت نسبة السكان العرب الذين يحصلون على مياه الشرب المأمونة إلى 90 في المئة، وهي بذلك تقترب من المتوسط العالمي، وازداد الوصول إلى مرافق الصرف الصحي المحسنة ليصل إلى 85 في المئة من السكان. ولكن ما زال أكثر من 50 مليون شخص في العالم العربي يفتقرون إلى مياه نظيفة أو خدمات صحية مأمونة. ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع مع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي وتغير المناخ والازدياد السكاني خلال العقدين المقبلين. وسيحدث 90 في المئة من الازدياد السكاني في مناطق مُدنية، ما سوف يزيد الضغط السياسي لتلبية الطلب على المياه خصوصاً للاستعمال المنزلي والصناعي.

 

وتتفاقم تحديات الوصول إلى المياه في مناطق النزاع التي تضررت فيها البنية التحتية للمياه، كما تزداد تحديات توفير إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي في مخيمات اللاجئين. وقد تسببت ندرة المياه أحياناً في نشوب نزاعات وتوترات مع المجتمعات المضيفة، خصوصاً المفتقرة إلى خدمات مياه كافية.

 

المنطقة العربية، التي يقطنها 5 في المئة من سكان العالم، تحوي واحداً في المئة فقط من كميات المياه العذبة المتوافرة عالمياً، وينبع أكثر من 60 في المئة من المياه السطحية من خارج الأراضي العربية. وفي بعض بلدان المنطقة، تجاوزت السحوبات المائية الإجمالية قدرة الموارد المائية المتجددة المتاحة، ما يؤدي أحياناً إلى تسرب المياه المالحة إلى الخزانات الجوفية ونضوب بعضها.

 

والواقع أن موارد المياه العذبة المتجددة الداخلية للفرد في معظم البلدان العربية هي أدنى كثيراً من مستوى الشح المائي البالغ 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، مقارنة مع معدل عالمي يتجاوز 6000 متر مكعب. ووفق تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) عام 2018، شهدت السنوات العشر السابقة انخفاض متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة في 22 بلداً عربياً من نحو 990 متراً مكعباً في السنة إلى أقل من 800 (أي نحو عشر المتوسط العالمي). وإذا استُثنيت موريتانيا والعراق والسودان ولبنان من المجموع، فإن معدل متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة ينخفض إلى أقل من 500 متر مكعب. وفي حين يبلغ نصيب الفرد من المياه المتاحة في تسعة بلدان أقل من 200 متر مكعب حالياً، تقع 13 دولة عربية بين 19 دولة هي الأكثر ندرة بالمياه في العالم. وهذا يعني أن نحو 40 في المئة من السكان العرب يعيشون بالفعل في ظروف من الفقر المائي المطلق. وبحلول سنة 2025، يتوقع أن يكون السودان والعراق البلدين العربيين الوحيدين فوق مستوى الشح المائي.

 

مع ذلك، يبلغ معدل استهلاك المياه اليومي في بلدان مجلس التعاون الخليجي 300 إلى 750 ليتراً للفرد، وهو الأعلى في العالم، رغم قلة الموارد المائية الطبيعية واعتماد هذه البلدان على تحلية مياه البحر.

 

يتميز المناخ في العالم العربي بكونه جافاً إلى جاف جداً، مع معدلات قليلة من الأمطار ومعدّلات تبخّر عالية تتجاوز 2000 مليمتر سنوياً. لكن مع تغير المناخ، يتوقع انخفاض المتساقطات بنسبة 25 في المئة وارتفاع معدلات التبخر بنسبة مماثلة مع نهاية القرن الحادي والعشرين، ما سوف يعرّض الزراعة التي ترويها مياه الأمطار للخطر، حيث تنخفض معدلات المحاصيل بنسبة 20 في المئة على مستوى البلدان العربية مجتمعة، وبنسبة 40 في المئة في الجزائر والمغرب.

 

تختلف مستويات تطوير استخدام الموارد المائية السطحية والجوفية بين الدول العربية اعتماداً على ظروف كل دولة. تملك بعض الدول، مثل لبنان وسورية والأردن ومصر والسودان والعراق وفلسطين، موارد سطحية مناسبة نظراً لوجود كميات عالية نسبياً من الهطول المطري، حيث تتمثل الموارد المائية في الأنهار الرئيسية والينابيع. ومن أهم الأنهار النيل في مصر والسودان، ودجلة والفرات في العراق وسورية، والعاصي في لبنان وسورية، والليطاني في لبنان، ونهر الأردن في الأردن والضفة الغربية. ويتم دعم هذه الموارد من خلال احتياطي المياه الجوفية.

 

في المقابل، تتّسم دول مثل السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان واليمن بالمناخ الصحراوي، حيث كمية المياه السطحية قليلة جداً، ولذلك فإن هذه الدول تعتمد على الموارد غير التقليدية مثل تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المبتذلة لإعادة استعمالها. وتوفر الأحواض الجوفية بمستوياتها المختلفة من الملوحة مصدراً آخر للمياه، حيث يتم استخدامها لتلبية متطلبات المياه البلدية والزراعية.

 

وبحسب دراسة أعدها معهد الموارد العالمية (WRI)، ستكون البحرين والكويت وقطر أكثر بلدان العالم إجهاداً مائياً بحلول سنة 2040، وسيكون 14 بلداً عربياً في لائحة البلدان الثلاثين الأكثر معاناة للإجهاد المائي. وأشارت الدراسة إلى أن السعودية أوقفت زراعة القمح بعدما استنزفت أكثر من 80% من احتياطاتها من المياه الجوفية.

 

مصادر غير تقليدية

 

تمثل مياه البحر المحلاّة نسبة صغيرة من المياه المستخدمة في العالم، لكنها تشكل معظم إمدادات المياه في بلدان عربية عدة، منها السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر. وتنتج معامل التحلية العربية نحو 50 في المئة من الإنتاج العالمي البالغ 95 مليون متر مكعب يومياً. ويتوقع أن يزداد الاعتماد على تحلية مياه البحر بسبب النمو السكاني والتوسع الحضري واستنزاف مصادر المياه وتغيّر المناخ.\

 

كانت جدّة أول مدينة عربية تعتمد على تحلية مياه البحر لتأمين حاجتها من مياه الشرب منذ العام 1895. واليوم يستخدم نحو نصف إنتاج النفط والغاز في بعض البلدان العربية النفطية لتوليد الكهرباء وتحلية الماء.

 

التحلية هي عادة أغلى خيارات مصادر المياه وأعلاها استهلاكاً للطاقة والوقود الأحفوري. لذلك يستحسن القيام باستثمارات أقل كلفة، مثل الاقتصاد في استهلاك المياه وإدارة الطلب عليها والحد من تسربها من شبكات التوزيع، قبل بناء معامل تحلية جديدة. وعلى رغم الكلفة المالية المرتفعة للتحلية، التي لا تزال تكنولوجياتها ومعداتها مستوردة، فإن تعرفات المياه لا تغطي سوى 10 في المئة من الكلفة.

 

لكن ثمة مشاكل بيئية ناجمة عن محطات التحلية، تتمثل في إعادة المياه الناتجة من عمليات التحلية إلى البحر، فهي تتميز بملوحة وحرارة عاليتين، كما تحتوي على مواد كيميائية استخدمت في المعالجة. وهي تؤثر على الكائنات البحرية والموائل الحساسة، مثل الشعاب المرجانية. لذا يتعين وضع ضوابط صارمة بحيث تعالج مياه الصرف الناجمة عن محطات التحلية قبل إعادتها إلى البحر.

 

ويجدر بالحكومات العربية تخصيص حوافز لجذب استثمارات محلية في تصنيع مكوّنات معامل التحلية، مثل أغشية التناضح العكسي (reverse osmosis) ومضخات الضغط العالي وأجهزة استعادة الطاقة. كما أن توفير تكنولوجيات جديدة للتحلية بالطاقة الشمسية يجب أن يتصدر برامج الأبحاث والتطوير.

 

من جهة أخرى، ما زالت إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة محدودة عموماً في جميع أنحاء المنطقة، على الرغم من ظروف الشح والأحجام الكبيرة نسبياً لمياه الصرف المتولدة، التي تمثل فرصاً كبيرة ضائعة. وقد أدى تصريف مياه المجارير في البحر، حتى بعد معالجتها، إلى مشاكل كبرى في البيئة البحرية. لذلك يجب العمل لزيادة نسبة مياه الصرف المعالجة في المنطقة العربية من 50% حالياً إلى 90 – 100%، وزيادة نسبة إعادة استخدامها من 20% حالياً إلى 100%.

 

وتستخدم المياه المالحة في كثير من البلدان العربية لري محاصيل مختلفة، مثل الزيتون والفستق والرمان في تونس، والشعير والبصل في الأردن والعراق، والقمح والرز والقطن ودوار الشمس وفول الصويا وأشجار مثمرة في مصر. ويعتبر استخدام المياه المالحة للري واستصلاح الأراضي الصحراوية والقاحلة أولوية في كثير من بلدان الخليج. ويعمل المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي منذ العام 1999 لتطوير أنظمة الإنتاج الزراعي في المناطق التي تعاني من مشاكل ملوحة التربة والمياه. وتنفذ فيه أبحاث تطبيقية للري بالمياه المالحة والمعالجة، وتطوير سلالات من النباتات المقاومة للملوحة كالأعلاف والخضر والأشجار المثمرة والحرجية ونباتات الزينة.

 

وثمة مفهوم جديد مطروح عالمياً هو استيراد “المياه الافتراضية” أو المياه غير المنظورة. وهو يدعو إلى زرع محاصيل ذات مردود عالٍ بكل وحدة مياه، واستيراد الحاجات الغذائية الباقية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. محتوى “المياه الافتراضية” في سلعة ما هو حجم المياه المستخدمة في إنتاجها. لذلك فإن استيراد السلع التي يستهلك إنتاجها كميات كبيرة من المياه يوفر على البلدان التي تعاني ندرة مائية استنزاف مياهها في إنتاج هذه السلع، بما في ذلك اللحوم والمواشي. على سبيل المثال، يستهلك إنتاج كيلوغرام من لحم البقر نحو 15 ألف ليتر من المياه، وهي كمية المياه الافتراضية الموجودة في كيلوغرام من اللحم المستورد. وتعتبر المنطقة العربية من أكبر مستوردي المياه الافتراضية في العالم. الأردن مثلاً يستورد مياهاً افتراضية تعادل خمسة أضعاف موارده المائية المتجددة السنوية، بحسب تقرير لمعهد “وورلد واتش” الأميركي للأبحاث البيئية. ويمكن لمفهوم المياه الافتراضية أن يكون أداة مهمة للتعاون في الأمن الغذائي بين المناطق وفق قربها الجغرافي والميزة النسبية في الموارد الزراعية. وهذا قـد يعني مثلاً توسيع التعاون بين البلدان العربية والأفريقية، حيث يمكن تعويض محدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه في البلدان العربية بالاستفادة من الميزات النسبية للبلدان الأفريقية.

 

مياه مهدورة

 

على رغم ندرة المياه، يشهد العالم العربي هدراً واستغلالاً مفرطاً وسوء استخدام لها. ويتم استغلال المياه الجوفية بما يتجاوز الحدود المأمونة بسبب عجز إمدادات المياه السطحية عن تلبية الحاجات المتنامية، خصوصاً في دول الخليج والجزائر والأردن وفلسطين ولبنان واليمن. على سبيل المثال، بلغ معدل الاستخراج السنوي من المياه الجوفية في جميع الأحواض الفرعية في الأردن نحو 160 في المئة من معدل التجدد السنوي. وفي اليمن، يتم ضخ المياه الجوفية بمعدل يزيد أربع مرات عن التجدد الطبيعي. وقد تسبب ذلك بانخفاض دراماتيكي في منسوب المياه الجوفية، وانحسار دفق الأنهار والينابيع وجفاف بعضها خلال فصل الصيف، وتسرب المياه المالحة إلى الخزانات الجوفية.

 

يصل الفاقد في مياه الشرب نتيجة التسرب من شبكة التوزيع وسوء الاستخدام إلى 40 في المئة في بعض البلدان العربية. ويؤدي استخدام أساليب الري التقليدية غير الملائمة إلى فقدان نحو 70 في المئة من المياه المسحوبة للري. وقد ازداد استهلاك المياه في عدد من البلدان العربية بين عامي 1985 و2000 نحو 50 في المئة، فيما ازداد عدد سكانها بنسبة 40 في المئة. ومن المتوقع أن يُلاحظ هذا الاتجاه في معظم البلدان العربية خلال السنوات المقبلة، وأن تزداد التحديات نظراً لاستمرار النمو الاقتصادي والسكاني وارتفاع الطلب على المياه في المراكز المُدنية المكتظة.

 

مياه ملوثة

 

يعتبر تلوث المياه تحدياً رئيسياً بسبب مجموعة عوامل، منها ازدياد تصريف المياه المنزلية والصناعية عشوائياً في الأجسام المائية، واستعمال مستويات عالية من المواد الكيميائية في الزراعة، وازدياد الاعتماد على تحلية مياه البحر حيث يؤثر تصريف المحلول العالي الملوحة على الحياة البحرية والتنوع البيولوجي في المناطق الساحلية. كما أن افتقار شرائح كبيرة من السكان إلى خدمات صحية نظيفة يساهم في تلوث المياه العذبة بمياه الصرف غير المعالجة. والبلدان الزراعية الرئيسية في المنطقة العربية (مصر، الجزائر، تونس، المغرب، العراق) هي البلدان الأكثر تلويثاً للمياه، وفق بيانات حول التصريفات اليومية للملوثات المائية العضوية.

 

بشكل عام، يعرَّف تلوث المياه بأنه كل تغيير في الصفات الطبيعية أو الكيميائية أو البيولوجية للمياه يحد من صلاحيتها أو يجعلها غير صالحة للاستعمالات المختلفة. وتتعرض المياه السطحية (الأنهار والبحيرات) للتلوث حين تصرَّف فيها المخلفات السائلة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً. كذلك أصبح تلوث المياه الجوفية مشكلة في كثير من دول العالم، نتيجة استخدام كميات كبيرة من الأسمدة والمبيدات في الحقول الزراعية ودفن النفايات المختلفة في مناطق غير مؤهلة، ما يحدث تسرباً لمركباتها إلى خزانات المياه الجوفية.

 

ولقد عُرف تلوث الأنهار والبحيرات منذ أكثر من ألفي عام. لكن هذه المسطحات المائية كانت تمتلك القدرة على تنقية ذاتها طبيعياً، بسبب صغر حجم المخلفات التي كانت تصرف فيها، والتي كانت أساساً مخلفات بشرية. ومع الزيادة السكانية الكبيرة والثورة الزراعية والصناعية وما نتج عن ذلك من مخلفات معقدة التركيب ومحملة بالمواد الكيميائية والملوثات البيولوجية المتنوعة، فقدت معظم المسطحات المائية قدرتها على التنقية الذاتية وانتشر فيها التلوث بدرجة كبيرة. فتلوث الأنهار في أوروبا (مثل الراين والدانوب وغيرهما) والبحيرات الكبرى في أميركا الشمالية، معروف منذ أكثر من نصف قرن. ولقد بذلت الدول المعنية جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل هذه المسطحات المائية، وكللت بعض هذه الجهود بالنجاح، كما حدث في نهر التايمز في بريطانيا. وتوضح نتائج الرصد العالمي لنوعية المياه تدهور حالة معظم الأنهار.

 

ويولّد الاستهلاك المفرط للمياه كميات هائلة من المياه المبتذلة، التي تؤدي في غياب مرافق معالجة مناسبة إلى تلويث مصادر المياه العذبة وتسبب أمراضاً. ويعدّ استعمال المياه العذبة بكفاءة ضمانة للحفاظ على جودة المياه. وعندما تتلوث المياه، لا تكون هناك أدلة ظاهرة على تغيّر في نوعيتها. لذلك قد يواصل الناس شرب مياه ملوّثة إلى أن يحل بهم المرض. وقد لا يلاحظ تلوث مصدر المياه إلا بعد أن يكون الوباء فتك بأعداد كبيرة من الناس.

 

عالمياً، يفتقر 3 من كل 10 أشخاص إلى خدمات مياه الشرب المأمونة، فيما يفتقر 6 من كل 10 أشخاص إلى مرافق الصرف الصحي المدارة بأمان. ويؤدي تلوث المياه، خصوصاً بالبكتيريا والفيروسات، إلى الإصابة بالعديد من الأمراض المعدية، أهمها أمراض الإسهال، ولا سيما في المناطق الريفية حيث لا توجد إمدادات مياه صالحة للشرب أو خدمات مناسبة للصرف الصحي. ويؤدي تلوث المياه الراكدة إلى تعاظم توالد البعوض. ولا تزال الملاريا، التي ينقلها البعوض، إحدى المشاكل الصحية العامة في جزء كبير من العالم النامي. ويموت نحو 1.5 مليون شخص سنوياً حول العالم من أمراض يمكن تجنبها، مثل الإسهال والطفيليات المعوية، ترتبط بمياه الشرب الملوثة والصرف الصحي غير الملائم.

 

إدارة حكيمة للمياه

 

تشكل ندرة المياه وتلوثها وسوء إدارتها عائقاً أمام التنمية الاقتصادية وإنتاج الغذاء وصحة الإنسان ورفاهيته. فهي تؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي، والتصحّر، واستنزاف موارد المياه الجوفية. ويعني زوال الغابات وتدهور مستجمعات المياه توافر مياه عذبة أقل. وتساعد صيانة النظم الإيكولوجية للمياه العذبة ليس فقط في الحفاظ على كمية المياه المتوافرة، وإنما على نوعيتها أيضاً.

 

وسيواجه كثير من الدول العربية تحديات كبيرة في معالجة هذه المشكلات، نتيجة عدم تحديث سياساتها المائية لمواجهة تداعيات تغير المناخ، التي سيكون الجفاف وازدياد شح المياه من أهمها. ومن أبرز المخاطر المحتملة اندلاع نزاعات على المياه، خصوصاً في الشرق الأوسط الذي تعتمد غالبية دوله على أنهار وخزانات جوفية تتقاسمها مع بلدان مجاورة. ومع ذلك لا توجد في المنطقة اتفاقية رسمية واحدة تتعلق بالادارة الجماعية للموارد المائية المشتركة. وقد صادقت ثماني دول عربية فقط على اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون الاستعمالات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، التي تصنف المبادئ الرئيسية لقانون المياه الدولي وغالباً ما تستعمل لعقد اتفاقيات مشتركة تتعلق بإدارة المياه وتقاسمها.

 

إنّ حلّ مشكلة ندرة المياه يقتضي وجود توجُّه متكامل. فالمسألة لم تعُد تتطلّب تمويلاً أو حلولاً تكنولوجية وهندسية وخبراء فقط، بل يجب إجراء إصلاحات سياسية وقانونية واجتماعية جذرية. ومن الضروري أن تشمل الإصلاحات ملكية الأرض، وتحسين سياسات تسعير المياه واعتبارها سلعة ذات قيمة، وإقرار الحقوق المائية ونظم التوزيع الشفافة، وإشراك القطاع الخاص، والحوافز الاقتصادية، وتحسين الهيكليات القانونية والتنظيمية، واستحداث سلطات إدارة الأحواض، ومشاركة المجموعات النسائية والشباب وهيئات المجتمع المدني في عملية صنع القرار. ولا يمكن التصدي لأزمة المياه بمعزل عن أزمات أخرى مثل تدهور الأراضي وزوال الغابات وخسارة النظم الإيكولوجية، لذلك لا بد من خطة متكاملة لتحقيق إدارة مستدامة.

 

إضافة إلى ذلك، ينبغي البدء باستخدام تقنيات الاقتصاد بالمياه في الزراعة والصناعة، وإحلالها محلّ التجهيزات والتقنيات القديمة التي تستهلك كميات أكبر. ومع أنّها أكثر كلفةً، إلا أن مردودها على المدى الطويل سوف يكون مُربحاً من حيث المحافظة على موارد المياه. ومن شأن تطبيق القوانين البيئية تخفيض التلوّث، ما سيزيد توافر كميات المياه العذبة الصالحة وإمكانات استدامة الموارد الحالية. وفي مجال الزراعة، التي تستهلك نحو 85 في المئة من المياه في المنطقة العربية، يجب تشجيع المزارعين على الريّ بالرشّ أو التنقيط بدلاً من الغمر. وفي القطاع المنزلي، يجب اعتبار المياه كالكهرباء ورفع الرسوم بحسب الصرف، ما سيجعل الناس أشدّ وعياً لخطورة هدرها وأكثر حرصاً في المحافظة عليها، ويدفعهم بالتالي إلى ترشيد استخدامها في منازلهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد تمكنت دول عربية عدة من تحقيق تقدم خلال العقدين الأخيرين في إصلاح سياساتها المائية وتعزيز مؤسساتها وتحديث أطرها التشريعية وبناء قدراتها لتحسين إدارة المياه. وتم إصلاح سياسات دعم المياه في العديد من البلدان، وهي خطوة من المتوقع أن تعزز كفاءة استخدام المياه واسترداد التكاليف. كما تم تطوير سياسات للتنمية المستدامة للمياه، لكنها تواجه تحديات في التنفيذ وغياباً لأدوات المراقبة. وشهدت السنوات الماضية بعض المبادرات على المستوى الإقليمي والمناطقي. فقد تأسس المجلس الوزاري العربي للمياه عام 2008 في جامعة الدول العربية، وأصدر عام 2010 استراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية 2010 – 2030. وعلى مستوى المناطق، تم إطلاق الإستراتيجية الموحدة للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي 2016 – 2035. ويمثل تطوير كلتا الإستراتيجيتين معلماً رئيسياً في مواجهة ندرة المياه في البلدان العربية القاحلة. لكن النجاح يحتاج إلى تنفيذ سريع ومستويات أعلى من التعاون الإقليمي، ما زالت ضعيفة حتى الآن.

 

 

 

وعلى رغم إمكان ملاحظة آثار إيجابية في المنطقة، لا تزال هناك حاجة ماسة إلى تطوير قدرات المؤسسات المعنية لصياغة ومراقبة تنفيذ الخطط الوطنية والمحلية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، خصوصاً على المستوى المحلي، فضلاً عن بناء القدرات وتبادل المعلومات ورفع الوعي والسماح بمشاركة أوسع لمختلف شرائح المجتمع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


في عام 2001، أعلنت الأمم المتحدة أن «المنافسة الشديدة على المياه العذبة قد تصبح مصدراً للنزاع والحروب في المستقبل». وبعد عام، قالت إن مشاكل المياه يمكن أن تكون حافزاً للتعاون بين البلدان. وإذا كان هذا التعاون صعب المنال، إلا أن ترشيد استهلاك المياه والاستثمار في البحوث التي تدعم الاستفادة المستدامة من الموارد المتاحة قد يساعدان في الحد من النزاعات وحروب المياه.

 

 

reasons why women cheat on their husbands why husband cheat on their wife the unfaithful husband
abortion los angeles diagnostic dilation and curettage history of abortion
reason why husband cheat go women cheat on their husbands
where can i get an abortion pill read hysteroscopy dilation and curettage
how to cheat boyfriend will my boyfriend cheat would you cheat on your boyfriend
my girlfriend cheated on me what do i do sunpeaksresort.com has my girlfriend cheated on me
my boyfriend cheated now what go i cheated on my boyfriend now what
i cheated on my husband and loved it blog.artistamobile.com i had a dream my husband cheated on me
women wanting to cheat brokenwrenchbrewing.com why do i want my wife to cheat on me
has my boyfriend cheated on me quiz click how to get your boyfriend to cheat on you
cheat on my wife wifes who cheat dating for married people
why do women cheat catch a cheat reasons wives cheat on husbands
adult forum stories click sex change stories
sex stories com prashanthiblog.com tamil sex stories en antharangam

 

 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME