9
فصول الدليل : إدارة النفايات
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

تؤثر النفايات تأثيراً مباشراً على البيئة. فتلوث المياه يمكن أن ينتج ليس فقط من إلقاء النفايات مباشرة في البحيرات والأنهار والبحر، وانما أيضاً من جريان مياه المطر ومن ارتشاح السوائل الملوثة من مكبات النفايات. وتلوث الهواء يمكن أن ينتج من الحرق العشوائي للنفايات، ومن غازات تنطلق من المطامر نتيجة تحلل النفايات. والاحتكاك المباشر بالنفايات يمكن أن يشكل في بعض الحالات خطراً على الأفراد وعلى عمال جمع النفايات ومعالجتها. وقد تؤوي المطامر غير الصحية والمكبات المكشوفة حشرات وقوارض ناقلة للأمراض، وقد تكون أيضاً سبباً لاندلاع حرائق. وكثيراً ما تنتج حرائق الغابات من إلقاء نفايات في مكبات مكشوفة.

 

يتم التخلص من المخلفات الصلبة أو شبه الصلبة باعتبارها ليست ذات قيمة تستحق الاحتفاظ بها، وإن تكن لها قيمة في موقع آخر أو ظروف أخرى من خلال إعادة الاستخدام أو التدوير. وهي تتضمن المخلفات الصلبة البلدية، أي القمامة التي تنتج من المنازل والمنشآت التجارية والتعليمية والشوارع والحدائق وغيرها، والمخلفات الصلبة الصناعية التي قد تحتوي على مكونات خطرة مثل المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة، ومخلفات الهدم والبناء وشق الطرق، ومخلفات الرعاية الصحية التي تنتج من المستشفيات والصيدليات ووحدات تقديم الخدمات الصحية، ومخلفات معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، والمخلفات الزراعية وهي قابلة لاعادة التدوير والاستفادة منها في انتاج الطاقة أو في انتاج سماد وأعلاف للحيوانات.

 

أفاد تقرير للبنك الدولي عام 2018 أن كمية النفايات الصلبة التي ينتجها العالم سنوياً ستقفز بنسبة 70 في المئة خلال ثلاثين عاماً، من بليوني طن حالياً إلى 3.4 بليون طن سنة 2050. ومع ان البلدان الغنية تمثل 16 في المئة فقط من سكان العالم، فهي تنتج أكثر من ثلث مجموع النفايات.

 

ويدعو الهدف 11 من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، الخاص بجعل المدن والمستوطنات البشرية مستدامة بحلول سنة 2030، إلى إيلاء اهتمام خاص لإدارة النفايات. كما يدعو الهدف 12 إلى تحقيق أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة تحدّ بدرجة كبيرة من إنتاج النفايات من خلال التقليل والتدوير وإعادة الاستعمال. (راجع أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 في الفصل 11).

 

يعتبر البلاستيك مشكلة رئيسية تواجه إدارة النفايات الصلبة، لأنه يملأ جزءاً كبيراً من المطامر والمكبات العشوائية، ومعظم منتجاته لا تتحلل في الطبيعة. وقد بلغت كمية النفايات البلاستيكية 242 مليون طن عام 2016، أي 12 في المئة من مجموع النفايات الصلبة حول العالم. وبلغ الإنتاج العالمي من البلاستيك 335 مليون طن عام 2016 بزيادة 670 في المئة مقارنة بإنتاج عام 1976. وحتى بداية سنة 2018، جرى تصنيع أكثر من 9 بلايين طن من المواد البلاستيكية على مر التاريخ، من بينها نحو 7 بلايين طن لم تعد مستخدمة، انتهى معظمها في المكبات، وتسرّب جزء منها إلى الأوساط الطبيعية. ويعاد تدوير نحو 9 في المئة فقط من النفايات البلاستيكية حول العالم.

  

وتقدّر كمية النفايات البلاستيكية التي تتسرب إلى البحار سنوياً بنحو 13 مليون طن، أما كمية النفايات البلاستيكية المتراكمة في المحيطات فقدرت بنحو 150 مليون طن عام 2015. ويشكل البلاستيك نحو 90 في المئة من جميع النفايات الطافية على سطح المحيطات والبحار. لكن الخطر الأكبر لا يتأتى من قطع البلاستيك الكبيرة، بل من الجزيئات المجهرية التي تتفكك منها، وتسمى «ميكروبلاستيك». فكمية الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تتشكل سنوياً في البحار تزن بمجموعها أكثر من 250 ألف طن. ويجد قسم منها طريقه إلى أجسام العوالق والكائنات البحرية الأخرى كالمحار والروبيان (القريدس) والأسماك، وكثير من هذه الحيوانات يدخل في السلسلة الغذائية التي يعتمد عليها الإنسان. هذه الجزيئات تجتذب السموم التي تعلق عليها، ويمكنها لصغر حجمها الدخول إلى الخلايا البشرية مع لحوم الكائنات البحرية التي يأكلها الإنسان.

 

وبما أن معظم المنتجات البلاستيكية غير قابلة للتحلل، فمن أفضل الممارسات التقليل من النفايات البلاستيكية. وثمة تكنولوجيات متطورة لفرز النفايات البلاستيكية وإعادة تدويرها. فتتم تعريتها وغربلتها وتقطيعها غسلها وتجفيفها وتذويبها وتحويلها إلى حبيبات تستخدمها صناعات البلاستيك لصنع منتجات جديدة.

 

ماذا نفعل بالنفايات الصلبة؟

 

 

 

 

يتوقف اختيار طرق التخلص من المخلفات الصلبة على تكاليفها وأبعادها البيئية. ومن هذه الطرق التخمير الهوائي أو اللاهوائي، وهو عملية بيولوجية شائعة لتحويل المواد العضوية الموجودة في المخلفات الصلبة الى مواد عضوية ثابتة تعرف باسم السماد العضوي أو «كومبوست». وهناك المطامر الصحية للمخلفات، وهي منشآت يتم حفرها في الأرض وتهيئتها بطريقة علمية مدروسة لوضع المخلفات البلدية الصلبة. وهنالك التدوير، وهو فرز بعض المواد مثل الورق والزجاج والمعادن واعادة تصنيعها لانتاج منتجات جديدة. ويعد تدوير المخلفات الورقية ذا أهمية بيئية خاصة، لأنه يساهم في خفض استنزاف الغابات لاستخدام الأخشاب في صناعة الورق. كذلك تدوير المخلفات البلاستيكية، لأنها بطيئة التحلل وتشغل حيزاً كبيراً في مطامر النفايات، كما أن حرقها ينتج غازات مضرة بالانسان والبيئة ويسبب بعضها (مثل الديوكسين) السرطان وتشوهات وراثية.

 

يزدهر في العالم حالياً قطاع يثبت ربحيته، هو تحويل النفايات إلى طاقة بواسطة تكنولوجيات تولد منها كهرباء أو وقوداً حيوياً أو وقوداً اصطناعياً. وباستثناء طاقة الشمس والرياح، تشكل النفايات البلدية المختلطة ومخلفات المزارع والمواشي والصناعات الغذائية أوفر مصدر للطاقة المتجددة على الأرض. (لمزيد من المعلومات يمكن مراجعة مقطع «طاقة من النفايات» في الفصل الثالث الخاص بالطاقة).

 

يمكن توليد الكهرباء كمنتج جانبي من عملية التخمير اللاهوائي للنفايات العضوية، التي تتحلل بكتيرياً لتتحول إلى سماد عضوي. أما معالجة النفايات بالحرق فهي تقنية يمكن استخدامها في المدن الكبيرة، حيث لا تتوافر مساحات للطمر، ولكن محارق النفايات تتطلب تقنيات متطورة وضوابط شديدة للحد من الانبعاثات الضارة، خصوصاً الديوكسين. ويمكن توليد الطاقة الكهربائية والحرارية كمنتج جانبي لحرق النفايات. ويتم اختيار أساليب معالجة النفايات بحسب موقع تولدها ونوعيتها والامكانات التكنولوجية والمالية المتوافرة. على سبيل المثال، كلما ازدادت نسبة المواد العضوية الرطبة في النفايات، أصبحت المعالجة بالمحارق أقل جدوى وأعلى كلفة.

 

تجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما يحدث خلط بين «إعادة الاستعمال» و«التدوير». ففي الحالة الأولى يتم فرز بعض مكونات المخلفات البلدية الصلبة وإعادة استعمالها، بعد تنظيفها، من دون تعريضها لأي معالجة طبيعية أو كيميائية أو بيولوجية قد تؤثر في شكلها أو في تكوينها. على سبيل المثال، يتم في بلدان كثيرة إعادة زجاجات المشروبات الفارغة الى المتاجر، التي تتولى بدورها إعادتها الى الشركات المنتجة لتنظيفها والتأكد من سلامتها ثم تعبئتها وطرحها في الأسواق مرة أخرى. أما في حالة التدوير، فيتم فرز المواد واعادة تصنيعها.

 

وتتوقف إعادة استعمال المخلفات أو تدويرها على الجدوى الاقتصادية لهذه العمليات. على سبيل المثال، يتم اليوم تدوير أكثر من 56 في المئة من الورق، بعد أن كانت النسبة أقل من 25 في المئة عام 1970. وأدى استخدام المواد المهملة لصناعة الألواح الخشبية للبناء إلى نمو الإنتاج بسرعة أكبر أربع مرات من متطلبات الأخشاب الجديدة خلال العقدين الماضيين. وهذا يعني إنقاذ ملايين الأشجار سنوياً والتخفيف من التلوث.

 

تتمثل الإدارة المتكاملة للنفايات بثلاث نقاط هي: تقليل الكمية من المصدر، إعادة الاستعمال حيث أمكن، إعادة التدوير،والتخلص السليم من العوادم.

 

 

 

وضع النفايات الصلبة في المنطقة العربية

 

ينتج العالم العربي نحو 280.000 طن من النفايات الصلبة كل يوم، أي  أكثر من مئة مليون طن سنوياً. ينتهي معظمها من دون معالجة في مكبات عشوائية. ويبلغ إنتاج الفرد الواحد من النفايات الصلبة البلدية في بعض البلدان العربية، مثل الكويت والسعودية والامارات، أكثر من 1.5 كيلوغرام في اليوم، ما يجعله من أعلى المستويات في العالم. يضاف إلى ذلك أن المناطق العربية التي تشهد نمواً اقتصادياً وحضرياً سريعاً تنتج أيضاً الكثير من مخلفات الهدم والبناء. لذلك، فإن أحد المضاعفات الثانوية للنمو الاقتصادي المتزايد والازدهار هو تزايد مستويات إنتاج الفرد من النفايات.

 

يتصف قطاع إدارة النفايات في العالم العربي بالتخلف وضعف الاستثمارات والممارسات الشديدة الخطورة في «التخلّص من النفايات». ومع أن حجم النفايات المنتجة آخذ في الازدياد بشكل مثير للقلق، فإن عدة بلدان عربية تفتقر إلى استراتيجيات وطنية أو خطط متكاملة لإدارتها. ويتوقع أن تبلغ كميات النفايات الصلبة البلدية المنتجة في البلدان العربية بحلول سنة 2020 ما يزيد على 200 مليون طن سنوياً. ومع أن ما يقارب 80% من مجمل النفايات الصلبة البلدية المتولدة في البلدان العربية قابل للتحلل ولإعادة التدوير، فإن معدل إعادة التدوير لا يتجاوز 5%.

 

من النواقص التي تشوب هذا القطاع غياب الأنظمة وضعف مقاييس التخلص من النفايات. فليست هناك أنظمة مناسبة لجمع النفايات ونقلها، كما أنها لا تشمل كل السكان. وقد تصل النفايات غير المجموعة في العديد من البلدان العربية إلى 50% من مجمل النفايات المنتجة، والتي يذهب معظمها إلى مكبات مكشوفة أو مضبوطة. وغالباً ما يستخدم الإحراق في الهواء الطلق في هذه المكبات. يُضاف إلى ذلك أن النفايات الصلبة البلدية كثيراً ما تختلط بالنفايات الصناعية والطبية أثناء عملية التخلص منها. وبنتيجة إلقاء النفايات الصلبة بشكل غير سليم وحرقها في الهواء الطلق، تؤدي منتجاتها المتحللة إلى تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية والسطحية. وقد تجد هذه الملوثات طريقها، بعد ذلك، إلى الهواء أو تدخل سلسلة الغذاء، مسببة مخاطر صحية مباشرة. ومن المعروف أن المدن تنفق ما بين 20 و50% من ميزانياتها المتاحة على إدارة النفايات الصلبة، ومع ذلك فمن الشائع ألا تشمل خدمات جمع النفايات الصلبة البلدية نصف سكان المدن.

 

قدرت احتياجات الاستثمار في هذا القطاع في المنطقة العربية بنحو 22 بليون دولار سنوياً موزعة على الشكل الآتي: الجمع والتحويل (38%)، الطمر وصنع الكومبوست (27%)، المعالجة الميكانيكية والبيولوجية (17%)، تحسين المكبات أو اغلاقها (12%)، تحويل النفايات إلى طاقة (6%). ويمكن تأمين التمويل بفرض مجموعة تعرفات وضرائب محلية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وإقرار مسؤولية المنتج الطويلة الأجل، وزيادة الإيرادات من بيع المنتجات المعاد استخدامها والمعاد تدويرها. ومع كل ذلك، فما يجني المداخيل الأكبر هو بناء أساس لتخفيض كمية النفايات المنتجة وتوظيف الاستثمارات في البنية التحتية لاسترداد الموارد. ويحتاج تفعيل هذه السياسات إلى حملات التوعية العامة، فالمشاركة الجماهيرية شرط أساسي لنجاحها.

 

النفايات السائلة

 

المخلفات السائلة أو مياه الصرف هي المياه المتخلفة بعد الاستخدام والتي يجري التخلص منها. فمخلفات الصرف الصحي (المجارير) تنتج عن استخدامات المياه في الشرب والأغراض المنزلية والتجارية وغيرها من الأغراض البلدية، وتكون عادة محملة بالجراثيم وناقلات الأمراض ومواد كيميائية خطرة، خصوصاً اذا اختلطت بمياه صرف صناعي أو زراعي. أما مخلفات الصرف الزراعي فهي السوائل الناتجة من استخدامات المياه في الزراعة التي تمثل النسبة الكبرى لاستخدامات المياه في غالبية الدول العربية، وهي عادة محملة بالأسمدة والمبيدات. وأما مخلفات الصرف الصناعي فهي السوائل الناتجة من استخدامات المياه في الأنشطة الصناعية وتكون عادة محملة بمواد كيميائية، بعضها خطر.

 

يعد تصريف مياه الصرف الصحي في الأودية والأنهار وعلى الشواطئ من أهم مصادر التلوث في المناطق العربية. وكثيراً ما تروى المزروعات بمياه الصرف غير المعالجة، لكن لهذا الاستعمال مخاطره. فإضافة الى لونها المنفر ورائحتها الكريهة، تحتوي هذه المياه على أنواع كثيرة من ناقلات الأمراض، كالبكتيريا والفيروسات والطفيليات والديدان، والعناصر الثقيلة والمركبات العضوية الخطرة. لذلك سنت بعض البلدان قوانين لتنظيم استعمال مياه الصرف الصحي، فأصبحت تخضع لمعالجة ثنائية، وأحياناً ثلاثية، قبل أن تروى بها المزروعات أو الحدائق العامة. كما تفرض قيود على أنواع المحاصيل التي يسمح بأن تروى بها، وتحدد أساليب الري الواجب اتباعها. والمعالجة الثنائية لمياه الصرف الصحي تتضمن عمليات ميكانيكية أو بيولوجية، يتم من خلالها تزويد أنواع من البكتيريا في مياه الصرف الصحي بالأوكسيجين الذي يمكنها من التكاثر والتهام المواد العضوية الموجودة في المخلفات، فتصبح المياه المعالجة صالحة للري. اما في المعالجة الثلاثية، وهي الأكثر تقدماً، فتُزال عملياً جميع المواد الصلبة والعضوية، بما فيها ناقلات الأمراض، فتصبح المياه صالحة للاستعمالات الزراعية والمنزلية أيضاً.

 

ما زالت إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة محدودة عموماً في جميع أنحاء المنطقة، على الرغم من ظروف الشح والأحجام الكبيرة نسبياً لمياه الصرف المتولدة، التي تمثل فرصاً كبيرة ضائعة. وقد أدى تصريف مياه المجارير في البحر، حتى بعد معالجتها، إلى مشاكل كبرى في البيئة البحرية. لذلك يجب العمل لزيادة نسبة مياه الصرف المعالجة في المنطقة العربية من 50% حالياً إلى 90 – 100%، وزيادة نسبة إعادة استخدامها من 20% حالياً إلى 100%.

 

النفايات الخطرة

 

ثمة مخلفات تمثل خطورة على صحة الإنسان والبيئة عند استخدامها أو تخزينها أو معالجتها أو التخلص منها، نتيجة لخصائصها أو كمياتها أو تركيزاتها، وهي تتطلب طرقاً خاصة لتداولها والتخلص منها. وهناك مصادر مختلفة للمخلفات الخطرة، مثل: الأنشطة الصناعية التي تستخدم فيها أو تنتج عنها مواد خطرة، والأنشطة الزراعية (الأسمدة والمبيدات التي انتهى عمرها الافتراضي أو غير الصالحة للاستخدام، وعبواتها الفارغة)، والأنشطة البترولية، والأنشطة الصحية (مخلفات المستشفيات والمستوصفات والعيادات الخاصة والصيدليات ومخازن الأدوية)، والأنشطة البحثية والاختبارية (مواد كيميائية منتهية الصلاحية، متبقيات التفاعلات)، والعمليات الحربية (الألغام الأرضية والبحرية غير المنفجرة)، والقمامة والمخلفات البلدية (الأدوية التي انتهت فترة صلاحيتها، والمواد الكيميائية، والطلاءات، والمبيدات الحشرية وعبواتها الفارغة، والبطاريات المستهلكة، ومخلفات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، فضلاً عن مخلفات المجازر التي تحتوي على حيوانات نافقة أو بقايا ذبائح وتمثل مصدر خطر على الصحة العامة).

 

كثيراً ما تبحث الصناعة، وهي المنتج الرئيسي للمخلفات الخطرة، عن أرخص السبل للتخلص من هذه المخلفات. والطرق التقليدية المستخدمة للتخلص من نحو 75% من المخلفات الخطرة في الدول المتقدمة تتضمن الدفن في الأرض والتخزين (فوق أو تحت سطح الأرض) والحقن في آبار عميقة. ومنذ نحو ربع قرن، مع زيادة الوعي العام بالأخطار الناجمة عن المخلفات الخطرة، تبين أن آلاف المواقع لطمر هذه المخلفات اختيرت عشوائياً ولم تتخذ فيها الأساليب الإدارية السليمة، وبذلك أصبحت غير آمنة.

 

يؤدي الطمر غير السليم للمخلفات الخطرة إلى آثار صحية وبيئية مختلفة، بعضها معروف والبعض الآخر، خصوصاً الآثار البعيدة المدى، ما زالت المعلومات عنه ضئيلة. ولكن هناك حالات توضح العلاقة القوية بين التعرض للمخلفات الخطرة وزيادة الإصابة باللوكيميا (سرطان الدم) وسرطان الكلى والتشوهات الخلقية واضطرابات الجهاز التنفسي وأمراض أخرى. وثمة طريقة شائعة للتخلص من المخلفات الخطرة هي إلقاؤها في البحار أو البحيرات أو الأنهار. وقد أدى هذا إلى حدوث آثار سلبية كثيرة على الحياة المائية وصحة الإنسان.

 

تقوم بعض الصناعات في الدول الصناعية بمعالجة مخلفاتها الخطرة معالجة مبدئية، بالطرق الطبيعية أو الكيميائية أو البيولوجية، لتقليص حجمها أو خفض درجة خطورتها، قبل التخلص النهائي منها. ويعد حرق المخلفات الصناعية من الوسائل الفعالة التي تؤدي إلى تحييد المركبات الخطرة الموجودة فيها، لكن الحرق المنضبط طريقة مكلفة تستخدم عادة في حالة تعذر استخدام الطرق الأخرى المنخفضة التكاليف.

 

تعتبر إعادة التدوير من العناصر الهامة في إدارة المخلفات الخطرة. فمن الناحية البيئية، تساهم في خفض كميات بعض المكونات، وبالتالي الحد من خطورة المخلفات، قبل التخلص النهائي منها. تجدر الإشارة هنا إلى أن عمليات تدوير المخلفات الخطرة، خاصة المعدنية، ليست جديدة. ففي دول نامية كثيرة مصانع لتدوير الخردة، بصهرها وتحويلها إلى منتجات جديدة. في مصر، مثلاً، كان معظم حديد تسليح المباني حتى وقت قريب ينتج من الخردة، كذلك الأسلاك النحاسية. ويعد تصنيع الخردة من الأساليب الهامة لخفض تراكم المخلفات المعدنية، مثل هياكل السيارات القديمة والأجهزة المنزلية المستعملة. لكن صناعة تدوير المخلفات الخطرة لها آثارها البيئية التي لا يمكن تجاهلها، ويجب تجهيزها بالوسائل الضرورية للحد من انبعاث الملوثات إلى الهواء، ولمعالجة ما ينتج من مخلفات سائلة، وللتعامل مع المخلفات الصلبة المتولدة بطرق آمنة بيئياً.

 

ويحتوي الكثير من المواد المنزلية الشائعة على مواد كيميائية سامة، ما يجعل تخزينها أو استعمالها أو رميها أمراً خطراً. على سبيل المثال، مبيدات الحشرات والزيوت والشحوم وسوائل التنظيف والبطاريات جميعها مواد سامة تضر بالصحة والبيئة. وكثيراً ما يعاد استعمال بعضها، أو يجري حرقها أو اتلافها أو رميها في مقالع أو حقول، أو تفريغها بطريقة غير شرعية في الأنهار ومكبات القمامة والأنفاق القديمة. ويعتبر تداول النفايات الخطرة الناشئة من نشاطات زراعية وصناعية وطبية وحضرية، وجمعها ومعالجتها بطرق غير سليمة، من جوانب الضعف في إدارة النفايات في المنطقة العربية.

 

هناك أنواع من المخلفات الخطرة التي تعتبر «خاصة»، لأنها تنتج من مصادر محددة وتتطلب أساليب خاصة لتداولها والتخلص منها. أوّلها هي النفايات الطبية التي تنتج من تشخيص الأمراض والعلاج في المستشفيات، ويُفترض وضعها في أكياس خاصة لتمييزها عن المخلفات العادية، تمهيداً للتخلص منها بطرق سليمة. والنفايات الطبية الخطرة ثلاثة أنواع رئيسية: نفايات باثولوجية (مَرَضيّة) تحمل خطر العدوى مثل أكياس الدم والأبر والحقن التي تحوي بكتيريا أو فيروسات، ونفايات خاصة أهمها المواد الكيميائية وفضلات الأدوية والمواد المشعة، ونفايات عضوية بما فيها الفضلات البشرية من الجراحة.

 

تعتمد حالياً وسائل متنوعة لمعالجة النفايات الطبية الخطرة. فتستخدم المحارق للنفايات المُعدية والحادة والتشريحية والكيميائية. ويعتبر التعقيم البخاري، أو الاوتوكليف، البديل الأكثر استعمالاً للنفايات المُعدية والأجزاء والأعضاء البشرية الصغيرة الناتجة عن الجراحة، وهو يتلف الجراثيم بحرارة البخار وضغطه. ويمكن استخدام أجهزة أوتوكليف صغيرة في المستشفيات بأحجام مختلفة. ومن البدائل الأخرى التعريض للموجات الصغرى، أو الميكروويف، التي تميت الجراثيم وتبطل ضررها.

 

وبما أن معظم النفايات الطبية المعدية هي عبوات بلاستيكية، فإن مشكلة الحرق الرئيسية هي انبعاث مادة الديوكسين السامة من احتراق البلاسيتك. لكن هناك فوارق كبيرة بين الأنواع المختلفة من المحارق. فتلك المسموحة اليوم في الولايات المتحدة، مثلاً، تنتج 100 مرة أقل من الديوكسين عن تلك التي كانت مسموحة قبل 30 سنة.

 

النوع الثاني من المخلفات الخطرة الذي يسترعي الآن اهتماماً متزايداً هو المخلفات الإلكترونية، التي تشمل جميع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، المنزلية والمكتبية وغيرها، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر القديمة. وتحتوي هذه المخلفات على أكثر من 1000 مادة بكميات متفاوتة، مختلطة أو ممتزجة بالمكونات المختلفة للأجهزة، منها مواد ذات خطورة وأخرى ذات قيمة إذا أمكن تدويرها واسترجاعها. من ذلك الرصاص الموجود في الشاشة الزجاجية لأجهزة التلفزيون والكومبيوتر، والنيكل والكروم ومعادن ثقيلة أخرى في البطاريات، والذهب والفضة في بعض الأجهزة الطبية والهواتف المحمولة. هذه المخلفات الإلكترونية يتوجب جمعها تمهيداً لإرسالها الى مرافق تتولى تفكيكها وإعادة تدوير ما يمكن من أجزائها بطرق سليمة صحياً وبيئياً.

 

النوع الثالث الرئيسي من المخلفات الخطرة الخاصة هو المخلفات النووية، التي تقسم حسب مستوى إشعاعها إلى منخفضة الإشعاعية ومتوسطة الإشعاعية ومرتفعة الإشعاعية. ويقدَّر حجم المخلفات المنخفضة الإشعاعية المتراكمة في العالم بنحو 7 ملايين متر مكعب، والمتوسطة الإشعاعية بنحو 3 ملايين متر مكعب، والمرتفعة الإشعاعية بنحو مليون متر مكعب.

 

يتم التخلص من المخلفات المنخفضة الإشعاعية عادة في مدافن أو منشآت خاصة تحت الأرض، يفترض أن تتم مراقبتها لفترة تصل إلى 300 سنة. أما المخلفات المتوسطة الإشعاعية فيتم صبها في الاسمنت ودفنها في مدافن خاصة مع وضع نظام دقيق لمراقبة هذه المواقع ومنع استخدامها لأية أغراض أخرى نهائياً. وأما المخلفات المرتفعة الإشعاعية فيجري تخزينها في مخازن خاصة، اذ لا توجد حتى الآن طريقة مقبولة للتخلص منها. ويدوم خطر بعض المخلفات النووية لمئات آلاف السنين، ويسبب تسربها أو احتراقها أمراضاً خطيرة كالسرطان، وأحياناً الوفاة فوراً.

 

 

إدارة متكاملة للنفايات

لا يوجد حلّ وحيد بسيط لمشكلة النفايات. فادارتها من التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمعات في أنحاء العالم وتشكل مسألة حاسمة بالنسبة الى التخطيط المُدني. ويعتمد التوجه العصري في معالجتها على ما يسمى «الادارة المتكاملة للنفايات» في عمليات جمعها ونقلها والتخلص منها. وهو يركز أولاً على التقليل من كمية المخلفات المنتجة (ويشمل ما يسمى الانتاج النظيف في الصناعات)، ويعمد ثانياً الى فرز هذه المخلفات، بحيث يمكن ثالثاً إعادة استعمالها أو تدويرها بإعادة تصنيع الورق والزجاج والبلاستيك والمعادن وغيرها، وتسميد (تخمير) المخلفات العضوية لتحويلها محسّناً للتربة يغذي المزروعات. ولا شكّ في أن نجاح طريقة «التقليل والفرز والتدوير»  يعتمد بشكل أساسي على تحول في السلوك اليومي للمواطن وعلى وعيه لفوائدها بيئياً واقتصادياً. وقد بات شعار Reduce, Reuse, Recycle) 3R) أي: التقليل واعادة الاستعمال والتدوير، شائعاً عالمياً، وهو يحث كل فرد على المشاركة الفعلية في حل مشكلة النفايات المحلية والعالمية.

 

spy on text messages turbofish.com cell phone spyware
information about hiv and aids click hiv aids history
at home std tests signs of a std std trichomoniasis pictures
preventing aids signs of hiv infection aids in africa facts
abortion clinics in fort worth longrangesystems.net how long can you wait to get an abortion
gonorrhea chlamydia symptoms click chlamydia pneumoniae symptoms
i want to cheat on my boyfriend cheat boyfriend cheated by boyfriend
boyfriend cheat i had a dream my boyfriend cheated on me why did i cheat on my boyfriend that i love
why does my boyfriend cheat link cheat boyfriend
husbands who cheat my boyfriend cheated on me quotes why do married men cheat
women love to cheat why do people cheat dating for married people
wife affair go why do husband cheat
looking for affair i dreamed my wife cheated on me why wife cheat
gay sex stories gay erotic stories stories male fiction novels erotica sex education stories free online intimate sex stories
sex stories older woman teenboy interactive adult stories aunts sex stories
my husband almost cheated on me go women cheat because
teen abortion stories site how can i terminate a pregnancy
 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME