11
فصول الدليل : التنمية المستدامة
 
نشاطات تطبيقيّة | اختبر معلوماتك | سلوكيات شخصية مسؤولة | حقائق وأرقام | نشاطات مدرسيّة نموذجيّة | معلومات عامة | مقدمة
 

التنمية المستدامة هي التسمية التي باتت تطلَق على دمج الاعتبارات البيئية بالتخطيط التنموي. ولها أبعاد ثلاثة: النموّ الاقتصادي، والتطوّر الاجتماعي، وحماية البيئة.

 

لم يظهر مفهوم التنمية المستدامة بين ليلة وضحاها، بل هو قائم على مقولات أخذت طريقها إلى التداول منذ نحو أربعة عقود. ففي مطلع السبعينات من القرن العشرين، نشَر نادي روما تقريره الشهير تحت عنوان «حدود النموّ»، محذّراً من الأخطار التي تواجِه قدرة هذا الكوكب على تلبية احتياجات سكانه ومساندة نشاطاتهم الصناعية والزراعية، ومنبّهاً إلى أن ما شُبِّه لسكان الأرض على أنه موارد لا حصر لها هو، في الواقع، محدود على نحو مخيف.

 

وعَقَدت الأُمم المتحدة عام 1972 مؤتمراً في استوكهولم حول البيئة البشرية، أجمعت خلاله حكومات العالم على الحاجة الملحّة إلى مجابهة مشكلة التدهور البيئي. وأوضح ذلك المؤتمر طبيعة العلاقة بين التنمية والبيئة، واقترح مقاربة من شأنها لفت الأنظار إلى العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية الكامنة وراء الكثير من المشاكل البيئية، بغية معالجة النتائج عبر التصدّي لأسبابها. عرَّف مؤتمر استوكهولم البيئة على أنها المخزون الحيوي للموارد الطبيعية والاجتماعية المتوافر في وقت معيَّن لسدّ الحاجات البشرية، وعرَّف التنمية على أنها العملية التي تُستعمل فيها هذه الموارد للحفاظ على رفاه الانسان وتعزيزه. هكذا بدا جلياً التكامل بين أهداف البيئة وأهداف التنمية.

 

هذا الادراك المستجدّ كان حافزاً على السعي إلى مفهوم جديد للتنمية، يأخذ في الحسبان محدودية الموارد الطبيعية بحيث تؤدي فيه الاعتبارات البيئية دوراً محورياً، ولا يحول اعتماده دون ممارسة النشاطات الانسانية الحيوية. وهذا يعني ضرورة إبدال الأنماط الراهنة للانتاج والاستهلاك، القائمة على الاسراف والإهمال ومراكمة النفايات، بأنماط سليمة تراعي الحكمة في استهلاك الموارد وإعادة الاستعمال.

 

وأجمع قادة العالم خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية (قمة الأرض)، التي عقدت في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992، على أن ثمّة شرطين جوهريين للتنمية المستدامة، هما: حماية البيئة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأعقب لقاء الريو عدد من المؤتمرات الدولية الرئيسية، تم خلالها رسم معالم رؤية شاملة لمستقبل الجنس البشري.

 

وفي مؤتمر قمة الألفية عام 2000، الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تم تبني «الأهداف الإنمائية للألفية»، وهي ثمانية، علماً أن سابع هذه الأهداف ينصّ على «تأمين الاستدامة البيئية» عبر دمج البيئة بالخطط التنموية على كل الأصعدة.

 

وفي أيلول (سبتمبر) 2015، خلال قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أقرت بلدان العالم جدول أعمال طموحاً يشمل 17 هدفاً عالمياً للتنمية المستدامة، سعياً إلى القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء وحماية البيئة بحلول سنة 2030. وفي 1 كانون الثاني (يناير) 2016 دخلت “أهداف التنمية المستدامة” (Sustainable Development GoalsSDGs) حيز التنفيذ، لتحل مكان الأهداف الإنمائية للألفية الثمانية التي انتهت مدتها عام 2015. وقد شاركت الدول العربية في تبنّي هذه الأهداف، فباتت بالتالي مسؤولة عن تحقيقها على رغم التحديات الكبرى التي تواجه ذلك، ومنها محو الفقر، وتغيير أنماط الاستهلاك والانتاج لتصبح مستدامة، وحماية مصادر الطاقة والمياه وإدارتها، وتشجيع المشاركة العامة، والدعم الفعال في مجالات التعليم والبحث العلمي، وإتاحة المعلومات.

 

أهداف التنمية المستدامة:

17 هدفاً لسنة 2030

 

وفق مفاهيم الأهداف العالمية الـ17 للتنمية المستدامة، لا يمكن اجتثاث الفقر إلا بتكامل الجهود مع استراتيجيات تحفز النمو الاقتصادي وتستهدف في الوقت نفسه نطاقاً واسعاً من الاحتياجات الاجتماعية التي تشمل التعليم والصحة والخدمات، إضافة إلى التصدي لتغير المناخ وحماية البيئة. وقد ركزت قمة تغير المناخ في باريس عام 2015 على أن التنفيذ الناجح لأهداف التنمية المستدامة هو الإطار الأفضل لمواجهة تحدي التغير المناخي. ويتعين على جميع الحكومات إنشاء هيكلة وطنية لتحقيق هذه الأهداف.

 

في ما يأتي موجز لأهداف التنمية المستدامة الـ17 التي ستقود العمل والاستثمار العالميين حتى سنة 2030:

 

الهدف 1: القضاء على الفقر بجميع أشكاله

في كل مكان

 

على الرغم من خفض معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من النصف منذ عام 2000، إلا أن 10 في المئة من سكان المناطق النامية ما زالوا يعيشون وأسرهم على أقل من 1.90 دولار يومياً. وتشمل مظاهر الفقر الجوع وسوء التغذية، وضآلة إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، والتمييز الاجتماعي، وعدم المشاركة في اتخاذ القرارات.

 

لذا، يتعين أن يكون النمو الاقتصادي جامعاً بحيث يوفر الوظائف المستدامة ويشجع على وجود التكافؤ ويعزز الحماية الاجتماعية ويساعد في القضاء على الفقر المدقع. ولا بد من استحداث نظم وتدابير حماية اجتماعية على الصعيد الوطني للجميع، وتحقيق تغطية صحية واسعة للفقراء والضعفاء، وضمان تمتّع جميع الرجال والنساء بالحقوق نفسها في الحصول على الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية وحق ملكية الأراضي والتكنولوجيا الجديدة الملائمة والخدمات المالية، بحلول سنة 2030.

 

الهدف 2: القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة

 

آن الآوان لإعادة التفكير في كيفية تنمية غذائنا وتشاركه واستهلاكه. وإذا فعلنا ذلك بطريقة صحيحة، فيمكن للمزارع والغابات ومصائد الأسماك أن توفر طعاماً مغذياً لجميع سكان الأرض، وأن تولد مصادر دخل لائقة، وأن تدعم تنمية ريفية ترتكز على الناس، وأن تحمي البيئة.

ولكن، في الوقت الراهن، تتعرض التربة والمياه العذبة والمحيطات والغابات والتنوع البيولوجي للتدهور السريع. ويشكل تغير المناخ ضغطاً إضافياً على الموارد التي نعتمد عليها، مما يزيد من المخاطر المرتبطة بالكوارث مثل الجفاف والفيضانات. ولم يعد كثير من الريفيين قادرين على تغطية نفقات أراضيهم، مما يجبرهم على الهجرة إلى المدن بحثاً عن فرص العمل والحياة اللائقة.

 

من مقاصد الهدف 2 وضع نهاية لجميع أشكال سوء التغذية بحلول سنة 2030، ومضاعفة الإنتاجية الزراعية ودخل صغار منتجي الأغذية، ولا سيما النساء وأفراد الشعوب الأصلية والمزارعون الأسريون والرعاة والصيادون، وضمان وجود نظم مستدامة للإنتاج الغذائي، وتنفيذ ممارسات زراعية ملائمة تؤدي إلى زيادة الإنتاجية والمحاصيل وتحسن نوعية التربة وتحفظ النظم الإيكولوجية وتعزز القدرة على التكيّف مع تغير المناخ.

 

ثمة حاجة إلى تغيير عميق في نظام الأغذية والزراعة العالمي إذا ما أردنا تغذية 805 مليون جائع اليوم، بالإضافة إلى بليوني شخص إضافيين متوقعين بحلول سنة 2050.

 

الهدف 3: ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار

 

اتخذت خطوات واسعة النطاق نحو زيادة العمر المتوقع وخفض حالات الإصابة ببعض الأمراض العامة المرتبطة بوفيات الأطفال والأمهات. وتحقق تقدم جوهري في زيادة إمكانية الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، وخفض حالات الإصابة بالملاريا والسل وشلل الأطفال وغيرها، والحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز).

 

من المقاصد الرئيسية للهدف 3 وضع نهاية لوفيات المواليد والأطفال دون سن الخامسة التي يمكن تفاديها بحلول سنة 2030، ووضع نهاية لأوبئة الإيدز والسل والملاريا والأمراض المدارية المهملة، ومكافحة الالتهاب الكبدي الوبائي والأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المعدية الأخرى، وتخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بمقدار الثلث، وضمان حصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، والحد بدرجة كبيرة من عدد الوفيات والأمراض الناجمة عن التعرّض للمواد الكيميائية الخطرة وتلوث الهواء والماء والتربة، وتعزيز تنفيذ الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ في جميع البلدان. كما يدعو إلى دعم البحث والتطوير في مجال اللقاحات والأدوية للأمراض المعدية وغير المعدية التي تتعرض لها البلدان النامية في المقام الأول، وتوفير إمكانية الحصول على الأدوية واللقاحات الأساسية بأسعار معقولة.

 

الهدف 4: ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع

 

يشكل الحصول على تعليم جيد الأساس الذي يرتكز عليه تحسين حياة الناس وتحقيق التنمية المستدامة. ولكن هناك حالياً أكثر من 265 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس. ويدعو الهدف 4 إلى ضمان تمتّع جميع البنات والبنين بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيد بحلول سنة 2030، وضمان تكافؤ فرص جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم المهني والتعليم العالي الجيد والميسور الكلفة.

 

الهدف 5: تحقيق المساواة بين الجنسين

وتمكين كل النساء والفتيات

 

رغم أن العالم أحرز تقدماً في المساواة بين الجنسين، لا تزال النساء والفتيات يعانين من التمييز والعنف في كل بقعة من بقاع العالم. إن توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في العمليات السياسية والاقتصادية واتخاذ القرارات، سيكون بمثابة وقود للاقتصادات المستدامة وسيفيد المجتمعات والإنسانية جمعاء.

 

ويدعو الهدف 5 إلى القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات في كل مكان، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والزواج المبكر والقسري، وكفالة مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعالة وتكافؤ الفرص المتاحة لها للقيادة على قدم المساواة مع الرجل على جميع مستويات صنع القرار في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة.

 

الهدف 6: ضمان توافر المياه

وخدمات الصرف الصحي للجميع

 

يموت كل سنة ملايين البشر، معظمهم أطفال، من جراء أمراض مرتبطة بقصور إمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة. وهذه عوامل تؤثر أيضاً على الأمن الغذائي وسبل المعيشة وفرص التعليم للأسر الفقيرة. ويعاني بعض أفقر بلدان العالم من الجفاف، مما يؤدي إلى زيادة الجوع وسوء التغذية. وبحلول سنة 2050 من المرجح أن يعيش شخص واحد على الأقل من كل أربعة أشخاص في بلد يعاني من نقص مزمن أو متكرر في المياه العذبة.

 

يدعو الهدف 6 إلى تحقيق حصول الجميع على مياه الشرب المأمونة والميسورة الكلفة وعلى خدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية ووضع نهاية للتغوط في العراء، بحلول سنة 2030. ومن مقاصده تحسين نوعية المياه عن طريق الحد من التلوث ووقف إلقاء النفايات والمواد الكيميائية الخطرة في المجاري المائية، وخفض نسبة مياه الصرف غير المعالجة إلى النصف، وزيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات، وتنفيذ الإدارة المتكاملة لموارد المياه على جميع المستويات.

 

الهدف 7: ضمان حصول الجميع بكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة

 

حصول الجميع على الطاقة هو حاجة جوهرية، سواء من أجل فرص العمل أو الأمن أو إنتاج الأغذية أو زيادة الدخل. وتلزم طاقة مستدامة من أجل تعزيز الاقتصادات، وحماية النظم الإيكولوجية، ومكافحة تغير المناخ. لكن نحو بليون شخص، أي 13% من سكان العالم، يفتقرون إلى الكهرباء الحديثة.

 

ويدعو الهدف 7 إلى ضمان حصول الجميع بكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة، وتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة، ومضاعفة المعدل العالمي للتحسن في كفاءة استخدام الطاقة بحلول سنة 2030. كما يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل تيسير الوصول إلى بحوث وتكنولوجيا الطاقة النظيفة والكفاءة في استخدام الطاقة وتشجيع الاستثمار في البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.

 

الهدف 8: تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع

 

لا يزال نحو نصف سكان العالم يعيشون على نحو دولارين يومياً. وفي كثير من الأماكن، لا يضمن الالتحاق بوظيفة الفرار من براثن الفقر. إن استمرار الفقر وانعدام فرص العمل اللائق وعدم كفاية الاستثمارات تفضي إلى تضاؤل العقد الاجتماعي الذي ترتكز عليه المجتمعات الديموقراطية، وهو مشاركة الجميع في التقدم.

 

من مقاصد الهدف 8 الحفاظ على النمو الاقتصادي الفردي، وعلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7 في المئة على الأقل سنوياً في أقل البلدان نمواً، وتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية الاقتصادية من خلال التنويع والارتقاء بمستوى التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز السياسات الموجهة نحو التنمية والتي تدعم الأنشطة الإنتاجية وفرص العمل اللائق ومباشرة الأعمال الحرة والقدرة على الإبداع والابتكار. كما يهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد العالمية في الاستهلاك والإنتاج، والسعي إلى فصل النمو الاقتصادي عن التدهور البيئي، وتوفير العمل اللائق لجميع النساء والرجال مع تكافؤ الأجر، ووضع وتفعيل استراتيجية عالمية لتشغيل الشباب.

 

الهدف 9: إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار

 

ما زالت البنى الأساسية، مثل الطرق وخدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، ضعيفة في كثير من البلدان النامية. إن الاستثمار في البنية الأساسية حيوي لزيادة الإنتاجية والدخل، وتحسين الأوضاع الصحية والتعليمية، وإعطاء زخم للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، ومساعدة المدن على التكيف مع تغير المناخ. وذلك من خلال التمويل الحكومي، وتشجيع التمويل من القطاع الخاص، ومساعدة البلدان المحتاجة إلى دعم مالي وتكنولوجي وتقني.

 

من مقاصد الهدف 9 إقامة بنى تحتية جيدة النوعية وموثوقة ومستدامة وقادرة على الصمود وفي متناول الجميع، وتعزيز التصنيع الشامل للجميع مع تحديث الصناعات وزيادة كفاءة استخدام الموارد واعتماد التكنولوجيات والعمليات الصناعية السليمة بيئياً، وتعزيز البحث العلمي والابتكار وتحسين القدرات التكنولوجية في القطاعات الصناعية في جميع البلدان، ولا سيما البلدان النامية، وزيادة إنفاق القطاعين العام والخاص على البحث والتطوير، بحلول سنة 2030.

 

الهدف 10: الحد من انعدام المساواة

داخل البلدان وبينها

 

هناك تباينات واسعة في إمكانية الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها. ولا يكفي النمو الاقتصادي لخفض حدة الفقر إذا كان غير شامل للجميع ولا يتضمن الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وسعياً إلى خفض التباين، يجب اتباع سياسات شاملة تولي الاهتمام باحتياجات الفئات السكانية المستضعفة والمهمشة.

 

يتوخى الهدف 10 تمكين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع، بغض النظر عن السن أو الجنس أو الإعاقة أو العرق أو الإثنية أو الأصل أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو غير ذلك، بحلول سنة 2030، مع ضمان تكافؤ الفرص والحد من أوجه انعدام المساواة، من خلال إزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية وتعزيز التشريعات والسياسات والإجراءات الملائمة. كما يهدف إلى تنفيذ مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية بما يتماشى مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية، وتشجيع المساعدة الإنمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر في الدول الأكثر حاجة.

 

الهدف 11: جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة

 

المدن هي مراكز الأفكار والتجارة والثقافة والعلم والإنتاجية والتنمية الاجتماعية. وتشمل التحديات المتعلقة بالمدن الاكتظاظ وعدم توافر أموال لتقديم الخدمات الأساسية ونقص الإسكان اللائق وتدهور البنية التحتية. ويسبب التحضر السريع ضغطاً على إمدادات المياه العذبة، والصرف الصحي، وبيئة المعيشة، والصحة العامة.

 

من مقاصد الهدف 11 ضمان حصول الجميع على مساكن وخدمات أساسية ملائمة وآمنة وميسورة الكلفة بحلول سنة 2030، مع رفع مستوى الأحياء الفقيرة، وتوفير إمكانية وصول الجميع إلى نظم نقل مأمونة وميسورة الكلفة، والحد من الأثر البيئي السلبي للمدن مع إيلاء اهتمام خاص لنوعية الهواء وإدارة النفايات.

 

الهدف 12: تحقيق أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة

 

تستهدف أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة “إنتاج المزيد بطريقة أفضل وبكلفة أقل”، وزيادة مكاسب الرفاه الناشئة عن الأنشطة الاقتصادية بخفض استعمال الموارد وتقليل تدهورها وما ينشأ عنها من تلوث، مع العمل على زيادة جودة الحياة. وتدخل فيها جميع الشرائح، بما في ذلك أصحاب الأعمال، والمستهلكون، وواضعو السياسات، والباحثون، والتجار، ووسائط الإعلام، ووكالات التنمية. وهي تشمل إشراك المستهلكين عن طريق التوعية والتثقيف بأنماط الاستهلاك والحياة المستدامة، وتزويد المستهلكين بما يكفي من معلومات عن طريق المعايير والملصقات التعريفية، والانخراط في المشتريات العامة المستدامة.

 

يدعو الهدف 12 إلى تنفيذ برامج الاستهلاك والإنتاج المستدامين في جميع البلدان، وتحقيق الإدارة المستدامة والاستخدام الكفوء للموارد الطبيعية، بحلول سنة 2030. كما يهدف إلى تخفيض نصيب الفرد من النفايات الغذائية العالمية على صعيد أماكن البيع بالتجزئة والمستهلكين بمقدار النصف، والحد من خسائر الأغذية في مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد، فضلاً عن الحد بدرجة كبيرة من إنتاج النفايات عموماً من خلال التقليل والتدوير وإعادة الاستعمال، وتشجيع الشركات على اعتماد ممارسات مستدامة وإدراج معلومات الاستدامة في تقاريرها. ويركز على إصلاح سياسات دعم الوقود الأحفوري التي تشجع على الاستهلاك المسرف، ولكن بما يكفل حماية الفقراء والمجتمعات المحلية.

 

الهدف 13: اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي

لتغيّر المناخ وآثاره

 

بلغت انبعاثات غازات الدفيئة الناشئة عن الأنشطة البشرية أعلى مستوى لها في التاريخ، خصوصاً انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناجمة بشكل رئيسي عن حرق الوقود في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة. وينشأ عن تغير المناخ تأثيرات واسعة النطاق في النظم البشرية والطبيعية في كل بلد من البلدان. يتعرض الغلاف الجوي والمحيطات للاحترار، ومساحات الثلوج والجليد في تناقص، ومستويات البحر في ارتفاع. وما لم تُتخذ الإجراءات اللازمة، فمن المحتمل أن يرتفع معدل الحرارة العالمية بما يتجاوز ثلاث درجات مئوية خلال هذا القرن.

 

يتوخى الهدف 13 تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الأخطار المرتبطة بالمناخ والكوارث الطبيعية في جميع البلدان، وتعزيز القدرة على التكيف مع تلك الأخطار، وإدماج التدابير المتعلقة بتغير المناخ في السياسات والاستراتيجيات والتخطيط على الصعيد الوطني. ومن مقاصده تنفيذ ما تعهدت به البلدان المتقدمة من التعبئة المشتركة لمبلغ 100 بليون دولار سنوياً ابتداء من سنة 2020 لتلبية احتياجات البلدان النامية من تخفيف انبعاثاتها الكربونية والتكيف مع تأثيرات تغيّر المناخ، وجعل “الصندوق الأخضر للمناخ” في حالة تشغيل كامل.

 

الهدف 14: حماية المحيطات والبحار والموارد البحرية واستغلالها على نحو مستدام

 

تقف المحيطات وراء النظم التي تجعل كوكب الأرض صالحاً للسكنى، خصوصاً من ناحية تنظيم المناخ ودورة المياه وتوفير مقدار كبير من غذائنا ومن الأوكسيجين الموجود في الهواء الذي نتنفسه. لكن البحار والمحيطات تتعرض للتلوث، وتعاني ثرواتها السمكية الصيد الجائر.

 

من مقاصد الهدف 14 منع التلوث البحري بجميع أنواعه ولا سيما من الأنشطة البرية، وإدارة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية على نحو مستدام وحمايتها، وتقليل تحمض المحيطات إلى أدنى حد ومعالجة آثاره، إضافة إلى إنهاء الصيد المفرط وغير القانوني وممارسات الصيد المدمرة، وتنفيذ خطط من أجل إعادة الأرصدة السمكية إلى ما كانت عليه، وحماية 10 في المئة على الأقل من المناطق الساحلية والبحرية. كما يدعو إلى زيادة الفوائد الاقتصادية للبلدان الفقيرة من الاستخدام المستدام لمواردها البحرية، بما في ذلك الإدارة المستدامة لمصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية والسياحة.

الهدف 15: حماية النظم الإيكولوجية البرية ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي وخسارة التنوع البيولوجي

 

تغطي الغابات مساحة 30 في المئة من مسطح الأرض. وعلاوة على أنها توفر الأمن الغذائي والمأوى، فإنها عنصر مهم من عناصر مكافحة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي ومواطن الشعوب الأصلية. ويُفقد سنوياً 13 مليون هكتار من الغابات، في حين أدى التدهور المستمر للأراضي الجافة إلى تصحر 3.6 بليون هكتار.

 

يتوخى الهدف 15 ضمان حفظ وترميم النظم الإيكولوجية البرية والنظم الإيكولوجية للمياه العذبة الداخلية وخدماتها، ولا سيما الغابات والأراضي الرطبة والجبال والأراضي الجافة، وضمان استخدامها على نحو مستدام. كما يهدف إلى مكافحة التصحر، وترميم الغابات والأراضي والتربة المتدهورة، ووقف الصيد غير المشروع والتجارة بالأنواع المحمية من النباتات والحيوانات، واتخاذ تدابير لمنع إدخال الأنواع الغريبة الغازية إلى النظم الإيكولوجية البرية والمائية.

 

الهدف 16: السلام والعدل والمؤسسات القوية

 

ثمة حاجة إلى مجتمعات يسود فيها العدل والسلام بغية إنجاز التنمية المستدامة. والهدف 16 مخصص لتشجيع وجود المجتمعات السليمة الشاملة للجميع، وتوفير إمكانية اللجوء إلى القضاء للجميع، والقيام على جميع المستويات ببناء مؤسسات فعالة خاضعة للمساءلة. ومن مقاصده الحد بدرجة كبيرة من جميع أشكال العنف، وإنهاء الاستغلال والاتجار بالبشر، وتعزيز سيادة القانون، ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة، والحد بدرجة كبيرة من الفساد والرشوة، وإنشاء مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات، وكفالة وصول الجمهور إلى المعلومات، وحماية الحريات الأساسية.

 

الهدف 17: تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة

 

يتطلب تحقيق أهداف التنمية المستدامة شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وثمة حاجة إلى توجيه استثمارات طويلة الأجل إلى قطاعات ذات أهمية حاسمة، تشمل الطاقة المستدامة والهياكل الأساسية والنقل، علاوة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وينبغي تقوية آليات الرقابة الوطنية، مثل الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمهمات الرقابية للسلطة التشريعية.

 

من مقاصد الهدف 17 قيام البلدان المتقدمة بتنفيذ التزاماتها في مجال المساعدة الإنمائية الرسمية، بما في ذلك تخصيص نسبة 0.7 في المئة من دخلها القومي الإجمالي للمساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة إلى البلدان النامية. كما يهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في ما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار وتبادل المعارف، وتطوير تكنولوجيات سليمة بيئياً ونقلها وتعميمها ونشرها إلى البلدان النامية بشروط مؤاتية، وتعزيز الدعم الدولي لبناء القدرات في البلدان النامية من أجل دعم الخطط الوطنية الرامية إلى تنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة.

 

ويدعو الهدف 17 إلى إرساء نظام تجاري عالمي منصف، وزيادة صادرات البلدان النامية زيادة كبيرة، وتيسير وصولها إلى الأسواق من دون رسوم جمركية أو حصص مفروضة، تماشياً مع قرارات منظمة التجارة العالمية. ويستهدف تعزيز الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والاستفادة من الخبرات المكتسبة.

 

تحديات البيئة العربية

 

تتلخص المشاكل البيئية ذات الأولوية التي تواجه العالم العربي حالياً بمحدودية الأراضي الصالحة للاستخدام وتدهور نوعيتها، ومحدودية موارد المياه العذبة، إضافة إلى الاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية، وتوسع الرقعة الحضرية، وتدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة. والواقع اليوم أن الأرقام المتعلقة بالوضع البيئي في البلدان العربية مثيرة للقلق، إذ تبدو فيها هذه على مستوى أدنى كثيراً من المعدل بالنسبة إلى أمور مثل نوعية الهواء والماء والامكانات الاجتماعية والمؤسساتية والمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية.

وما زال معدل النمو السكاني في البلدان العربية من أعلى المعدلات في العالم، على رغم الجهود التي تبذلها الحكومات العربية في مجال تنظيم الأسرة. وهو يبلغ 1.9 في المئة سنوياً، مقارنة مع المعدل العالمي البالغ 1.1 في المئة. وبعدما كان عدد سكان العالم العربي 77 مليوناً عام 1950، صار 435 مليوناً عام 2019، ويُتوقّع أن يبلغ 523 مليوناً سنة 2030، بحسب تقرير الأمم المتحدة «آفاق سكان العالم 2019». هذا الازدياد الهائل يرخي أعباء ثقيلة على الموارد الطبيعية والخدمات الاجتماعية، ويرفع الحاجة الى الوظائف مع ازدياد دخول الشباب سوق العمل، كما يوهن الآمال المتعلقة بنمو اقتصادي ثابت.

 

من الملاحَظ أيضاً أن انتقال الناس من الأرياف الى المدن ينتشر بسرعة في العالم العربي. وأوردت شعبة الأمم المتحدة للسكان أن معدل النمو الحضري في العالم العربي هو نحو 2.2 في المئة سنوياً، مقارنة مع المعدل العالمي البالغ 1.9 في المئة، الأمر الذي يرتِّب أعباء بيئية وصحية واقتصادية كبيرة. القاهرة مثلاً، وهي أكبر مدينة عربية بعدد سكانها الذي يقارب 20 مليون نسمة، تعاني مشاكل حادة في نوعيّة الهواء والصحة العامة.

 

ويعيش أكثر من نصف السكّان العرب في المدن. وفي العام 2017، تفاوت مستوى الحضرنة (أي سكنى المناطق الحضرية) بين 29% في حدّه الأدنى في جزر القمر ونحو 100% في حدّه الأقصى في الكويت. وبصورة عامّة، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي أعلى مستويات الحضرنة بين البلدان العربيّة.

 

وتبقى جميع المدن الكبرى في المنطقة عرضةً للمزيد من المشاكل البيئية، ومن أهمّها تزايد الأمراض المنتقلة عبر المياه نتيجة سوء الصرف الصحّي، وتلوث المياه الجوفية للسبب ذاته، إضافة إلى العجز عن إدارة الكمّيات المتزايدة من النفايات الصلبة، وتراجع نوعية الهواء بسبب التلوث الناتج من زحمة المرور الخانقة. ويتفاقم القضاء على الحياة النباتيّة بسبب تحويل الأراضي الزراعيّة والغابات إلى مناطق سكنية، وكذلك القضاء على الأنظمة البيئيّة الساحلية الحسّاسة كمستنقعات المنغروف والشعاب المرجانية والشواطىء بسبب التنمية السياحيّة، كما هي الحال في البحر الأحمر وخليج العقبة ومناطق ساحليّة كثيرة من دول مجلس التعاون الخليجيّ.

 

وقد حققت البلدان العربية تقدماً في التصدي لتحديات الاستدامة البيئية. إلا أن تحقيق هذه الاستدامة يتطلب مقداراً أكبر من الجهود الملموسة لصَوْن الموارد الطبيعية وحمايتها، خصوصاً الطاقة والمياه والتربة، وتحسين طرائق استخدام الموارد غير القابلة للتجدد، مثل النفط والغاز والمياه الجوفية، وإدراج البيئة في جداول الحسابات الوطنية.

 

تحقيق أهداف التنمية المستدامة

في البلدان العربية

 

يواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية سلسلة من التحديات، تتراوح بين ندرة الموارد التي يفاقمها تغير المناخ، والاضطرابات السياسية والحروب والنزاعات التي تضرب معظم بلدان المنطقة. وقد أورد تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) بعنوان “التنمية المستدامة في مناخ عربي متغير” خيارات السياسات المتوافرة للبلدان العربية بغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وهنا أبرز ما جاء فيه:

 

ترابط المياه والطاقة والغذاء:

ثمة ترابط لا تنفصم عراه بين أمن المياه وأمن الطاقة وأمن الغذاء في المنطقة العربية. عموماً، المنطقة غنية بالطاقة وفقيرة بالمياه والأرض الصالحة للزراعة، وتعاني نقصاً في الغذاء الذي تستورد نصف حاجتها منه. وتشتد هذه الروابط المشتركة في المنطقة مع ازدياد الطلب على الموارد نتيجة النمو السكاني وتغير أنماط الاستهلاك وضعف الكفاءة، وهي ستتفاقم أكثر بسبب تأثيرات التغير المناخي. وهذا يفرض الحاجة الحاسمة إلى تبني مقاربة ترابط متكامل لدى معالجة إدارة هذه الموارد الحيوية الثلاثة: المياه والطاقة والغذاء.

 

الفقر والزراعة والأمن الغذائي:

يُعتبَر الفقر من التحديات الرئيسية في المنطقة، فهو يزداد منذ العام 2010 بسبب عوامل كثيرة تشمل ظروف السلم والأمن، وشبكات الأمن الاجتماعي الضعيفة، وعدم القدرة على خلق فرص عمل. وإذا نُقِل «خط الفقر» من 1.25 دولار يومياً للفرد إلى دولارين أو 2.75 دولار، يزداد معدل الفقر في المنطقة من 4 في المئة إلى 19 في المئة أو 40 في المئة على التوالي.

 

وتعتبر المنطقة العربية المنطقة الوحيدة في العالم التي تشهد نمواً في الشريحة السكانية التي تعاني نقصاً في التغذية. فعدد الأشخاص الذين يعانون نقصاً في التغذية قفز من 30 مليون شخص إلى 50 مليوناً خلال 20 عاماً، بين 1991 و2011، لأسباب من أبرزها النمو السكاني السريع. كذلك تعاني غالبية بلدان المنطقة من العبء المزدوج لسوء التغذية: استمرارية نقص التغذية بالترافق مع ارتفاع في الوزن الزائد والبدانة والأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية، وذلك بمستويات مختلفة وفق مستوى التقدّم الاقتصادي.

 

لمواجهة تحديات الفقر والجوع والأمن الغذائي، أمام البلدان العربية عدد من الخيارات المتعلقة بالسياسات، تشمل تحسين إنتاجية المحاصيل والمياه، وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي المعالَجة واستخدامها، وخفض المستويات العالية لخسائر ما بعد الحصاد، وتطوير مصادر أخرى عالية النوعية للبروتينات كمصائد الأسماك، وإدخال مفهوم «المياه الافتراضية» في الخطط الوطنية للبلدان بهدف تعزيز التعاون العابر للحدود (راجع مقطع المياه الافتراضية في فصل المياه)، إضافة إلى التعاون الإقليمي المستند إلى المزايا النسبية في الموارد الزراعية والمالية للبلدان العربية المختلفة.

 

المياه:

يُعتبَر وضع المياه في المنطقة حرجاً. فشحّ موارد المياه العذبة، وارتفاع الاعتماد على الموارد المشتركة بين البلدان، والإدارة غير الوافية للمياه، والتعرفة المنخفضة للمياه، والأنماط اللاعقلانية لاستهلاك المياه وإنتاجها، والنوعية المتدهورة للمياه، التي يفاقمها مناخ متغير، تبقى مصدراً كبيراً للقلق يتهدد استقرار المنطقة وأمنها المائي والغذائي.

 

وبلغ الوصول إلى ميـاه الشرب الآمنة في المنطقـة أكثر من 80 في المئة، في حين تدهور في بعض البلدان التي تعـاني نزاعات وعـدم استقـرار، مثل العـراق وفلسطين والسـودان واليمن. وارتفعت التغطية المحسّنة للصرف الصحي إلى 75 في المئة، وسُجِّلت ارتفاعات في البلدان كلها تقريباً. لكن المناطق الريفية لا تزال متخلفة، خصوصاً في البلدان الأقل تقدّماً، حيث الصرف الصحي المحسّن لا يتوافر إلا لنحو خُمس السكان.

 

هذا الوضع الحرج يستحق عملية استشرافية سريعة لإصلاح قطاع المياه. ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالمياه، يجب أن تشمل الاستراتيجيات المائية الوطنية إحداث تحولات في توزيع المياه بين مختلف القطاعات، استناداً إلى مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتطبيق سياسات تسعير جديدة باستخدام تعرفات تصاعدية لمياه الشرب، مع طلب تسعير للمياه بالكلفة الفعلية في الصناعة، وفرض أنظمة جديدة على استخراج المياه الجوفية، وحماية المجاري المائية العامة من النفايات الصناعية. وعلى هذه الاستراتيجيات أن تعزز أيضاً إدارة الطلب على المياه، خصوصاً لتحسين أداء القطاع الزراعي الذي يستهلك أكثر من 85% من المياه. وأخيراً، ثمة حاجة ملحة إلى تغيير العقلية والموقف والممارسات في المجتمعات العربية من خلال زيادة الوعي المائي. كذلك على البلدان العربية أن تعترف بأهمية الوصول إلى الفقراء وتوسيع الخدمات المائية لتشمل الجميع، خصوصاً في المناطق الريفية.

 

الطاقة:

فاق نمو استهلاك الطاقة في المنطقة العربية النمو الاقتصادي والسكاني. ومع الاعتماد الكلي على الوقـود الأحفـوري، سـوف تضـع هذه الاتجاهات المنطقـة في مسار غير مستدام. وباستثناء البلدان العربية الأقل تقـدّماً، حيث لا تصل خدمات الطاقة الحديثة إلى نحو 50 مليون شخص، حققت غـالبية البلدان معدلات مرتفعة للوصول إلى الطاقة.

 

وإلى جانب الدعم الضخم لأسعار للطاقة، تتميز المنطقة بكفاءة منخفضة في مجال الطاقة، يترافق مع بطء في الاستفادة من الإمكانية الضخمـة لموارد الشمس والرياح. ووفر التراجع الأخير في أسعار النفط فرصة لبلدان كثيرة لادخال إصلاحات في أنظمـة دعم الطاقة، بما فيها مصر والأردن والسعوديـة والإمارات وعُمان وقطر والبحرين والكويت.

 

لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تعدّ كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة عاملين حاسمين لتعزيز أمن الطاقة، وخفض الأعباء المالية لواردات النفط، وتنويـع مزيـج الطاقة. ويمكنهما أيضاً توفير حلول موثوقة ومستدامة لوصول سكان المناطق الريفيـة والبعيـدة إلى خدمات الطاقة الحديثة، مما يساهم في التخفيف من الفقر. ويشكّل التعاون الإقليمي والتكامل الطاقوي بين البلدان العربية وسيلة قابلة للتطبيق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

التشغيل والاقتصاد الأخضر:

توافرت لسكان المنطقة العربية الذين هم في سن العمل تحسينات بارزة في التعليم والمهارات، بفضل الاستثمارات الكبيرة في تطوير رأس المال البشري. لكن من المقلق أن البطالة في الدول العربية عموماً تبقى عالية جداً، إذ يبلغ المعدل نحو 12 في المئة، ويصل إلى 30 في المئة في أوساط الشباب بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 13 في المئة، وفق أرقام لمنظمة العمل الدولية صدرت في 2014. ويُقدَّر أن البطالة قفزت أكثر بعد ذلك بسبب النزاعات والنمو الاقتصادي المتراجع.

 

ويؤدي قطاع التربية دوراً أساسياً في توفير التدريب والمعرفة اللازمين لبناء القدرة البشرية. وثمة ضـرورة للالتزام المعزز بالإنفاق التربوي، مع تركيز خاص على الاختصاصات العلمية والتقنية والهندسية والاجتماعية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر. ففيما تستطيع خطط الأمن الاجتماعي ودعم الدخل أن تؤدي دوراً مساعداً، فالحلول الدائمة الوحيدة هي الوظائف الجديدة. وتقدّم الطاقة المتجددة وإدارة النفايات مثالين على توفير «وظائف خضراء». ويمثّل إيصال الكهرباء إلى السكان الفقـراء باستخدام نظم لامركزية للطاقة المتجددة إحدى المساهمات القريبـة المنال التي يمكن لاقتصاد أخضر شامل أن يقدمها، فيما يحفز أيضاً خلق الوظائف ودعم تطوير المؤسسات الاجتماعية.

 

 

الاستهلاك والإنتاج المستدامان:

أدت الوتيرة السريعة للنمو السكاني والتحضر والهجرة الريفية، إلى جانب سياسات الدعم غير المناسبة لأسعار الطاقة والمياه والغذاء، إلى ازدياد الطلب على الموارد الطبيعية في المنطقة العربية، وعززت الأنماط غير المستدامة للاستهلاك والإنتاج، ما تسبب بتدهور بيئي.

 

لكي تتحول البلدان العربية تدريجياً إلى استهلاك وإنتاج مستدامين، يحتاج كل بلد، استناداً إلى ظروفه الاجتماعية والاقتصادية الخاصة، إلى تحديد التدابير ذات الأولوية والشروط الممكِّنة الضرورية لتسهيل ذلك التحول. وتشمل هذه الشروط: الإدارة الحسنة، والتخطيط المتكامل للسياسات، ونظام الحكم السليم، واستخدام أدوات تستند إلى السوق، وتطوير القدرات، والوصول إلى القطاع المالي والاستثمارات، والبحث والتطوير، والوعي العام، والمشتريات الخضراء. كذلك ثمة دور حاسم للاستثمار في التربية والتفاعلات الاجتماعية، لتغيير العقليات، وزيادة الوعي بالأنماط الحياتية المستدامة، وتسهيل تغيير سلوك المستهلكين، خصوصاً الشباب باعتبارهم عوامل التغيير بصفتهم مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ورواد أعمال وصانعي قرار في المستقبل.

 

التغير المناخي:

تُعَد البلدان العربية من بين البلدان الأكثر تعرضاً للتأثيرات المحتملة للتغير المناخي بسبب هشاشة أنظمتها الطبيعية، خاصة ندرة المياه والجفاف المتكرر. وتتخذ المناطق الساحلية في العالم العربي، التي هي عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر، أهمية كبيرة، لأن معظم المدن الرئيسية والنشاطات الاقتصادية قائمة عليها. وتقع الأراضي الزراعية الخصبة إلى حد كبير في مناطق ساحلية منخفضة مثل دلتا النيل، حيث تعتمد النشاطات السياحية الشعبية على الموارد البحرية والساحلية، مثل الشعاب المرجانية والأنواع الحيوانية المرتبطة بها، التي تتأثر كثيراً بارتفاع درجات الحرارة. وتفرض التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ مزيداً من الضغط على موارد المياه العذبة المحدودة. ومع تخصيص نحو 85 في المئة من موارد المياه العذبة للزراعة، يخضع الأمن الغذائي في العالم العربي منذ فترة طويلة لضغوط بيئية واجتماعية واقتصادية.

 

تحتاج البلدان العربية إلى مواصلة الجهود لبناء القدرات الوطنية لكي تتعامل مع الجوانب المختلفة لتهديدات تغير المناخ، والتكيف مع متطلبات الاتفاقات الدولية الناظمة لتغيّر المناخ، وتعزيز التعاون الإقليمي من أجل التكيف مع الأخطار المناخية المحتملة، والعمل عن كثب مع المجتمع الدولي للاستفادة من الفرص المتاحة لتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ ونقل التكنولوجيا الصديقة للمناخ.

 

متطلبات تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في البلدان العربية:

إن تغييراً في عقلية وثقافة تصميم استراتيجيات التنمية وسياساتها وخططها ورصدها وتقييمها، ضروري إذا أرادت البلدان العربية أن تحقق أهداف التنمية المستدامة وتعالج المخاوف المرتبطة بتغير المناخ. ويُعتبَر اعتماد مقاربة متكاملة لصنع السياسة ضرورياً لضمان الانسجام بين السياسات في سياق واحد. وينبغي دعم ذلك من خلال مجموعة من التدابير التنظيمية المستندة إلى السوق، للتأكد من أن السياسات والخطط والبرامج المقترحة قابلة للتطبيق اقتصادياً وعادلة اجتماعياً ومقبولة بيئياً.

وبناء القدرات البشرية هو واحد من المتطلبات الرئيسية اللازمة لإحداث نقلة نوعية نحو التنمية المستدامة. فمن المستحسن إصلاح الترتيبات المؤسسية الحالية على المستويين الإقليمي والوطني، مثل إنشاء «مجالس عليا للتنمية المستدامة». وهذا من شأنه ضمان صياغة سياسات متكاملة، وتعاون وتنسيق مناسبين كافيين بين الجهات الحكومية المختلفة، وبين الحكومـة والجهات المعنية غير الحكومية. وستكون المجالس مسؤولة أيضاً عن الإشراف على تنفيذ الاستراتيجيات المقترحة وتقييم تنفيذها، واقتراح إجراءات إصلاحية قد تكون مطلوبة، وضمان اتصال كاف بين الحكومة والجمهور والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

 

تمويل أهداف التنمية المستدامة:

لدعم التنمية المستدامة في البلدان العربية، ثمة حاجة إلى تخصيص مبلغ إضافي يتجاوز 57 بليون دولار سنوياً. وهناك العديد من المصادر المحتملة لتمويل التنمية المستدامة من المؤسسات الدولية والصناديق المتعددة الأطراف. ولكن ينبغي التركيز أيضاً على تعبئة الموارد المالية المحلية القائمة، العامة والخاصة، وإعادة توجيهها، مثل التكامل بين القطاعات غير الرسمية في الاقتصادات العربية، ومشاريع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والإصلاحات الضريبية وتعديل أنظمة دعم الأسعار، والمؤسسات الخيرية، والتحويلات المالية، والاستثمارات الخاصة.

 

ومن الشروط المسبقة لجذب المساعدات الخارجية تعبئة الموارد المحلية من خلال إصلاحات في السياسات وإعادة تنظيم ممارسات دعم الأسعار وتحصيل الضرائب، إلى جانب تعزيز الشفافية والمشاركة العامة، مع تحديد الأولويات على أساس عمليات ومشاريع تنموية معدة إعداداً جيداً وقابلة للتنفيذ.

 

ولا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17 في البلدان العربية بحلول سنة 2030 بمعزل عن حالة الصراع في المنطقة. وأبعد من العمل اليوم مع منظمات الإغاثة المحلية والإقليمية والدولية المتعددة لتوفير ضروريات السلامة والحاجات الأساسية للمتضررين، يوصي تقرير «أفد» بدمج تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في الجهود المرتقبة لإعادة البناء بعد انتهاء النزاع.

 

 
reasons why women cheat on their husbands why husband cheat on their wife the unfaithful husband
at home std tests how is chlamydia tested std trichomoniasis pictures
aids hiv symptoms hiv rash pics early symptoms of aids
where to get an abortion abortion blog abortion short story
early abortion options read want an abortion
when women cheat site married woman looking to cheat
my husband cheated on me what do i do should i cheat on my husband i cheated on my husband how do i fix it
cheat wife percent of women that cheat cheats
my husband cheats go i think my husband cheated
cheat wife how many people cheat affair dating sites
has my boyfriend cheated on me quiz blog.whitsunsystems.com how to get your boyfriend to cheat on you
my husband cheats read i cheated on my husband now what
i had a dream i cheated on my boyfriend blog.gobiztech.com should i tell my boyfriend i cheated on him
percentage of women who cheat robertsuk.com cheat on wife
unfaithful husbands link beautiful women cheat
reasons why husband cheat open wife cheaters
how to cheat husband go why women cheat on their husbands
married men who cheat maryaltmansblog.com.nobullsoftware.com wifes cheat
wife cheat story site married woman looking to cheat
cheat on my wife wifes who cheat dating for married people
online affair yodotnet.com my boyfriend cheated on me quotes
women will cheat sigridw.com i cheated on husband
reasons why married men cheat open when a husband cheats
free cell spyware adventureswithtravisandpresley.com spy software for phones

 

 
نشاطات مدرسية
إختبر معلوماتك
افلام
وثائقية
بوستر
للطباعة
إختبارات بيئية
         
  © Afed-ecoschool 2012 By Activeweb ME