8
فصول الدليل : الزراعة
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

 

 

تواجه البشرية معضلة صعبة: هناك أعداد متزايدة من السكان تحتاج الى طعام، يرافقها تناقص مستمر في الأراضي المؤهلة لانتاج الغذاء. لكن النظم الزراعية المكثفة التي يجري تطبيقها الآن في أنحاء العالم تستخدم كميات كبيرة من الأسمدة الكيميائية والمبيدات وشبكات الري الممكنن، فتساهم في تدهور التربة وخسارة التنوع النباتي وتلويث المياه الجوفية. ويؤدي استخدام الآليات الثقيلة الى رص التربة وإحداث تغيرات ضارة أخرى في تركيبتها، وأحياناً الى انجرافها.

 

يواجه العالم العربي عوائق كثيرة في المجال الزراعي، مثل محدودية الأراضي الزراعية (حصة الفرد نحو 0.22 هكتار مقارنة مع معدل عالمي يبلغ 2.1 هكتار)، ونواقص حادة في المياه (تراجع معدل حصة الفرد من المياه في المنطقة إلى أقل من 800 متر مكعب سنوياً، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يتجاوز 6000 متر مكعب)، وضعف خصوبة التربة، وانخفاض الاستثمارات في تقنيات الري المقتصدة بالمياه، وتسعير غير ملائم للسلع الزراعية، وضعف نظم التسويق. والتحدي الذي يواجه المزارعين الآن هو ايجاد توازن بين زيادة المحاصيل لاطعام أعداد متزايدة من الناس واعتماد طرق زراعية مستدامة بيئياً لا تستنزف الموارد الطبيعية التي نحتاج اليها مستقبلاً.

 

الأسمدة والمبيدات

 

ينسب نحو 55% من الزيادة في الإنتاج الزراعي إلى استعمال الأسمدة. والبلدان العربية هي من الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للأسمدة الكيميائية. وتنتج بلدان الخليج نحو 40 مليون طن منها سنوياً، تصدّر نحو نصفها. وتعد الأسمدة الكيميائية من أهم مقومات التنمية الزراعية لسد حاجات الأعداد المتزايدة من سكان العالم، اذ انها تحسّن نوعية الإنتاج وكميته. ولكن عند استخدامها بمعدلات أعلى مما هو مطلوب، تصبح ملوثات للغذاء والعلف والبيئة. وفي البلدان العربية، كما في مناطق أخرى من العالم، بات سوء استعمال المبيدات والأسمدة أمراً شائعاً، وهذا موضوع يجب اعطاؤه أهمية فائقة.

 

يقدر أن نحو 50% من كمية السماد المستخدمة هي التي يفيد منها النبات، أما الـ 50% الباقية فتهدر في التربة ومياه الصرف الزراعي، مما يلوث المياه السطحية والجوفية ببقايا الأسمدة. ويؤدي تلوث المسطحات المائية التي تستقبل مياه الصرف الزراعي المحملة ببقايا الأسمدة الى ما يعرف بالتخثث، أي إغناء الماء بالمغذيات. ويتسبب ذلك في نمو وانتشار الطحالب وبعض النباتات (مثل ورد النيل) التي تحجب ضوء الشمس عن الأحياء الموجودة تحت سطح المياه، وتحد من وصول الأوكسيجين اليها، مما يؤدي الى الحاق أضرار مختلفة بالثروة السمكية وبالأحياء المائية عموماً.

 

من ناحية أخرى، يؤدي تلوث المياه الجوفية ببقايا الأسمدة، خاصة النيترات، الى آثار صحية مختلفة في المناطق التي يعتمد فيها السكان على المياه الجوفية كمصدر لمياه الشرب. ويعتبر الأطفال الرضع الذين يتغذون على الأطعمة المعدة باستعمال هذه المياه أكثر عرضة لمخاطر التلوث بالنيترات، اذ قد يؤدي ذلك الى إصابتهم بخلل في وظائف الدم، وتسمم في الدم قد يسبب الوفاة. أما الكبار فتتراوح الآثار الصحية للتلوث بالنيترات لديهم من اضطرابات في الجهاز الهضمي الى سرطانات مختلفة في المعدة والأمعاء وتسمم في الدم. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية معايير ارشادية تقضي بأن المياه التي تحتوي على أكثر من 45 جزءاً في المليون من النيترات تعتبر غير صالحة للشرب.

 

وأكدت أبحاث علمية كثيرة أن الأسمدة الكيميائية لا تضر بصحة الانسان والحيوان إذا أضيفت بكميات معتدلة ومتوازنة، وأن تأثيراتها السلبية هي في معظم الحالات ناتجة عن الاستخدام غير الصحيح.

 

أما بالنسبة للمبيدات، فهناك نقص كبير في المعلومات المتوافرة عن استهلاكها في المنطقة العربية، سواء مبيدات الأعشاب أو الحشرات أو الفطريات. إلا أن معدلات استعمال المبيدات للهكتار في لبنان والكويت وقطر تتراوح من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المعدلات المستعملة في مصر والأردن وعمان. ولا تقتصر مشكلة المبيدات في البلدان العربية على الاستعمال غير المنظم، وإنما هي أيضاً مشكلة سوء تداول المبيدات وسوء استخدامها على جميع المستويات. وهناك حالياً الآلاف من مبيدات الآفات والحشائش التي تختلف اختلافاً كبيراً في تركيبتها وخصائصها ودرجة سميتها.

 

النجاح الذي حققه استخدام المبيدات في حماية الزراعة والصحة العامة كان له ثمنه في الآثار الجانبية، خصوصاً على البيئة وصحة الانسان. ونظراً لأن كمية المبيد التي تؤثر فعلاً في هدفها ضئيلة للغاية (تقدر بنحو واحد في المئة فقط من الكمية المستخدمة)، فان الرش العشوائي للمبيدات يعني أن 99% منها لا تصيب أهدافها وتلوث التربة والمياه والهواء في الحقول الزراعية، وتقتل نباتات وحشرات نافعة وبكتيريا وحيوانات وطيوراً تساعد على مكافحة الحشرات الضارة، إضافة الى إلحاق أضرار متنوعة بالثروة السمكية والطيور والحياة البرية الأخرى. وهناك تأثيرات صحية بعيدة المدى للمبيدات، تتضمن بعض الأمراض الجلدية وإضعاف جهاز المناعة والسرطان وتشوهات الأجنة، الى غير ذلك من أمراض مختلفة.

 

من ناحية أخرى، كونت بعض الآفات مناعة ضد بعض المبيدات التي أصبح استخدامها غير ذي جدوى في عمليات المكافحة. لذلك قامت الشركات بتصنيع مبيدات أخرى أكثر سمية وفتكاً لمكافحة هذه الآفات، مما أدى الى زيادة حدة الآثار الصحية والبيئية المصاحبة لاستخدامها. ويؤدي الاستخدام المكثف للمبيدات في بعض الزراعات إلى تراكم متبقيات منها في المحاصيل، التي غالباً ما تطرح للاستهلاك في الأسواق مباشرة، خصوصاً في البلدان النامية، بغض النظر عن مستويات هذه المتبقيات، وما إذا كانت في نطاق الحدود القصوى المسموح بها. لذلك وضعت الدول الأوروبية معايير صارمة لمتبقيات المبيدات في المحاصيل الزراعية التي تستوردها من الدول النامية. وكثيراً ما يُرفض استيراد خضار وفواكه طازجة لأن محتواها من متبقيات المبيدات والكيماويات الأخرى يفوق الحدود القصوى.

 

زراعة عضوية ومحاصيل معدلة وراثياً

 

يدعو الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة إلى القضاء على الجوع بحلول سنة 2030 من خلال توفير الأمن الغذائي وتعزيز الزراعة المستدامة (راجع أهداف التنمية المستدامة في الفصل 11). وتعتمد في كثير من مناطق العالم أساليب زراعية خالية من المبيدات والأسمدة الكيميائية. وقد أطلقت على هذا النوع من الزراعة المستدامة تسمية الزراعة العضوية. وهي قد تعطي محاصيل أقل في بعض الحالات، لكنها أقل كلفة للمزارع ومنتجاتها أغلى ثمناً في العادة.

 

تهدف الزراعة العضوية الى اعطاء النباتات ما تحتاج اليه من الطبيعة. فالنباتات تحصل على غذائها من السماد الطبيعي الذي هو حصيلة التخمير الهوائي للمواد العضوية. ومكونات السماد الطبيعي الجيد يمكن أن تشمل مخلفات المحاصيل الزراعية والأعشاب والرماد ونفايات المطابخ وروث الحيوانات.

 

الزراعة العضوية صديقة للأرض ولصحة الانسان. فلا يلجأ المزارعون الى رش المواد الكيميائية التي تسبب تلوثاً. والحقول تكون أصغر، ويسمح بزراعة مزيد من الأشجار. وتكون لحيوانات المزارع حرية التجول. وكل سنة «يناوب» المزارعون العضويون محاصيلهم، أي أنهم يغيرون المحصول الذي يزرعونه في كل حقل. وأحياناً يكافحون الحشرات ويحسِّنون الغلة بزراعة نوعين مختلفين من المحاصيل معاً في الحقل ذاته. وهم يحافظون على تربتهم غنية باضافة السماد الطبيعي.

 

غير أن الحاجة إلى إنتاج كميات أكبر من الغذاء لإطعام الأعداد المتزايدة من سكان العالم تفرض الاستمرار في استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية، ولكن ضمن شروط وضوابط تؤمن سلامتها من الناحية الصحية. فالمشكلة الرئيسية في الأسمدة والمبيدات هي الخطأ في اختيار النوع والكمية وطريقة الاستعمال.

 

وتشيع في الأسواق العالمية اليوم منتجات معدلة وراثياً، هي نباتات تم تحويرها وراثياً لزيادة إنتاجيتها، أو لتحسين مقاومتها للأمراض التي تسببها الحشرات والفيروسات، أو لزيادة قدرتها على تحمل مبيدات الأعشاب أو أحوال الطقس القاسية. ويسود الأوساط الصحية جدل حاد حول سلامة هذه المحاصيل بالنسبة للإنسان. يقول مؤيدو الهندسة الوراثية ان هذه التكنولوجيا الحيوية تخفض النفقات وتزيد المحاصيل وتقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية وتساعد على إطعام جياع العالم. أما معارضوها فيتخوفون من أخطارها الصحية والبيئية، وقد أظهرت دراسات عديدة أجريت على حيوانات أن بعض الأعلاف المعدلة وراثياً تشكل خطراً صحياً جدياً في مجالات السمّية والحساسية ووظيفة جهاز المناعة والصحة التناسلية والجسدية والوراثية.

 

ومع أن أياً من البلدان العربية لا ينتج بشكل تجاري حالياً منتجات لها علاقة بالتكنولوجيا الحيوية، إلا أن المشكلة الرئيسية هي أن بعض السلع القائمة على منتجات معدلة وراثياً، مثل الذرة والرز الطويل وفول الصويا، تستورد وتتوافر في الأسواق العربية من دون الإعلان عنها أو وضع ملصقات عليها تبين محتوياتها.

 

سلامة الغذاء

 

ينظر بشكل متزايد الى سلامة الغذاء على أنها قضية صحية عامة وأساسية في العالم العربي. وقد أجرت غالبية بلدان هذه المنطقة تعديلات موسعة لمواصفاتها وأنظمتها المتعلقة بسلامة الغذاء، وحدَّثت تشريعاتها الوطنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. لكن هذه التشريعات هي غالباً غير مرنة وغير قادرة على مواجهة التحديات الجديدة. وكثيراً ما تكون المقاييس غير متماشية مع التغيرات الدولية والاحتياجات الوطنية. كما أن المعلومات المتوافرة لتقييم سلامة الغذاء تقييماً سليماً في العالم العربي محدودة. ولقد حصل تحسين لأنظمة استخدام المبيدات في البلدان العربية مؤخراً، ولكن دون الحد الكافي. ووضعت أنظمة لتسجيل المبيدات واستيرادها وتم حظر استعمال عدد كبير منها. لكن بيعها ليس منظماً، ولا ضوابط على تداولها، ولا مراقبة على كميات استخدامها. وفي العديد من البلدان العربية، لا تتوافر مختبرات موثوقة لتحليل متبقيات المبيدات في المحاصيل.

 

لذلك يجب على الحكومات العربية أن تعمل على ادخال اصلاحات مؤسساتية وإدارية، وأن تدعم انشاء مختبرات متطورة لضمان سلامة الغذاء الذي يتم استهلاكه وإنتاجه وتصديره. كما عليها إقرار قوانين حديثة تتعلق بمعدلات استخدام الأسمدة والمبيدات، وتطوير برامج إرشادية لتعليم المزارعين الطرق الصحيحة لاستعمال الكيماويات الزراعية وتداولها. كذلك يجب توجيه المزيد من الموارد إلى أبحاث التكنولوجيا الحيوية، لتتمكن البلدان العربية من اتخاذ قرارات معززة بالمعلومات حول المنتجات التي تستوردها، فضلاً عن تطوير التكنولوجيات الخاصة بها في مجال الزراعة.

 

الأمن الغذائي في المنطقة العربية

 

الأمن الغذائي يعني أن «لكل الناس، في جميع الأوقات، فرص الوصول المادية والاجتماعية والاقتصادية إلى غذاء كاف وآمن ومغذ يلبي احتياجاتهم التغذوية ويناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة». وعلى المستوى الوطني، يتحقق الأمن الغذائي عندما يكون جميع المواطنين آمنين غذائياً.

 

إن أبعاد الأمن الغذائي هي: أولاً، توافر الغذاء، المرتبط بالإنتاج المحلي لتلبية الطلب المحلي على الغذاء. ثانياً، الوصول إلى الغذاء، وتوافر السوق وقدرة الناس على تحمل التكاليف كمنتجين أو مستهلكين للمواد الغذائية. ثالثاً، الاستقرار والإنتاج المستقر الأقل تأثراً بالإجهادات اللاأحيائية كالجفاف والحرارة والملوحة، والأحيائية كالأمراض والآفات الحشرية والأعشاب الطفيلية، والاستقرار في سياسة التسعير. رابعاً، استخدام الأغذية المتاحة ذات القيمة الغذائية الجيدة وضمان سلامة الغذاء.

 

تواجه البلدان العربية في مسعاها إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي تحديات جدية ناتجة عن مجموعة من العوامل المقيِّدة، تشمل الجفاف، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، وندرة الموارد المائية. ومن التحديات الناشئة تداعيات تغير المناخ، ولا سيما انخفاض هطول الأمطار وازدياد حدوث موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ومواسم الزراعة الأقصر، وتسرب مياه البحر إلى المياه الجوفية. وقد ساهمت السياسات غير الملائمة والاستثمار الضئيل في العلوم والتكنولوجيا والتنمية الزراعية في تدهور الموارد الزراعية، إلى جانب استخدامها غير الكفوء وإنتاجيتها المتدنية. ويمثّل النمو السكاني، والطلب المتزايد على الغذاء، وارتفاع نسبة هدر الأغذية إلى نحو 35%، وتدهور الموارد الطبيعية، وتحويل الأراضي الزراعية إلى الاستخدام الحضري، إضافة إلى انتشار الاضطرابات السياسية والصراع الأهلي في العديد من البلدان العربية، وما نتج عن ذلك من هجرة سكان الريف إلى المدن وإلى الخارج، تحديات إضافية أمام تحسين مستوى الأمن الغذائي في المنطقة العربية.

 

تعتبر المنطقة العربية الأكثر عجزاً غذائياً في العالم. ويشير تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) بعنوان «الأمن الغذائي» إلى أن العرب يستوردون نحو نصف حاجتهم من المواد الغذائية الرئيسية. ويبرز العجز الغذائي في المنطقة العربية من خلال نسبة الاكتفاء الذاتي البالغة نحو 46 في المئة للحبوب، و37 في المئة للسكّر، و54 في المئة للدهون والزيوت. أي أن العجز يصل إلى نحو نصف الحاجة من المواد الغذائية الأساسية. وقد بلغت قيمة الواردات الغذائية للبلدان العربية 56 بليون دولار عام 2011، ويتوقع أن تقفز إلى 150 بليون دولار سنة 2050، وشكلت الحبوب نحو 63 في المئة من المجموع.

 

لكن تقرير «أفد» يؤكد أن في وسع البلدان العربية تعزيز إنتاجها الغذائي بمجموعة من التدابير، في طليعتها تحسين كفاءة الري وإنتاجية المحاصيل وتطوير الثروتين الحيوانية والسمكية والتعاون الإقليمي.

 

تحسين كفاءة الري: يُعتبَر إنتاج مزيد من المحاصيل الزراعية بمياه أقل خياراً مهماً. وهو يعتمد على اختيار النوع الصحيح من القنوات لنقل المياه إلى الحقول، واعتماد وسائل أكثر فاعلية للري مثل الرش أو التنقيط، والزراعة في مساكب عريضة مرتفعة، ومستوى التنظيم والانضباط لدى المزارعين.

 

ويقل متوسط كفاءة الري في 19 بلداً عربياً عن 46 في المئة. ويُقدَّر أن رفع هذا الرقم إلى المعدل العالمي البالغ 70 في المئة كفيل بتوفير 50 بليون متر مكعّب من المياه سنوياً. وإذ يُقدَّر أن الري المطلوب لكل طن من الحبوب يبلغ 1500 متر مكعّب، يمكن للكمية الموفَّرة من المياه أن تكفي لإنتاج أكثر من 30 مليون طن من الحبوب، توازي 45 في المئة من واردات الحبوب.

 

تعزيز إنتاجية المحاصيل: إن إنتاجية الحبوب في المنطقة العربية متدنية إجمالاً، خصوصاً بالنسبة إلى الحبوب الرئيسية، إذ تبلغ نحو 1133 كيلوغراماً للهكتار في خمسة من البلدان الرئيسية في إنتاج الحبوب (الجزائر والعراق والمغرب والسودان وسورية)، مقارنة بمعدل عالمي يبلغ 3619 كيلوغراماً للهكتار. وتعتبر مصر استثناء متميزاً، حيث الإنتاجية 7269 كيلوغراماً للهكتار، أي ضعفا المعدل العالمي.

 

وبيّنت برامج في بعض البلدان النامية أن الغلال قابلة للزيادة بمعدل ضعفين أو ثلاثة أضعاف من خلال استخدام مياه المطر المجمَّعة، مقارنة بالزراعة الجافة التقليدية. ويُعتبَر تطبيق أفضل الممارسات الزراعية حاسماً، وهي تشمل الاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات وغيرها من المدخلات، إلى جانب الإدارة الجيدة للموارد الزراعية المتوافرة. لكن تأثير تغير المناخ في المنطقة العربية يُتوقَّع أن يظهر من خلال تراجع حاد في إنتاجية الحبوب، وتتطلب مواجهته تبنياً لتدابير فاعلة على صعيد التأقلم مع الظاهرة والتخفيف من تداعياتها.

 

تحسين إنتاجية المياه: وذلك من خلال تخصيص المياه لمحاصيل أعلى قيمة أو إنتاج كمية أكبر من المحاصيل في مقابل كمية المياه نفسها. المطلوب مزيج من التدابير التي تشمل الممارسات الزراعية المحسَّنة، مثل أساليب الري الحديثة، والتصريف المحسَّن، والزراعة الحمائية أو الزراعة من دون حراثة، والبذور المحسَّنة المتوافرة، والاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات، وخدمات الإرشاد الفاعلة. كذلك يمكن تعزيز إنتاجية المياه من خلال تغيير عادات الاستهلاك لدى الناس باتجاه محاصيل أقل استهلاكاً للمياه وذات قيمة غذائية مماثلة.

  

استخدام مياه الصرف المعالَجة: لا تزال مياه الصرف غير مستغلة إلى حد كبير في الاستخدام الزراعي في البلدان العربية. فالكمية المعالَجة سنوياً تبلغ نحو 48 في المئة فقط من أصل 14.310 ملايين متر مكعّب سنوياً، فيما تصرّف الكمية الباقية من دون معالَجة. ولا تتجاوز كمية مياه الصرف المعالَجة المستخدمة في الري الزراعي 9 في المئة من الإجمالي في بلدان مثل مصر والأردن والمغرب وتونس، فيما بلدان مجلس التعاون الخليجي تستخدم نحو 37 في المئة من مياه الصرف المعالجة في الزراعة.

 

تقليص خسائر ما بعد الحصاد: تُعزى الأسباب الرئيسية لهذه الخسائر إلى وسائل غير مناسبة مستخدمة في حصاد المحاصيل ومعالجتها ونقلها وتخزينها. وتبلغ القيمة الإجمالية لخسائر ما بعد الحصاد للحبوب وخسائر واردات القمح في البلدان العربية نحو 3.7 بليون دولار وفق أسعار 2011، ما يمثّل قيمة 40 في المئة من القمح المنتج في البلدان العربية كلها، أو قيمة نحو أربعة أشهر من واردات القمح.

 

تطوير الثروتين الحيوانية والسمكية: تملك البلدان العربية موارد جديرة بالاعتبار على صعيد الثروتين الحيوانية والسمكية. وهي شبه مكتفية ذاتياً على مستوى الأسماك، لكن نحو 25 في المئة من الطلب على اللحوم يُلبَّى عن طريق الواردات. ويُتوقَّع أن تزيد هذه النسبة في المستقبل بسبب زيادات السكان والثروة والتحضّر.

 

وتواجه إنتاجية قطاع الثروة الحيوانية في المنطقة العربية عقبات بسبب ضآلة الموارد، خصوصاً تدهور المراعي وعدم كفاية الأعلاف والمياه. وأدى إنتاج الأعلاف محلياً إلى تدهور الموارد المائية غير المتجددة وتراجع المراعي وموارد الأعلاف، ما تسبب في فقدان التنوع الحيوي وتدهور التربة وبالتالي تراجع إنتاجية الثروة الحيوانية. وفي مواجهة الجفاف الشديد والمساحات الكبيرة للأراضي الهامشية، يبقى النظامان الرعوي والمطري لتربية الثروة الحيوانية الأكثر مرونة.

 

في المقابل، توفر الثروات السمكية في البلدان العربية إمكانيات كبيرة، ليس لتلبية الطلب المحلي فحسب بل كذلك للتصدير. وقد بلغت صادرات الأسماك 912.460 طناً بقيمة نحو ثلاثة بلايين دولار عام 2013. لكن يمكن زيادة هذه الصادرات، بالتشجيع على الاستثمار في هذا القطاع، إلى جانب أمور أخرى تشمل تطبيق قوانين وتشريعات على الصيد وعلى نشاطات تربية الأسماك، وذلك لضمان استدامة القطاع.

 

ولا تقل الأسماك كمصدر للبروتين الغذائي أهمية عن اللحوم. لذا يجب التشجيع على استهلاك الأسماك للحد من الاستهلاك المفرط للحوم لأسباب اقتصادية وصحية، وكذلك التفكير في تأثير إنتاج الثروة الحيوانية على الموارد المائية النادرة والبيئة. وثمة حاجة عموماً إلى حملة توعية لتشجيع المستهلكين على تكييف عاداتهم على صعيد استهلاك الغذاء باتجاه أنماط صحية أكثر، تؤمّن في الوقت عينه استدامة الموارد الزراعية.

 

المياه الافتراضية: محتوى «المياه الافتراضية» في سلعة ما هو حجم المياه المستخدمة في إنتاجها. لذلك فإن استيراد السلع التي يستهلك إنتاجها كميات كبيرة من المياه يوفر على البلدان التي تعاني ندرة مائية استنزاف مياهها في إنتاج هذه السلع، بما في ذلك اللحوم والمواشي. على سبيل المثال، يستهلك إنتاج كيلوغرام من لحم البقر نحو 15 ألف ليتر من المياه، وهي كمية المياه الافتراضية الموجودة في كيلوغرام من اللحم المستورد. وتعتبر المنطقة العربية من أكبر مستوردي المياه الافتراضية في العالم. الأردن مثلاً يستورد مياهاً افتراضية تعادل خمسة أضعاف موارده المائية المتجددة السنوية، بحسب تقرير لمعهد «وورلد واتش» الأميركي للأبحاث البيئية. ويمكن لمفهوم المياه الافتراضية أن يكون أداة مهمة للتعاون في الأمن الغذائي بين المناطق وفق قربها الجغرافي والميزة النسبية في الموارد الزراعية. وهذا قـد يعني مثلاً توسيع التعاون بين البلدان العربية والأفريقية، حيث يمكن تعويض محدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه في البلدان العربية بالاستفادة من الميزات النسبية للبلدان الأفريقية.

 

محاصيل مقاومة للملوحة: الملوحة هي أحد العوامل الرئيسية التي تؤثّر سلباً في مستويات الإنتاجية الزراعية ونمو النباتات، خصوصاً في الأراضي المروية التي تُنتج ثلث الأغذية العالمية. وبما أن مياه الري تحتوي على أملاح ذائبة، فإن عملية تملّح التربة تتسارع بشكل فادح. وسوف يتفاقم هذا الوضع، لأن كميات المياه العذبة المتوافرة آخذة في التناقص، ومستوى جودتها يتدنى، خصوصاً مع تغيّر المناخ.

 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأراضي الزراعية تنقص 3 هكتارات كل دقيقة بسبب الملوحة. والعديد من المحاصيل التي طُوّرت لتكون عالية الإنتاجية لا تعطي النتائج المرجوّة في ظل تملّح التربة. من هنا كان لا بد من محاولات لتطوير محاصيل أكثر تحمّلاً للملوحة ويمكن ريها حتى بمياه البحر.

 

ويعتبر استخدام المياه المالحة للري واستصلاح الأراضي الصحراوية والقاحلة أولوية في كثير من بلدان الخليج. وقد أنشئ المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي عام 1999 لتطوير أنظمة الإنتاج الزراعي في المناطق التي تعاني من مشاكل ملوحة التربة والمياه. وتنفذ فيه أبحاث تطبيقية للري بالمياه المالحة والمعالجة، وتأصيل أنواع من النباتات المقاومة للملوحة كالأعلاف والخضر والأشجار المثمرة والحرجية ونباتات الزينة.

 

تستخدم المياه المالحة في تونس لري محاصيل مختلفة، خصوصاً الأشجار المثمرة مثل الزيتون والفتسق والرمان، ما يؤدي إلى نتائج إيجابية من حيث النمو والإنتاجية. كما اختُبرت في الأراضي القاحلة في الأردن لإنتاج محاصيل مثل الشعير والبصل، ووثقت الدراسات أفضل نظام لإدارة استخدام المياه المالحة للري في الأردن. وفي العراق استعملت المياه المالحة لمدة طويلة في مناطق تقل فيها المتساقطات ومياه آبارها شديدة الملوحة. والمحاصيل المزروعة في هذه الظروف تشمل البندورة (الطماطم) والبصل والثوم والخيار، والأشجار المثمرة مثل الإجاص والمشمش والتفاح والعنب والزيتون والرمان. وقد تأثرت التربة سلباً بالاستخدام الطويل الأمد للمياه المالحة في الري، ما اضطر المزارعين إلى هجرة أراضيهم.

 

التعاون الإقليمي: يُعتبَر التعاون بين البلدان العربية على أساس الميزات النسبية في الموارد الزراعية والمالية خياراً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي على المستوى الإقليمي. وليكون التعاون فاعلاً فهو يتطلب مقاربة تستند إلى مواءمة الاستراتيجيات والسياسات الزراعية الوطنية، وزيادة الاستثمار في العلوم والتقنية والتنمية الزراعية.

 

البحر يطعم العرب

 

تمتد السواحل العربية على 34.000 كيلومتر، 18.000 منها مأهولة. وتزخر المنطقة العربية بموارد كبيرة من الثروة السمكية التي توفر بروتيناً صحياً ورخيصاً للمواطن إذا ما قورن بالبروتين الحيواني من المصادر الأخرى. ويقدر الإنتاج العربي السنوي من الأسماك بنحو 4.2 مليون طن، ينتج نحو 75 في المئة منه في ثلاث دول هي مصر والمغرب وموريتانيا. ويتركز الصيد على المناطق الساحلية لضعف قدرة الأسطول العربي في المياه العميقة.

 

حقق قطاع الثروة السمكية في المنطقة العربية فائضاً تصديرياً عام 2013 بلغ 912 ألف طن، إلا أن بعض الدول العربية تعتمد على الاستيراد لسد النقص في إنتاجها المحلي من الأسماك. ويشكل الإنتاج من الاستزراع السمكي نحو 25 في المئة من الإنتاج الكلي، وهي نسبة تقل عن مثيلتها العالمية المقدرة بنحو 44 في المئة. وتقدر المنظمة العربية للتنمية الزراعية إمكانية زيادة الإنتاج العربي من الأسماك بنحو مليوني طن سنوياً بحلول سنة 2030، خاصة من خلال تربية الأحياء المائية البحرية وفي المسطحات المائية الداخلية.

 

وبما أن المنطقة تعاني من نقص في الموارد الرعوية والعلفية يحد من إمكانية التوسع في إنتاج اللحوم، يدعو تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) حول الأمن الغذائي إلى تنمية مساهمة الثروة السمكية على نحو مستدام في توفير البروتين الحيواني في سلة الغذاء العربية. كما يؤكد تقرير “أفد” حول الاستهلاك المستدام على ضرورة تبديل العادات الاستهلاكية في الغذاء، كالتحول من أكل اللحم الأحمر إلى أكل السمك والحبوب، ما يساهم في حماية الصحة والبيئة وصون الموارد الطبيعية. فإذا خفف المواطن العربي معدل استهلاك اللحوم الحمراء 25 في المئة، من 17 كيلوغراماً للفرد في السنة، يمكن توفير 27 بليون متر مكعب من المياه، باعتبار أن إنتاج كيلوغرام واحد من اللحم يتطلب 15 متراً مكعباً من المياه.

 

طعام في النفايات

 

كشف تقرير عام 2013 أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن العالم يهدر كميات هائلة من الغذاء مقدارها 1.3 بليون طن سنوياً، أي ثلث الإنتاج الغذائي العالمي، بينما يبقى أكثرمن 800 مليون شخص يتضورون جوعاً كل يوم. وتفوق الخسائر الاقتصادية المباشرة 750 بليون دولار سنوياً. وهذا يعني أيضاً أن نحو 550 بليون متر مكعب من المياه تستهلك لري المحاصيل لا تؤكل أبداً، أي ما يضاهي التدفق السنوي لنهر فولغا في روسيا، أطول وأغزر أنهار أوروبا. ويضيف الغذاء غير المستهلك نحو 3.3 بليون طن من غازات الاحتباس الحراري إلى أجواء الأرض، علماً أن غاز الميثان المنبعث من النفايات الغذائية في المطامر هو أقوى 23 مرة من غاز ثاني أوكسيد الكربون في التسبب بالاحتباس الحراري.

 

يحصل 54% من الهدر الغذائي العالمي خلال مراحل الإنتاج والتداول والخزن بعد الحصاد، ويحصل 46% خلال مراحل المعالجة والتوزيع والاستهلاك. ويعود جزء من هذا الهدر إلى سلوكية المستهلكين، الذين لا يخططون جيداً لتسوقهم، أو يسرفون في الشراء، أو يرفضون منتجاً تنتهي صلاحيته بعد أشهر، أو يعدّون طعاماً أكثر من حاجتهم فيذهب كثير منه إلى النفايات. لذلك اقترحت الفاو ثلاثة تدابير:

 

 

تقليص فاقد الغذاء: يجب موازنة الإنتاج مع الطلب بحيث لا تُستنزف الموارد الطبيعية لإنتاج غذاء غير مطلوب.

 

إعادة استخدام فائض الغذاء في إطار سلسلة الاستهلاك البشري: كالبحث عن أسواق إضافية، أو التبرع بالغذاء الفائض إلى مجموعات محتاجة. وإن لم يكن هذا الغذاء ملائماً للاستهلاك البشري، يمكن تحويله إلى علف للماشية، مما يصون الموارد المخصصة لإنتاج علف تجاري.

 

التدوير والاستعادة: يمكن استخلاص الطاقة وعناصر مغذية للتربة من نفايات الطعام، عن طريق إعادة التدوير، والهضم اللاهوائي، وصنع سماد الكومبوست، والحرق مع إنتاج الطاقة. فهذا أجدى كثيراً من إلقائها في المطامر.

 

وقد أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة عام 2013 حملة “فكّر، كُل، اقتصد، قلّص بصمتك الغذائية”، بهدف تعزيز الجهود الدولية للتخفيف من كمية الطعام المهدور.

 

abortion side effects is abortion painful facts against abortion
text message spy android searchengineoptimization-seo.net spy text messages
women that want to cheat click my husband cheated now what
women wanting to cheat my husband cheated on me now what i cheated on my husband with a woman
cheated on my husband sigridw.com my husband cheated on me now what
my husband cheated again click my husband thinks i cheated
wifes cheat justinbuchanan.com catching a cheater
wife affair reasons why wives cheat on their husbands why do husband cheat
my boyfriend cheated on me quotes centaurico.com married men who cheat
how many women cheat on husbands yodotnet.com why women cheat on husbands
women cheat because affair dating sites i dreamed my wife cheated on me
 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME