8
فصول الدليل : الزراعة
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

 

تواجه البشرية معضلة صعبة: هناك أعداد متزايدة من السكان تحتاج الى طعام، يرافقها تناقص مستمر في الأراضي المؤهلة لانتاج الغذاء. لكن النظم الزراعية المكثفة التي يجري تطبيقها الآن في أنحاء العالم تستخدم كميات كبيرة من الأسمدة الكيميائية والمبيدات وشبكات الري الممكنن، فتساهم في تدهور التربة وخسارة التنوع النباتي وتلويث المياه الجوفية. ويؤدي استخدام الآليات الثقيلة الى رص التربة وإحداث تغيرات ضارة أخرى في تركيبتها، وأحياناً الى انجرافها.

 

يواجه العالم العربي عوائق كثيرة في المجال الزراعي، مثل محدودية الأراضي الزراعية (حصة الفرد نحو 0.22 هكتار مقارنة مع معدل عالمي يبلغ 2.1 هكتار)، ونواقص حادة في المياه (يتوقع تراجع معدل حصة الفرد من المياه في المنطقة إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً بحلول سنة 2015، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 7000 متر مكعب)، وضعف خصوبة التربة، وانخفاض الاستثمارات في تقنيات الري المقتصدة بالمياه، وتسعير غير ملائم للسلع الزراعية، وضعف نظم التسويق. والتحدي الذي يواجه المزارعين الآن هو ايجاد توازن بين زيادة المحاصيل لاطعام أعداد متزايدة من الناس واعتماد طرق زراعية مستدامة بيئياً لا تستنزف الموارد الطبيعية التي نحتاج اليها مستقبلاً.

 

 

الأسمدة والمبيدات

 

ينسب نحو 55% من الزيادة في الإنتاج الزراعي إلى استعمال الأسمدة. والبلدان العربية هي من الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للأسمدة الكيميائية. وتعد الأسمدة الكيميائية من أهم مقومات التنمية الزراعية لسد حاجات الأعداد المتزايدة من سكان العالم، اذ انها تحسّن نوعية الإنتاج وكميته. ولكن عند استخدامها بمعدلات أعلى مما هو مطلوب، تصبح ملوثات للغذاء والعلف والبيئة. وفي البلدان العربية، كما في مناطق أخرى من العالم، بات سوء استعمال المبيدات والأسمدة أمراً شائعاً، وهذا موضوع يجب اعطاؤه أهمية فائقة.

 

يقدر أن نحو 50% من كمية السماد المستخدمة هي التي يفيد منها النبات، أما الـ 50% الباقية فتهدر في التربة ومياه الصرف الزراعي، مما يلوث المياه السطحية والجوفية ببقايا الأسمدة. ويؤدي تلوث المسطحات المائية التي تستقبل مياه الصرف الزراعي المحملة ببقايا الأسمدة الى ما يعرف بالتخثث، أي إغناء الماء بالمغذيات. ويتسبب ذلك في نمو وانتشار الطحالب وبعض النباتات (مثل ورد النيل) التي تحجب ضوء الشمس عن الأحياء الموجودة تحت سطح المياه، وتحد من وصول الأوكسيجين اليها، مما يؤدي الى الحاق أضرار مختلفة بالثروة السمكية وبالأحياء المائية عموماً. من ناحية أخرى، يؤدي تلوث المياه الجوفية ببقايا الأسمدة، خاصة النيترات، الى آثار صحية مختلفة في المناطق التي يعتمد فيها السكان على المياه الجوفية كمصدر لمياه الشرب. ويعتبر الأطفال الرضع الذين يتغذون على الأطعمة المعدة باستعمال هذه المياه أكثر عرضة لمخاطر التلوث بالنيترات، اذ قد يؤدي ذلك الى إصابتهم بخلل في وظائف الدم، وتسمم في الدم قد يسبب الوفاة. أما الكبار فتتراوح الآثار الصحية للتلوث بالنيترات لديهم من اضطرابات في الجهاز الهضمي  الى سرطانات مختلفة في المعدة والأمعاء وتسمم في الدم. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية معايير ارشادية تقضي بأن المياه التي تحتوي على أكثر من 45 جزءاً في المليون من النيترات تعتبر غير صالحة للشرب. إلا أن أبحاثاً علمية كثيرة برهنت أن الأسمدة الكيميائية لا تضر بصحة الانسان والحيوان إذا أضيفت بكميات معتدلة ومتوازنة، وأن تأثيراتها السلبية هي في معظم الحالات ناتجة عن الاستخدام غير الصحيح.

 

أما بالنسبة للمبيدات، فهناك نقص كبير في المعلومات المتوافرة عن استهلاكها في المنطقة العربية، سواء مبيدات الأعشاب أو الحشرات أو الفطريات. إلا أن معدلات استعمال المبيدات للهكتار في لبنان والكويت وقطر تتراوح من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المعدلات المستعملة في مصر والأردن وعمان. ولا تقتصر مشكلة المبيدات في البلدان العربية على الاستعمال غير المنظم، وإنما هي أيضاً مشكلة سوء تداول المبيدات وسوء استخدامها على جميع المستويات. وهناك حالياً الآلاف من مبيدات الآفات والحشائش التي تختلف اختلافاً كبيراً في تركيبتها وخصائصها ودرجة سميتها.

النجاح الذي حققه استخدام المبيدات في حماية الزراعة والصحة العامة كان له ثمنه في الآثار الجانبية، خصوصاً على البيئة وصحة الانسان. ونظراً لأن كمية المبيد التي تؤثر فعلاً في هدفها ضئيلة للغاية (تقدر بنحو واحد في المئة فقط من الكمية المستخدمة)، فان الرش العشوائي للمبيدات يعني أن 99% منها لا تصيب أهدافها وتلوث التربة والمياه والهواء في الحقول الزراعية، وتقتل نباتات وحشرات نافعة وبكتيريا وحيوانات وطيوراً تساعد على مكافحة الحشرات الضارة، إضافة الى إلحاق أضرار متنوعة بالثروة السمكية والطيور والحياة البرية الأخرى. وهناك تأثيرات صحية بعيدة المدى للمبيدات، تتضمن بعض الأمراض الجلدية وإضعاف جهاز المناعة والسرطان وتشوهات الأجنة، الى غير ذلك من أمراض مختلفة.

 

من ناحية أخرى، كونت بعض الآفات مناعة ضد بعض المبيدات التي أصبح استخدامها غير ذي جدوى في عمليات المكافحة. لذلك قامت الشركات بتصنيع مبيدات أخرى أكثر سمية وفتكاً لمكافحة هذه الآفات، مما أدى الى زيادة حدة الآثار الصحية والبيئية المصاحبة لاستخدامها. ويؤدي الاستخدام المكثف للمبيدات في بعض الزراعات إلى تراكم متبقيات منها في المحاصيل، التي غالباً ما تطرح للاستهلاك في الأسواق مباشرة، خصوصاً في البلدان النامية، بغض النظر عن مستويات هذه المتبقيات، وما إذا كانت في نطاق الحدود القصوى المسموح بها. لذلك وضعت الدول الأوروبية معايير صارمة لمتبقيات المبيدات في المحاصيل الزراعية التي تستوردها من الدول النامية. وكثيراً ما يُرفض استيراد خضار وفواكه طازجة لأن محتواها من متبقيات المبيدات والكيماويات الأخرى يفوق الحدود القصوى.

 

 

الزراعة العضوية والمحاصيل المعدلة وراثياً

 

تعتمد في كثير من مناطق العالم أساليب زراعية خالية من المبيدات والأسمدة الكيميائية. وقد أطلقت على هذا النوع من الزراعة المستدامة تسمية الزراعة العضوية. وهي قد تعطي محاصيل أقل في بعض الحالات، لكنها أقل كلفة ومنتجاتها أغلى ثمناً في العادة.

تهدف الزراعة العضوية الى اعطاء النباتات ما تحتاج اليه من الطبيعة. فالنباتات تحصل على غذائها من السماد الطبيعي الذي هو حصيلة التخمير الهوائي للمواد العضوية. ومكونات السماد الطبيعي الجيد يمكن أن تشمل مخلفات المحاصيل الزراعية والأعشاب والرماد ونفايات المطابخ وروث الحيوانات.

 

الزراعة العضوية صديقة للأرض ولصحة الانسان. فلا يلجأ المزارعون الى رش المواد الكيميائية التي تسبب تلوثاً. والحقول تكون أصغر، ويسمح بزراعة مزيد من الأشجار. وتكون لحيوانات المزارع حرية التجول. وكل سنة «يناوب» المزارعون العضويون محاصيلهم، أي أنهم يغيرون المحصول الذي يزرعونه في كل حقل. وأحياناً يكافحون الحشرات ويحسِّنون الغلة بزراعة نوعين مختلفين من المحاصيل معاً في الحقل ذاته. وهم يحافظون على تربتهم غنية باضافة السماد الطبيعي.

 

غير أن الحاجة إلى إنتاج كميات أكبر من الغذاء لإطعام الأعداد المتزايدة من سكان العالم تفرض الاستمرار في استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية، ولكن ضمن شروط وضوابط تؤمن سلامتها من الناحية الصحية. فالمشكلة الرئيسية في الأسمدة والمبيدات هي الخطأ في اختيار النوع والكمية وطريقة الاستعمال.

 

وتشيع في الأسواق العالمية اليوم منتجات معدلة وراثياً، هي نباتات تم تحويرها وراثياً لتحسين مقاومتها للأمراض التي تسببها الحشرات والفيروسات، أو لزيادة قدرتها على تحمل مبيدات الأعشاب أو أحوال الطقس القاسية. ويسود الأوساط الصحية جدل حاد حول سلامة هذه المحاصيل بالنسبة للإنسان. يقول مؤيدو الهندسة الوراثية ان هذه التكنولوجيا الحيوية تخفض النفقات وتزيد المحاصيل وتقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية وتساعد على إطعام جياع العالم. أما معارضوها فيتخوفون من أخطارها الصحية والبيئية، وقد أظهرت دراسات عديدة أجريت على حيوانات أن بعض الأعلاف المعدلة وراثياً تشكل خطراً صحياً جدياً في مجالات السمّية والحساسية ووظيفة جهاز المناعة والصحة التناسلية والجسدية والوراثية.

 

ومع أن أياً من البلدان العربية لا ينتج حالياً منتجات لها علاقة بالتكنولوجيا الحيوية، إلا أن المشكلة الرئيسية هي أن بعض السلع القائمة على منتجات معدلة وراثياً (مثل الذرة والرز الطويل وفول الصويا) تستورد وتتوافر في الأسواق العربية من دون الإعلان عنها أو وضع ملصقات عليها تبين محتوياتها.

 

 

سلامة الغذاء

 

ينظر بشكل متزايد الى سلامة الغذاء على أنها قضية صحية عامة وأساسية في العالم العربي. وقد أجرت غالبية بلدان هذه المنطقة تعديلات موسعة لمواصفاتها وأنظمتها المتعلقة بسلامة الغذاء، وحدَّثت تشريعاتها الوطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. لكن هذه التشريعات هي غالباً غير مرنة وغير قادرة على مواجهة التحديات الجديدة. وكثيراً ما تكون المقاييس غير متماشية مع التغيرات الدولية والاحتياجات الوطنية. كما أن المعلومات المتوافرة لتقييم سلامة الغذاء تقييماً سليماً في العالم العربي محدودة. ولقد حصل تحسين لأنظمة استخدام المبيدات في البلدان العربية مؤخراً، ولكن دون الحد الكافي. ووضعت أنظمة لتسجيل المبيدات واستيرادها وتم حظر استعمال عدد كبير منها. لكن بيعها ليس منظماً، ولا ضوابط على تداولها، ولا مراقبة على كميات استخدامها. وفي العديد من البلدان العربية، لا تتوافر مختبرات موثوقة لتحليل متبقيات المبيدات في المحاصيل.

 

لذلك يجب على الحكومات العربية أن تعمل على ادخال اصلاحات مؤسساتية وإدارية، وأن تدعم انشاء مختبرات متطورة لضمان سلامة الغذاء الذي يتم استهلاكه وإنتاجه وتصديره. كما عليها إقرار قوانين حديثة تتعلق بمعدلات استخدام الأسمدة والمبيدات، وتطوير برامج إرشادية لتعليم المزارعين الطرق الصحيحة لاستعمال الكيماويات الزراعية وتداولها. كذلك يجب توجيه المزيد من الموارد إلى أبحاث التكنولوجيا الحيوية، لتتمكن البلدان العربية من اتخاذ قرارات معززة بالمعلومات حول المنتجات التي تستوردها، فضلاً عن تطوير التكنولوجيات الخاصة بها في مجال الزراعة.

abortion side effects is abortion painful facts against abortion
text message spy android searchengineoptimization-seo.net spy text messages
women that want to cheat click my husband cheated now what
women wanting to cheat my husband cheated on me now what i cheated on my husband with a woman
cheated on my husband sigridw.com my husband cheated on me now what
my husband cheated again click my husband thinks i cheated
wifes cheat justinbuchanan.com catching a cheater
wife affair reasons why wives cheat on their husbands why do husband cheat
my boyfriend cheated on me quotes centaurico.com married men who cheat
how many women cheat on husbands yodotnet.com why women cheat on husbands
women cheat because affair dating sites i dreamed my wife cheated on me
 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
مسرحيات
و أغاني
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME